مختصر مفيد
عملت في إحدى الوزارات سنوات طويلة، وتعرضت لظلم مجحف، كنت مُجدًا في عملي، أتكلم لغات كالاسبانية بحكم عملي في الخارج، والفرنسية في وقتٍ مضى، وقليل من الألمانية، وأستخدم الانكليزية طوال الوقت.
في عام 2005 ظهرت ترقيات في وزارتي، ولم تشملني، وحيث إني وإخواني ننتخب دائما المرشح ع خ، لذلك ذهبت في دائرتي الثالثة بمنطقة الخالدية الى هذا النائب أطلب منه التدخل لينصفني أمام وزارتي، لكنه أخذ يماطل ويقفل هاتفه، ووعدني يوما أن نلتقي في مكتب وكيل الوزارة، فذهبت الى الموعد، لكنه نكث بوعده، فلم يحضر، ورجعت من حيث أتيت، وكرهت اليوم الذي انتخبته.
بعد التظلم ومخاطبة الوزارة، اضطررت الى الذهاب الى احد مكاتب المحامين، وكلفته رفع قضية ضد الوزارة، وبالطبع كلفني ذلك مالا، وهنا أشعر بالامتنان الشديد والشكر الجزيل لمكتب هذا المحامي القدير، الذي أنصفني و"شرشح" الوزارة الظالمة أمام القضاء، وأحمد الله الذي سخر لي مستشارا في مكتبه يستمع لي، وهو من كان يردد آية: "ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين".
المحكمة الأولى حكمت بترقيتي، وكذلك الاستئناف، فلم تصدع الوزارة بما أمر به القضاء، ورفعت الأمر الى محكمة التمييز التي أقرت ترقيتي، وبعد مرور أربع سنوات، عشتها بحزن، ظهر نبأ الترقية بمرسوم أميري في الجريدة الرسمية.
لم يكن وقع الترقية مبهجاً، وأحمد الله العلي القدير على أي حال.
أهكذا يكون مصير الموظف المخلص، بينما بعضهم لا يعرف كيف يكتب تقريرا، أو يتحدث الانكليزية بشكل مفهوم؟
خلال فترة عملي كنت أظن المسؤولين في الوزارة بمثابة ملائكة، معصومين من الخطأ، لكن تبين لنا جميعاً، كما يدل القضاء، حالات الظلم الإداري والفساد المستشري بالوزارات، بل كثير منهم غير كفء، ولا يستحق منصبه.
وحتى التعويض المالي من الوزارة أنفقته كأتعاب للمحامي، أي لم أستفد مالياً.
لم أظلم أحداً، ولم أغتب أحدا، او أتكلم عليه بسوء، سواء بتلك الوزارة أو خارجها، واشتغلت بذمة وضمير، وفي إحدى الفترات كنت أداوم في مكتبي بعد السابعة صباحا، لا الثامنة، الى ما بعد الساعة الثانية بعد الظهر، طوال ست سنوات، وكدليل على صدق سلوكي، أنني لم أطلب المقابل في كتابة مثل هذه المقالات، سواء في جريدة "الوطن" سابقا، أو "السياسة" حاليا، بل أردت ان أنقل للناس المعلومة النافعة، سواء في السلوكيات أو السياسة والاقتصاد، أو القصص.
اتضحت لي فيما بعد مقولة: "الأمين أهبل، والنصاب ذكي".
لازلت أذكر مساوىء ذلك النائب من منطقة الخالدية، كلما مررت بالخالدية على الشارع المُسمى باسم أبيه أو جده، وعندما ألمح الاسم يعتصر الألم قلبي.
نريد رجال دولة، سواء في الوزارات أو كأعضاء في البرلمان، يدافعون عن مصالح المواطن، لا يكون همهم المكاسب المالية من وراء عضوية البرلمان، وأحب أن أذكرهم أمرا لا ينسونه أنهم أقسموا بالله العظيم ان يؤدوا عملهم بالذمة والضمير.
[email protected]