الثلاثاء 16 أبريل 2024
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
اللحام: الصيام المتقطع يطيل العمر ويحفز عمليات الإصلاح الخلوية في الجسم
play icon
طريقة 8 : 16
منوعات

اللحام: الصيام المتقطع يطيل العمر ويحفز عمليات الإصلاح الخلوية في الجسم

Time
الثلاثاء 02 أبريل 2024
View
50
إيناس عوض
أكدت أنه ليس نظاماً غذائياً تقليدياً وإنما نمط وأسلوب حياة (2 من 2)
زيادة "الالتهام الذاتي" للجسم يوفر حماية ضد كثير من الأمراض ومنها السرطان والزهايمر
اللحام: الصيام المتقطع يطيل العمر ويحفز عمليات الإصلاح الخلوية في الجسم
play icon
د. هني اللحام

يشكل الصيام حجر الزاوية في العديد من الأنظمة الغذائية الوقائية والعلاجية والاستشفائية الحديثة، حيث يترتب على الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة فوائد صحية عديدة، من أبرزها على الاطلاق تحقيق الوقاية من أمراض الثراء في العصر الحديث، مثل تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والحساسية والسكري والسرطان.

وبعيدا عن الفوائد الصحية للصيام التي أثبتها العلم وأكدتها الدراسات والأبحاث؛ تعامل القدماء مع الصيام كعملية شفاء روحية ودينية وتطهيرية عميقة لمئات السنين في الأديان السماوية اليهودية والمسيحية والإسلام، وحتى الديانات الشرقية، بل وعبر التاريخ الإنساني، حيث أشاد الفلاسفة مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو وأبقراط بالعلاج بالصيام، وآمنوا بقدراته على استعادة الصحة والتخلص من المرض.

ونظراً لأهمية الصيام الذي يعد أعظم علاج طبيعي للشفاء مفقود في أنماط حياتنا اليوم، وتزامناً مع شهر رمضان المبارك، ارتأت «السياسة» تسليط الضوء على البرامج الغذائية التي تقوم على فكرة الصيام المتقطع وفوائده والسبل الصحيحة لتطبيقه والاستفادة منه، وأيضاً تأثيراته الإيجابية على الجسم، حيث التقينا اختصاصية التوازن الغذائي وفحص المعادن التغذية العلاجية والصحة العامة الدكتورة هني اللحام في حوار مطول عن الصيام المتقطع.

بداية، كيف تعرفين الصيام المتقطع؟

الصيام المتقطع هو نمط غذائي يتم من خلاله تحديد فترات معينة للصيام وأخرى لتناول الطعام، من دون تحديد نوعية الأطعمة التي يجب تناولها أو التي يمكن تجنبها، فهو ليس نظاماً غذائياً بالمعنى التقليدي انما نمط غذائي.

والصيام ممارسة طوال تطور الانسان، ففي السابق لم يكن الطعام متاحاً كما هو الآن بسبب انتشار محلات السوبر ماركت والثلاجات ومراكز البيع للأغذية بمختلف أنواعها، لذلك اضطر الانسان قديما للبحث عن طعامه وصيده بنفسه، وفي كثير من الأحيان عندما تعذر الحصول على الطعام كان يتبع الصيام، لذلك وبمرور الوقت وتطور الزمن أصبح البشر قادرين على العمل من دون طعام لفترات طويلة، واضافة الى ما سبق هناك صيام لأسباب دينية وروحية كما في اليهودية والمسيحية والإسلام.

طرق شائعة

وكيف يمكن تطبيق نمط الصيام المتقطع؟

تتضمن طرق الصيام المتقطع الشائعة الصيام يوميا لمدة تتراوح بين 10 و16 ساعة بحسب المرحلة العمرية، أو الصيام لمدة 24 ساعة مرتين في الأسبوع، وخلال فترة الصيام يسمح بالأكل بكميات قليلة جداً، أو الامتناع عن الطعام مطلقاً.

