صراحة قلم
نتائج انتخابات مجلس الأمة المعلنة في الرابع من ابريل الجاري تنبئ بأنه مجلس مقبل على الحل، كون الغالبية من الأعضاء الذين كانوا وراء تأزيم وتعطيل المجالس السابقة، فازوا مرة أخرى بعضوية المجلس.
نسبة التغيير لم تتجاوز 22 في المئة، وغالبية الأعضاء الجدد يحملون فكر وتوجه المعارض نفسه، ما يعني وجود التأزيم بين السلطتين، واستمرار سياسة محاولات كسر العظم بين الطرفين.
عشنا في السنوات السابقة حياة سياسية متأزمة، عطلت البلاد، وزادت من الفساد الإداري، وضيعت أموالا طائلة من ميزانية الدولة دون أي تنمية حقيقية يلمسها المواطن، بسبب صراع الأقطاب، الذين اتخذوا مجلس الأمة أداة لصراعاتهم، وهم مستترون خارجه، سواء أكان هذا الصراع من أجل المصالح التجارية، أو الحزبية، أو بين أبناء الأسرة.
في مجالس الامة الأولى كانت صراعات أبناء الأسرة تحل خلف الأبواب المغلقة، بعيدا عن المجلس، وكان الأعضاء ينؤون بأنفسهم عنها، ولا يتدخلون فيها، لا من قريب ولا من بعيد، همهم فقط مصالح الشعب، فيركزون على كل ما من شأنه نهوض البلاد وتنميتها، فكانت الحياة السياسية شبه مستقرة، وقد أصبحنا رواد المنطقة في التنمية، والتطور في جميع المجالات.
لكن، للأسف، تخلفنا عن الركب، وانتشر الفساد في أروقة وأجهزة الدولة، بعدما رضي بعض النواب بأن يصبحوا أدوات يستخدمها المتنفذون في صراعاتهم لتحقيق مصالحهم الخاصة، فلم يقدموا للدولة أي مشاريع تنموية حقيقية، بل حاولوا تعطيل الجلسات بممارسات طائشة، تنم عن أن هدفهم ليس الإصلاح كما يزعمون.
المجلس الحالي يضم رموز المعارضة التي تصدرت مشهد التأزيم والتعطيل في المجالس السابقة، والصراخ في مكبرات الصوت في القاعة، والجلوس على كراسي الوزراء، وإحداث البلبلة والشغب أثناء الجلسات، ومقاطعتها، وغيرها من أحداث طائشة هدفها التأزيم، وهم على استعداد لممارسة هذه الأعمال وغيرها مرة أخرى، سواء إذا اصبح أحمد السعدون رئيسا للمجلس، أو مرزوق الغانم، لأنها لن ترضى العمل مع مجلس الوزراء، وستحاول بشتى الطرق إخراجه من المشهد السياسي بالاستجوابات، وعدم التعاون معه، وفي حال فوز مرزوق الغانم برئاسة المجلس سوف يتكرر سيناريو "رحيل الرئيسين".
سيكون هناك دعم لهذه المعارضة من الشارع الكويتي، الذي تسيطر عليه حسابات وهمية، مدعومة من هؤلاء المأزمين، ومن المتنفذين الذين خلفهم، في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى سرعة اتخاذ القرار والحزم في تطبيقه، فالمشكلات التي تعاني منها أصبحت ثقيلة جدا على كاهل الوطن والمواطن، وتحتاج إلى سرعة وجرأة وحزم في اتخاذ القرارات، لأن التسويف قد يكون سببا في انفجار الوضع، فيكون كالقشة التي قصمت ظهر البعير.
لن يتوقف الأقطاب المتصارعون من التأزيم، وتعطيل البلاد، إلا بأحد أمرين، إما تحقيق هدفهم الذين يسعون إليها، وإما الضرب بقوة وعزم على يدهم، ومنعهم نهائيا من عكس صراعاتهم على الدولة، كما فعلت بعض دول المنطقة.