الثلاثاء 16 أبريل 2024
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
سمو الرئيس ...  الكويت بحاجة إلى صحوة
play icon
الافتتاحية

سمو الرئيس ... الكويت بحاجة إلى صحوة

Time
السبت 30 مارس 2024
View
200
أحمد الجارالله

هل يمكن لبلد مثل الكويت أن تعيش على الانتظار، وتغرق بالاستعراض بدلاً من حل المشكلات التي تواجهها؟

هذا السؤال يطرح في الدواوين منذ أعلن مجلس الوزراء الحالي، والفترة القليلة التي كانت فيها السلطتان تعملان معاً، فيما من ذلك الوقت إلى اليوم، كل شيء معطل، وكل ما نشهده استعراضات، أكانت حكومية أو من المرشحين، علماً أن انتظار نتائج مخرجات الانتخابات لا يمنع مجلس الوزراء من العمل، ووضع الحلول لما تعانيه الكويت، أكان في انخفاض الناتج الوطني، وعدم تنشيط القطاعات التي تعززه، أو معالجة أزمة البنية التحتية، التي ضرب بها المثل في سوئها، فيما يعج البلد بالهرج والمرج، والشعارات التي لا تركب على قوس قزح.

ثمة الكثير من عرض العضلات في الندوات الانتخابية، لكنها لا تعدو أكثر من فقاقيع هواء، بينما في المقابل اكتفى مجلس الوزراء بالفتح الخجول للبلد، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، كما عمل على إثارة ما يسمى الهوية الوطنية، التي لها حسناتها، لكن أيضاً سلبياتها أكثر، لأن سحب الجنسيات يزيد من عدد "البدون" وهي المشكلة الأزلية التي اتسمت إما بالمماطلة، أو جرعات تسكين الألم، فيما لم تكن هناك نية جدية لإغلاق هذا الملف الذي يؤرق الكويت في المحافل الدولية.

فاليوم، سحب الجناسي سيشكل عاملاً أكثر تعقيداً، لأن الذين فقدوا جنسياتهم سيضافون إلى مئة ألف "البدون"، وهؤلاء لا يمكن أن تطردهم إلى الخارج، فحجتهم أنهم أصبحوا بلا وطن، ولن ترضى أي دولة باستقبالهم، لأنها ببساطة ستقول إنهم "ليسوا من مواطنينا"، أما في ما يتعلق بما يسمى "المزدوجين"، فهذه مشكلة أخرى لكن حلها

بسيط وهو تخيير الشخص بين الجنسية الكويتية، أو الأخرى التي يحملها.

سمو رئيس مجلس الوزراء

الجميع يعرف أنه ليس هناك أسرار في الكويت، لأن نحو أربعة آلاف ديوانية في البلد، يقال فيها كل شيء، وإذا كنا نرد هذا الأمر إلى طبيعة الاشياء، فهذا لا يعني الانتظار إلى الأبد لحل مشكلات الناس، ليس فقط في ما يتعلق بالجنسية وإيجاد الحلول الصحيحة التي توفر على الكويت الكثير من المتاعب، إنما الطارئة منها التي تشغل أهلها، بدءاً من الرواتب، مروراً بتعزيز الصناعات ووجود قاعدة يعول عليها في هذا الشأن، وحل أزمة البطالة المقنعة، والطرق والخدمات، وانتهاء بفتح البلد بما يخدم الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، وحل مشكلة الدعوم، والفساد الضارب أطنابه في كل المؤسسات، فهذه الأمور يمكن وضع الحلول لها من دون انتظار مجلس الأمة، لأن الكثير منها يحتاج إلى قرار وزاري فقط، أما القوانين فيمكن تركها حين يلتئم المجلس.

صحيح علينا انتظار مخرجات الانتخابات، وأن نرى شكل العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، لكن كما يقال فإن الكتاب يقرأ من عنوانه، ولذا يبدو أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تعقيداً من السابق، وهذا يحتم على مجلس الوزراء أن يؤدي عمله، ولا يهدر الوقت، كما جرى في السنوات الماضية، لأن المطلوب اليوم، وفي ظل الظروف الدولية والإقليمية المعقدة، والحروب، أن تحفظ الكويت أموالها داخلها، أي أن يكون " دهنَّا في مكبتنا"، وتبدأ بمشاريع تنموية عملاقة تجعلها بغنى عن تقلبات أسعار النفط والدوران في حلقة مفرغة من الأزمات المفتعلة، وتعمل كما فعلت الدول الأخرى التي تحوطت لهذا منذ زمن.

لذا نقول أخيراً إن الكويت بحاجة إلى صحوة.

آخر الأخبار