وتوجد طرق عديدة شائعة وشعبية لتطبيق نمط الصيام المتقطع يمكن ايجازها على النحو التالي:

- طريقة 16/8: يُطلق عليها أيضا بروتوكول Leangains، وهي تتضمن تخطي وجبة الإفطار والتوقف عن تناول الطعام لمدة 8 ساعات، حيث نبدأ من الصيام من الساعة 1 إلى 9 مساءً، ثم نصوم لمدة 16 ساعة بينهما.

- أكل-توقف-أكل: يتضمن الصيام لمدة 24 ساعة، مرة أو مرتين في الأسبوع، على سبيل المثال عن طريق عدم تناول العشاء في يوم من الأيام حتى العشاء في اليوم التالي.

- النظام الغذائي 5:2: مع هذه الطريقة، يستهلك الجسم من 500-600 سعرة حرارية فقط خلال يومين غير متتاليين من الأسبوع، ويكون تناول الطعام بشكل طبيعي في الأيام الخمسة الأخرى، بالاعتماد على تقليل السعرات الحرارية التي نتناولها.

ويجب أن تؤدي كل هذه الطرق إلى فقدان الوزن طالما أنه لا يتم تعويضها عن طريق تناول المزيد خلال فترات تناول الطعام.

ويفضل عادة التدرج في مدة الصيام المتقطع للمبتدئين، كأن نبدأ بالصيام لمدة 12 ساعة ثم نزيد الفترة لتصل الى 16 ساعة ثم 24 ساعة.

إيجابيات وسلبيات

وما هي الفوائد الصحية الايجابية أو السلبية التي تترتب على اتباع الصيام المتقطع؟

الصيام المتقطع إيجابي بشكل عام، وتوجد تسع فوائد صحية وتغيرات إيجابية مثبتة علمياً تترتب على اتباعه وهي على النحو التالي:

1. التغيرات في وظيفة الهرمونات والخلايا والجينات، فعندما يتم التوقف عن الأكل لفترات متفاوتة، يغير الجسم مستويات الهرمونات لتسهيل الوصول إلى الدهون المخزنة فيه، ليبدأ بالتزامن مع ذلك عمليات الإصلاح الخلوية المهمة، ومن أبرزها انخفاض مستوى الأنسولين في الدم بشكل ملحوظ، مما يعزز حرق الدهون، وارتفاع مستوى هرمون النمو البشري (HGH) الذي يدعم عملية الحرق للدهون وبناء العضلات، علاوة على تسريع عمليات الإصلاح الخلوية لإزالة السموم والنفايات من الجسم، وكل ذلك ينعكس ايجابياً على الجينات والجزيئات المرتبطة بطول العمر والحماية من الأمراض.

2. يمكن أن يقلل الصيام المتقطع من مقاومة الأنسولين، وخطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2، وقد أجريت دراسة في عام 2022 مبنية على عشر دراسات سابقة عن الصيام المتقطع، وانتهى الباحثون الى نتيجة مهمة وهي أن نسبة السكر في الدم أثناء الصيام انخفضت بمعدل 0.15 ملليمول لكل لتر.

3. يمكن أن يقلل الصيام المتقطع من الالتهابات في الجسم والإجهاد التأكسدي مقاومة تأكسد الخلايا الذي يعد أحد العوامل التي يمكن أن تساهم في الشيخوخة والعديد من الأمراض المزمنة، حيث يترتب على تأكسد الخلايا اطلاق جزيئات غير مستقرة تسمى الجذور الحرة، والتي تتفاعل مع جزيئات مهمة أخرى، مثل البروتين والحمض النووي، وتؤدي إلى إتلافها.

