الخميس 30 أبريل 2026
31°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 م. أفراح جاسم السعيدي
كل الآراء

الوزير والجارية

Time
الاثنين 15 أبريل 2024
م. أفراح جاسم السعيدي

في عمر الثلاثين، تولى أحد الملوك الخلافة لنحو 30 عاما، وشهدت الخلافة خلال فترة حكمه رخاء اقتصاديا في أعلى مستوياته، وتقدما في التجارة والصناعة والزراعة، ازدهر العلم والثقافة والعلوم الدينية، وتحسنت الحالة الاجتماعية للأفراد.

لذلك، أطلق على تلك الفترة الزمنية العصر الذهبي، على عكس من تولى الخلافة قبله وبعده.

لم يكن هذا الخليفة مهتما بالجواري، بل كان تركيزه على رفع شأن الأمة، وكعادته اليومية، وخلال اجتماعه بوزرائه ومستشاريه، جاءه مرة أحد الوزراء مخبرا إياه عن جارية ذات صوت فاتن ونقي، مثقفة في المجال الموسيقى والغناء، صقلت موهبتها على يد أبرز المغنين، وتمكنت من الكتابة حتى أصبحت شاعرة تتحدى أعظم الشعراء، وإن مجلس الخليفة يحتاج الى هذه الجارية ليضفي جوا جميلا على المجلس.

لم يهتم الخليفة للأمر، ومنح الوزير الموافقة لثقته فيه من دون الخوض في تفاصيل الموضوع.

اشترى الوزير الجارية التي أطربت الخليفة ووزراءه ومستشاريه، وهكذا، كانت جارية يتبعها جارية إلى ان أشغلت الجواري الخليفة عن تطلعاته، وتدمر مع الوقت ما بناه.

كذلك، يحكى أن أحد أفراد فريق أحد القياديين قد أعجب في أداء عامل القهوة الموجود في إحدى الإدارات الأخرى، وطلبه ليخدم في مكتبه، لكنه رفض لانه مرتاح في مكان عمله وعلاقته مع المحيطين به.

إلا ان هذا الشخص "الفارغ" يطلب من القيادي التدخل بالأمر كون أن وجود هذا العامل يضفي على المكان قيمة وجودة لما له من خبرة في صب القهوة، فاستدعى القيادي العامل المسكين موجها تعليمات مباشرة له للعمل في مكتبه.

تتكرر حكاية الجارية والخليفة في وقتنا الحالي مع القياديين والوزراء عند اختيار فريقهم، اذ حين لم تكن بطانة الخليفة صالحة، ففكرة الجارية لم تكن صائبة مع الخليفة، ولو كانت شائعة ذلك الوقت، وكذلك، العديد من المقترحات والآراء التي تقدم للقياديين والوزراء على وزن اقتراح الجارية، من شأنها إلهاء القيادي عن الأمور الأهم.

فالبلد يعج بالمشكلات من جهة، والعقبات التي تواجه التطور من جهة أخرى، لذا كان الأجدر بفريق القيادي خلق بيئة عمل مناسبة تمكنه من تطبيق ستراتيجية المؤسسة تحقيقا لأهدافها مما يؤدي إلى نهضة البلد، إلا إذا كانت قهوة هذا العامل هي من ستأتي بالإلهام لهذا القيادي، فلا بأس بذلك، والله المستعان!

 كاتبة كويتية

[email protected]

آخر الأخبار