الجمعة 01 مايو 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 د. حمود الحطاب
كل الآراء

تابعوا معنا إنتاج أو نهاية

Time
الأحد 14 أبريل 2024
د. حمود الحطاب
شفافيات

حكيت لكم أيها الإخوة والأخوات المحترمون قصة الحيوانات العجائز التي انتهت انتاجيتها في الحياة، فاستغنى عنها أهلها تدريجيا، فخرجت الى الغابة مجتمعة تاركة مجتمعها الذي كانت تعيش فيه بسعادة وهناء؛ وعاشت هناك في بيت مهجور برعاية الشرطة واهتمامها؛ واليكم اليوم ما يلي:

كنت اقص هذه القصة الطريفة على الابناء، ثم الزوجة والاحفاد، كما قلت فلم يملوا لحظة من سماعها.

سنوات عديدة، وانا اقصها عليهم، ولم انتبه الى المغزى الذي قصده الكاتب منها؛ وكنت أظن أنها مجرد قصة للاطفال للتسلية؛ لكنني فقط وقبل يومين اثنين تذكرتها، ومغزاها عندما حدث لي موقف من البشر.

الموقف هو: عندما تنتهي انتاجيتك لم يعد لنا حاجة بك؛ هذه يقولها الواقع الانساني المادي غير القيمي، وهو المسيطر على الحياة في أغلب فترات الازمان، لارتباطه بضعف الانسان والقيمية عند البشر.

فمن التجربة والمشاهدة، والمتابعة تظهر هذه الحالة البشرية التي في قصة الحيوانات العجوزة، واستغناء أهلها عنها؛ ولقد وجدت الشكوى من الكثير من البشر ممن تخلى أقرب الناس لهم، حال عدم وجود انتاجية لهم تهم حتى أقرب الناس لهم؛ فالحياة المادية المصلحية هي التي تغلب على طباع الناس؛ وتختفي الفضائل السلوكية القيمية، عند الضعف البشري.

فهذا هو الانسان، وهذه هي الحياة في أغلبها، وتابعوا معنا من فضلكم: شخصية عربية غنية جداً، عاش في الحكم سنوات طويلة جدا، واحاط به اعلام الشهرة والسياسة، وغيرها في كل مكان؛ كما واحاطت به الجموع البشرية من كبار الاعيان والقيادات السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، وما يتبعها؛ المحلية والعالمية، وكذا الاصدقاء المقربون المحليون والدوليون.

لكن حين انحنى ظهر هذه الشخصية المعززة والمكرمة، وتقوست رقبتها بكرِّ الجديدين بتعاقب الليل والنهار، فأبلى عباءة التجمعات المحيطة به، فانشق اسفلها وانشق اعلاها؛ لما اصبح يمشي ورأسه للأرض مما اصابه من الكبر، وقد أحس بألم هذا الانشقاق الودي كما أحس بما احست به حيوانات الغابة العجوزة في القصة من تخلى الكل عنها رويدا.. رويدا، وبشكل مباشر وغير مباشر؛ فقال بعض ابيات من الشعر عن اقرب اخوانه واقربائه: "إنهم ينتظرون موتي ليستولوا على المال والسلطة بعدي".

ولقد عاش هذه الحالة العديد من المشهورين في مجالات التمثيل والشهرة العالمية، والعديد من أبطال الرياضة في كرة القدم، والمصارعة والملاكمة وغيرها؛ وعاشها العديد من المطربين والمطربات، الذين اطربوا الناس بحفلاتهم وغنائهم واصواتهم؛ وصرح بها العديد منهم.

بل إن بعضهم عاش حالة من الفقر والاحتياج، وسوء الحالة الصحية، ولم يجد من يهتم ببقائه على قيد الحياة، حتى من اقرب الناس منه.

ولكن، هل لمثل هذه الأحوال من علاج مبكر يحمي كبار السن وغير المنتجين من الناس حياتياً، ويرفع معنويات الذين دخلوا حتميا في هذا العالم المحبط، وأجبرهم الزمن عليه دون اختيارهم له؟

هذا ما سأحاول وضع الحلول له إن شاء الله.

$ كاتب كويتي

آخر الأخبار