4. قد يكون الصيام المتقطع مفيداً لصحة القلب وأمراضه التي تعد احد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم، فعادة ما ترتبط العلامات الصحية المختلفة، المعروفة باسم عوامل الخطر مثل ( مستويات السكر في الدم- ضغط الدم- الدهون الثلاثية – الكوليسترول الضار (LDL) – مشرات الالتهابات)، إما بزيادة أو انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

5. يحفز الصيام المتقطع عمليات الإصلاح الخلوية المختلفة، فعندما نصوم، تبدأ خلايا أجسامنا بعملية إزالة النفايات الخلوية التي تسمى الالتهام الذاتي، وفي هذه العملية، تتحلل الخلايا وتقوم باستقلاب البروتينات المكسورة والمختلة التي تتراكم بداخلها مع مرور الوقت.

كما توفر زيادة الالتهام الذاتي في الجسم الحماية ضد العديد من الأمراض، بما في ذلك السرطان والأمراض العصبية مثل مرض الزهايمر.

6. قد يساعد الصيام المتقطع في الوقاية من السرطان الذي يعتبر نمو غير منضبط للخلايا، وقد ثبت أن الصيام له العديد من التأثيرات المفيدة على عملية التمثيل الغذائي التي قد تؤدي إلى تقليل خطر الإصابة بالسرطان، هناك أيضًا بعض الأدلة الموثوقة على أن الصيام قد يقلل من الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي في بعض الحالات.

7. يعمل الصيام المتقطع على تحسين العديد من الميزات الأيضية المعروفة بأهميتها لصحة الدماغ، كما يقلل من الاكسدة، وارتفاع مستويات السكر في الدم، ومقامة الأنسولين، وقد أظهرت الأبحاث التي أجريت على الحيوانات أن الصيام المتقطع قد يزيد من نمو الخلايا العصبية الجديدة، مما قد يكون له فوائد لوظائف المخ.

ويزيد أيضا من مستويات هرمون الدماغ الذي يسمى عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ BDNF. وقد يكون نقص BDNF متورطًا في الاكتئاب وحالات الدماغ الأخرى. واضافة إلى ذلك، تشير الأبحاث إلى أن الصيام المتقطع قد يساعد في الحماية من تلف الدماغ بسبب السكتة الدماغية.

8. قد يساعد الصيام المتقطع في الوقاية من مرض الزهايمر وهو مرض التنكس العصبي الأكثر شيوعا في العالم، ولا يوجد علاج حاليًا لمرض الزهايمر، لذا فإن منعه من التطور يعد بالغ الأهمية، وقد ذهب باحثون بدراسة أجريت عام 2023 عن علاقة الزهايمر بالصيام إلى أن الصيام المتقطع قد يساعد في تأخير ظهور مرض الزهايمر أو تقليل شدته.

9. قد يساعد الصيام المتقطع على إطالة العمر، وقد أظهرت الأبحاث التي أجريت على القوارض أن الصيام المتقطع يطيل العمر بطريقة مماثلة لتقييد السعرات الحرارية المستمر، كما تبين أن الصيام اليومي يحسن الصحة العامة للفئران الذكور. وفي دراسة أجريت عام 2019، ساعد في تأخير ظهور حالات مثل مرض الكبد الدهني وسرطان الخلايا الكبدية، وكلاهما شائع في الفئران المتقدمة في السن.

ونظرًا للفوائد المعروفة لعملية التمثيل الغذائي وجميع أنواع العلامات الصحية، فمن المنطقي أن يساعد الصيام المتقطع على العيش حياة أطول وأكثر صحة.

لا يناسب الجميع

• وما هي الحالات التي يجب الامتناع فيها عن الصيام المتقطع؟

- الصيام المتقطع آمن لكثير من الناس لكنه لا يناسب الجميع، وهو لا يلائم المراة الحامل أو المرضع، وكذلك مرضى الفشل الكلوي، وبعض المصابين بمرض السكري غير المسيطر عليه، ويفضل لمن يعانون من أمراض مزمنة او حالات مرضية خاصة استشارة الطبيب قبل اتخاذ قرار باتباع الصيام المتقطع، فهو ليس حمية غذائية وانما نمط وأسلوب حياة كما ذكرنا سابقاً.

آخر الأخبار