السبت 02 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 حمد سالم المري
كل الآراء

القرآنيون والحداثيون

Time
الثلاثاء 02 أبريل 2024
حمد سالم المري
صراحة قلم

هناك فئة من الناس تقول إنها مسلمة تؤمن بالله، وإنها تتبع فقط ما جاء في القرآن الكريم كونه منزلا من الله، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فأي شيء لم يذكر في القرآن لا تتبعه، لأنه من كلام البشر الذين قد يخطئون، ويكذبون.

هذه الفئة يطلق عليها القرآنيون، فهي لا تتبع السنة المطهرة، بل تشكك في الأحاديث النبوية الصحيحة، ولا تصدقها بزعم أنها نقلت إلينا من بشر، ولهذا فهي تحكم عقلها في تفسير آيات القرآن الكريم، فهي تشبه الحداثيين، الذين يحكمون عقولهم، ويطالبون بوجوب تطوير الشريعة الإسلامية للتوافق مع التطور الفكري المعاصر، كون تفاسير النبي (صلى الله عليه وسلم) للقرآن الكريم أصبحت في نظرهم قديمة، وأن احاديثه الشريفة مشكوك في صحتها، كونها نقلت إليهم من بشر.

هؤلاء سبب رئيسي في توجه الكثير ممن يتبع فكرهم إلى الإلحاد، وذلك كونهم يحكمون عقولهم في تفسير القرآن الكريم، ولا يتبعون السنة.

ومن المعروف أن جميع الائمة الأربعة والعلماء الراسخين في العلم يرون أن الذي يؤمن فقط بالقرآن الكريم، ولا يؤمن بالسنة "كافر"، لأنه أخل بالتوحيد المرتكز على الشاهدتين "أشهد أن لا إله إلا الله، واشهد أن محمد رسول الله"، وأن اتباع السنة جاء ذكره في القرآن الكريم بقول الله تعالى في سورة الحشر "... وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"، وقوله تعالى في سورة آل عمران: "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ".

من قصر عقول هؤلاء القرآنيين، أن السنة المطهرة هي وحي من الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وسلم)، مصداقا لقول الله تعالى في سورة النجم "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى"، وقولهم إنهم يشككون في صحة الأحاديث لأنها نقلت لهم من بشر، دليل آخر على ضعف عقولهم، لأن القرآن الكريم وصل إلينا من خلال الصحابة (رضي الله عنهم) الذين جمعوه من الصور، ودونوه في الكتب، فإن كانوا يشككون في ما جاء من الصحابة.

كما أن الصلاة التي هي عمود الدين، ذكرت في القرآن بعامة، فجاءت السنة المطهرة التي رواها الصاحبة عن النبي، بتحديد عددها كخمس صلوات مفروضة في اليوم والليلة، وتحديد وقتها، وعدد ركعات كل صلاة فيها، وما يقال فيها من قراءة الفاتحة وسور القرآن، والأذكار التي تقال في الركوع والسجود، وعند الجلوس.

كما أن القرآن الكريم ذكر الزكاة التي تعتبر الركن الثالث من أركان الإسلام بشكل عام، وجاءت السنة المطهرة التي وصلت إلينا من خلال ما رواه الصحابة عن رسول الله، بتحديد أنواع المال الذي تجب فيها الزكاة، ونصابها، سواء أكانت ذهبا، أو فضة، ونصاب بهيمة الأنعام من غنم، وبقر، وإبل.

لو أننا فقط اتبعنا القرآن الكريم، وتجاهلنا السنة، لما عرفنا أوقات الصلاة، ولا عدد ركعاتها، كما لم نعرف طريقة الوضوء، ولا عرفنا نصاب الزكاة ومقدارها، بل حتى لم نعرف وجوب زكاة الفطر والأضحية على المقتدر.

أجمع الأئمة الأربعة والعلماء السابقون، على صحة كتابي البخاري ومسلم، كما أن المحدثين السابقين، حرصوا كل الحرص على تمحيص جميع الأحاديث التي وردت عن النبي لمعرفة الصحيح منها، والضعيف والموضوع، حتى حفظ الله تعالى سنة نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) كما حفظ كتابه العزيز.

نقول لهؤلاء القرآنيين، ارجعوا إلى رشدكم، وسيروا على نهج نبيكم محمد (صلى الله عليه وسلم)، حتى يكون شفيعا لكم يوم القيامة، قبل أن تودعوا هذه الدنيا، وتلحدون في القبور فتسألون من الشخص الذي أرسل فيكم، فلا تستطيعون الإجابة كونكم تشككون في سنته (صلى الله عليه وسلم)... نسأل الله السلامة.

al_sahafi1@

آخر الأخبار