صراحة قلم
أليس فينا رجل رشيد ينظر إلى تطور دول المنطقة من حولنا، ونحن نقف على اطلال الماضي الجميل، نتغنى بأننا كنا الأفضل؟
أليس فينا رجل رشيد ينظر إلى تسابق دول المنطقة في تنفيذ المشاريع التنموية، لتحقيق الرفاهية لشعوبها، ونحن نعاني من تفشي الفساد، وتعطل مصالح البلد باسم الديمقراطية؟
أليس فينا رجل رشيد ينظر إلى أننا نعيش في منطقة ملتهبة، والأخطار تحدق بنا من كل جانب، ونحن لاهون في صراعاتنا الداخلية باسم حرية الرأي؟
أليس فينا رجل رشيد ينظر إلى تعزيز حكومات دول المنطقة وحدتها الوطنية، ونحن نعبث بها باسم الوطنية، فانتشرت العنصرية، والطائفية، والقبلية، وزاد التراشق الشفهي، والسب والقذف في قنوات التواصل الاجتماعي، بين أفراد المجتمع؟
عشرات السنين ونحن نعيش في صراعات المتنفذين، من دون أن يوقفها أحد، فكانت مثل كرة الثلج تكبر شيئا فشيئا، حتى اصبحت كالجبل على كاهل الوطن والمواطن، الذي أرهقهما حمله.
أصبحنا مضربا للفشل في نظر من حولنا، حتى أن الناصحين لنا يتأسفون على حالنا، منذرننا من مغبة تمادينا في ما نحن فيه من فوضى في جميع المجالات، لكننا للأسف نكابر ونرد عليهم أننا أفضل منهم، لأننا لدينا ديمقراطية وحرية رأي!
لا نعتبر من الأحداث حولنا، بل كأننا نعيش في معزل عنها، فها هو لبنان يعيش أسوأ حالاته، وتشابه حالتنا في الكويت، باستثناء أننا أغنى منها بسبب النفط الذي وهبه الله لنا، فهو كان يعاني في البداية من صراع الأحزاب السياسية المتنفذة، ومن ثم انعكس هذا الصراع على الشعب، فأصبح يعاني من تفرقة طائفية، وتعطلت رئاسة الدولة، ومن خلفها تعطلت الحكومة، فانهار اقتصاده، بعد أن انهار سياسيا، رغم أنه يزعم أنه يطبق الديمقراطية وحرية الرأي.
عندما صرح الوزير اللبناني السابق وئام وهاب بـ"أن الكويت دولة يحبها غالبية العرب، لكن الديمقراطية التي تمارس فيها تمنع تقدمها ومجاراتها لدول الخليج الأخرى، وأنها ليست جاهزة لهكذا ديمقراطية، وبرلمانها يعطل الدولة، وعليها حسم بعض القضايا العالقة قبل أن تؤدي الديمقراطية على تدميرها". فهو لم يقل هذا الكلام عبثا، بل أنه مقياس لما يعانيه لبنان حاليا، فهو لنا ناصح قبل أن نغرق في فوضى أكبر من الفوضى التي نعاني فيها حاليا، ويصل الأمر إلى ما لا تحمد عقباه.
نحن بحاجة إلى الحزم والعزم في تطوير البلاد، والضرب بيد من حديد على كل أيدي الأقطاب المتصارعة، ووقف كل من يحاول التأزيم عند حده، لأننا نعيش في مركب، وأي تهور يصدر من أي شخص قد يغرقنا جميعا.
اسأل الله أن يحفظ الكويت وشعبها من كل مكروه.