الوطن ثم الوطن ثم المواطن
هوس الوصول الى عضوية مجلس الأمة جعل بعض من المرشحين يفقدون أعصابهم، وعدم السيطرة على ألسنتهم بعد أن أصابتهم لوثة عقل، والعياذ بالله، التي سببت إثارتهم، ووعيدهم، وتهديدهم الحكومة، ومن ورائها، بسبب تنفيذ وزارة الداخلية، مشكورة، القانون على مزوري الجنسية الكويتية، حتى فقدوا بصرهم وبصيرتهم، وبدأ كل مرشح من هؤلاء يتخبط ويتلفظ بكلمات خارجة عن الأدب، والأخلاق، والعمل السياسي.
وخارجة أيضاً عن موضوع التزوير، كالهجوم على أبناء الاسرة، ووصف المواطنين عند ابلاغهم حكومتهم بالمخبرين، كما اطلقوا على هذا الاجراء القانوني "الفتنة"، وضرب الوحدة الوطنية، وغيرها من المفردات والجمل التي لا ينطقها إلا المتضرر من الكويتيين الجدد.
ونأسف للنواب السابقين، وبعض المرشحين، الذين لم نسمع لهم صوتاً، ولسانهم أطول منهم في المواضيع أخرى، وهم من أقسم على ان يذود عن حريات الشعب، ومصالحه وأمواله، وهو القسم الذي جعلهم يطاردون سراق المال العام، ويقفون عاجزين عن سراق الوطن، الذي قيمته وأهميته لا تعادلها أموال الدنيا ومن عليها.
فعلاً هو شيء غريب ما نراه ونسمعه في هذا الوقت، أما من حمل الجنسية بطريقة ما، وأصبح مرشحاً لعضوية المجلس، لن نعول عليه عند دفاعه عن المزورين، ولا نلومه لأن الأقارب والاحباب ينتظرون منه الفرج، فالكويت كما نقول "عومه" مأكولة ومذمومة من غير أهلها.
لذا، على وزارة الداخلية الاستعجال في تفعيل البصمة البيومترية على الجميع، دون استثناء، بل عليها التفكير بتغيير لون الجنسية.
كلمة للناخبين:
لا تأخذوا من بعض المرشحين أصحاب الخطب الرنانة إلا عشاهم لو أردتم، لتكونوا في مأمن على مستقبل ابنائكم، وحكموا عقولكم التي هي اكبر من استيعاب هذيانهم، وتمثيلهم السينمائي الموقت خلال هذه الأيام.
واحذروا قبل أن تندموا بإعطاء صوتكم لمن لا يستحقه، وكونوا على قدر المسؤولية تجاه وطنكم، الذي هو منكم وأنتم منه، باختياركم لمن هم من جلدتكم... وفقكم الله وحفظكم أجمعين.
... وأخرى إلى الحكومة
بلغ السيل الزبى، فما نسمعه في ندوات بعض المرشحين لا يعتبر حرية رأي، ولا هو عرض للبرنامج الانتخابي، ولن يكون عرساً ديمقراطياً، كما يطلق عليه، بل هو عبث وتطاول، وتعد على جميع الكويتيين، وأولهم أبناء الاسرة، من أطراف تعتقد أن هذه الطريقة سبيلها للنجاح.
ومن يؤيدهم ويصفق لهم فهو منهم، وعلى الحكومة أن توقف هذا الهجوم غير المبرر، وتبرز هيبتها، كما حكومات الدول المجاورة وغير المجاورة، فلن ينفعكم صمتكم وتساهلكم أمام هذه النوعية من البشر، وما تملكه من انحدار أخلاقي، وهي النتيجة الحتمية التي جنتها علينا الحكومات السابقة بسبب تساهلها وخنوعها المزمن في السنوات الماضية.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل شر ومكروه.