السبت 02 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 د.خالد الجنفاوي
كل الآراء

فِي الاعْتِبارِ غِنى عَنِ الاخْتِبَارِ

Time
الأحد 31 مارس 2024
د.خالد الجنفاوي
حوارات

يَعْتَبِرُ الإنسان عندما يَتّعِظْ من تجارب الحياة، ويجعل دروسها مبادئ يعتنقها في حياته الشخصية.

ويَعْتَبِرُ المرء عندما يحكم على أمر بمثل ما حكم على أمر بَيِّن يشبهه.

ومن أجل أن يتّعظ الفرد من دروس الحياة، بدلاً من اضطراره لإعادة اختبارها، يتوجّب عليه أن يتأمّل أيضًا طبيعة البيئة التي يجد نفسه فيها، فيعرف ما يمكن أن يحدث فيها، وربما يتعلّم قوانينها الحياتية شبه الثابتة.

ومن بعض متطلّبات "الاعْتِبار" للاستغناء عن "الاخْتِبَار"، وكيفية تحويل الاعْتِبار أداة ينتفع بها الانسان في حياته، نذكر ما يلي:

مُتَطلّبات الاعْتِبار: يستلزم على المرء قبل أن يسعى الى تحقيق الاعْتِبار الحياتي مما حصل له وللآخرين، أن يكون مستعدًّا نفسيًّا لتغيير أسلوب وسلوكيّات حياته، التي أدّت في السابق الى تكرار ارتكابه للأخطاء في حقّ نفسه.

وعندما تسْتَقِرُّ هذه الرغبة الإيجابية في النفس الإنسانية (الرغبة في الاعْتِبار والتعلّم من دروس الحياة)، يجدر بالشخص أن يبدأ التأمّل بشكل جادٍّ في طبيعة البيئة المحيطة به، ويفكِّر مليًّا في الأخطاء السلوكيّة التي تتكرّر فيها، ويتعرّف بشكل مناسب على موازين القوى المؤثّرة في البيئة الاجتماعية، وما هو الأمر الذي يُرجِّح كفّة الميزان سلبًا أو إيجابًا بالنسبة له؟

وربما يجدر به البدء بتسجيل ملاحظاته الشخصية عن السلوكيّات المنتشرة حوله، ونتائجها وعواقبها الاعتيادية في مذكّرة يومية، يطّلِع عليها بين الحين والآخر بهدف الاستفادة، وتطوير شخصيته.

وربما يُفَضَّلُ أن يقرأ عن الأمثال الدارجة في البيئة المحيطة به، ويتمعّن جيّدًا في ما تكشفه من حقائق، نفسية، وفكرية، واجتماعية، بسبب أنّ الأمثال تكشف عن جانب مهم من العقل الجمعي، وعن المزاج العام والأطباع التاريخية الشائعة في المجتمع.

- الاعْتِبار مَنْفَعَة: يستوجب على اللّبيب، لا سيما من يتفكّر باستمرار في طبائع الناس، أن يدرك أنّ تغيُّرَهُم أمر ثابت، ولهذا السبب فمداراتهم واجبة، وأنّ من يَعْتَبِرْ من التجارب هو من ينتفع من دروسها في تعامله مع الآخرين، وأنّ خير الأمور أواسطها، والتثبُّتْ أحزم تصرّف، وأنَّ الصمت خيرٌ كلّه، وأنّ طريقة التفكير الشخصية تصنع الظروف المُهْلِكَة والمُنْجِيَة.

كاتب كويتي

DrAljenfawi@

آخر الأخبار