الثلاثاء 16 أبريل 2024
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
'زمن العجاج' نموذج يحتذى للأعمال الدرامية التراثية بالكويت
play icon
المنتج عبدالله بوشهري يطمئن على صورة العمل
الفنية

"زمن العجاج" نموذج يحتذى للأعمال الدرامية التراثية بالكويت

Time
الثلاثاء 02 أبريل 2024
View
40
مفرح حجاب
تجربة إنتاجية ثرية في جميع عناصرها وتفاصيل طرحها

بدأ العد التنازلي لنهاية الأعمال الدرامية، المتنافسة خلال رمضان والتي سعت إلى استقطاب أكبر عدد من المشاهدين منذ عرض الحلقة الأولى، ورغم كم الأعمال الدرامية الخليجية، والتي تباينت في المستوى، فقد تفرد بعضها بصيغ إنتاجية متجددة وبعضها ظل مكررا واستهلاكيا، وهناك أعمال تعرض ولا يعرف المشاهد عنها شيئا نتيجة عرضها في أوقات لا يتمكن الجمهور من متابعتها، ولا بد هنا من التوقف عند بعض الأعمال التي عرضت بصيغ إنتاجية وفنية مميزة.

تحتاج الدراما كأي صناعة إلى إعداد جيد وميزانية وظروف ملائمة لكي تنجح، أما تحويل الصناعة الى "بزنس" وتجارة بحتة من خلال انتاج ضعيف وسرد قضايا لا تهم المجتمع، فيؤكد اننا أمام إشكالية حقيقية، لكن علينا في المقابل تأكيد وجود أعمال تم إنتاجها بجودة عالية وحظيت بمتابعة جيدة من الجمهور، ما يؤكد وجود حالة كبيرة من الوعي، خصوصا أن معايير الجودة تكون جلية في الأعمال التراثية، ورغم عدد الأعمال، التي تناولت حقبا زمنية مختلفة الا ان مسلسل "زمن العجاج" تمت صياغته بطريقة محكمة ليس فقط في الإنتاج، وانما في فلسفة صناعة لديها أهداف ورسالة، بمعنى تقديم عمل درامي يعيش في وجدان الجمهور اعتمادا على حبكة درامية و"لوكيشن" يواكب ويعبر عن هذه الحبكة.

مسلسل "زمن العجاج"، الذي يعرض على منصة TOD وشاشة beIN دراما، يعود إلى مطلع القرن الثامن عشر، ما يتطلب كثيرا من البحث والتقصي والتحليل في النص، الذي كتبته السيناريست إيمان سلطان، وكذلك من جهة الإنتاج لبناء تلك القرية التي شهدت أحداث المسلسل، فضلا عن مستوى الأزياء والاكسسوارات وغيرها من التفاصيل، التي شكلت معطيات مهمة في العمل، بالإضافة الى جهود المخرج جاسم المهنا، والنجوم المشاركين في العمل، جاسم النبهان، أحمد مساعد، عبدالرحمن العقل، فيصل العميري، عبير أحمد، منى حسين، حسين المهدي، عبدالله بهمن، حسن إبرهيم، إيمان الحسيني وغيرهم، وخلف كل هؤلاء يقف المنتج عبدالله بوشهري، الذي استطاع ترسيخ بصمته الانتاجية على مدى السنوات الماضية من خلال أعمال مهمة مثل "الصفقة" أول مسلسل كويتي يعرض على منصة "نتفليكس" ومن قبله مسلسلات "محمد علي رود، الناموس، الديرفة، افراج مشروط" وغيرها.

تكمن أهمية "زمن العجاج" في انه ينطلق من صيغ إنتاجية تحترم وعي المشاهد لتقديم صنعة رفيعة ومتميزة وثرية بالقيم والموضوعات، فنحن أمام عمل مليء بالصراع والرموز والاسقاطات عبر حكاية القرية الآمنة، التي عصف بها الريح والغبار "العجاج"، بالتزامن مع دخول الغرباء الذين يفرضون سيطرتهم من خلال دهاء وهيمنة "وجدان"، التي تجسدها الفنانة منى حسين، حيث عرفت الطريق إلى الهيمنة عبر الاقتران بمختار القرية، الذي يجسده الفنان جاسم النبهان، لتكون هي محرك الأحداث وصانعة الشغف في العمل، لاسيما ان النبهان، يواجه مشاكل كثيرة بسبب السلطة في القرية وهناك من يتربص به وبأخيه "حمزة"، الذي يواجه أيضا الكثير من المكائد، ما رفع إيقاع العمل وسط تفاصيل شكلت لوحات تشكيلية في كل شيء لهذه الحقبة، وهذا يعود بنا إلى جودة العملية الإنتاجية المتجددة في تأمين كافة المستلزمات لتقديم إنتاج تلفزيوني رفيع المستوى يتجسد في ثراء المضامين والصراع وحضور تلك الكوكبة المتميزة من الأسماء والنجوم، وأيضا بهاء الصورة والحلول الإخراجية والإدارة الفنية، ما يؤكد أننا أمام عمل يحمل فكرا إنتاجيا يتجاوز الصيغ التقليدية المحصورة بميزانيات محددة بعيدة عن الإبداع، ولذلك فنحن بحاجة الى مثل هذه الأعمال التي تترك أثرا مثل "درب الزلق" و"الفرية" وغيرهما.

آخر الأخبار