رفض مسيحي لسعي بري إلى تأجيل "البلديات"... و"الخماسية" مُصرّة على إحداث خرق رئاسي
وسط تصاعد لهجة مسؤولي دولة الاحتلال الإسرائيلي التهديدية تجاه لبنان و"حزب الله"، وفي حين قال وزير حرب الاحتلال يوآف غالانت من على الحدود مع لبنان، "سنُعيد المواطنين لمنازلهم إما بعمل عسكري أو بالاتفاق، ونفضل الاتفاق"، مشيراً إلى أن طائرات سلاح الجوّ تعمل في كلّ مكان، وسماء الشرق الأوسط مفتوحة، وكل عدوّ يُحاربنا سنُوجّه له ضربة في كل مكان، كشفت معلومات لـ"السياسة" أن هناك مخاوف جدية من أن تلجأ إسرائيل إلى توسيع رقعة الاغتيالات التي تطال مسؤولين وقادة ميدانيين في "حزب الله" وحركة "حماس" في لبنان في المرحلة المقبلة، بالتوازي مع تحضيراتها المستمرة لشن هجوم بري يستهدف لبنان، سعياً لإبعاد "حزب الله" إلى شمال نهر الليطاني، بعدما ظهر بوضوح أن جيش الاحتلال يركز في حربه مع "حزب الله" على عمليات الاغتيال بواسطة المسيرات، حيث تمكن من قتل عدد كبير من القياديين في "الحزب"، على نحو دفع العديد من المراقبين إلى الحديث عن وجود اختراقات داخل بيئة "حزب الله" تساعد على تسهيل عمليات الاغتيال .
وشنّ "حزب الله" أمس، سلسلة هجمات طالت العديد من مواقع جيش الاحتلال، حيث استهدف مركزاً مستحدثًا لجنود الاحتلال جنوب ثكنة برانيت بالأسلحة الصاروخية وقذائف المدفعية"، كما استهدف تجمعًا لجنود العدو الإسرائيلي في محيط موقع راميا بالأسلحة الصاروخية وقذائف المدفعية، وأعلن قصفه وحدة المراقبة الجوية في قاعدة ميرون بالصواريخ الموجهة وإصابة تجهيزاتها وتدميرها.
من جانبها، ذكرت قناة "الميادين" أن صاروخين من العيار الثقيل ضربا هدفاً إسرائيلياً في محيط عرب عرامشة في أقصى الجليل الغربي، فيما اعلنت وسائل إعلام إسرائيلية وقوع نحو ست إصابات في الهجوم، وأعلنت إصابة مبنى وسيارة في عرب العرامشة بصواريخ أطلقت من لبنان، بينما قال "حزب الله" إنه شن هجوماً مركباً بالصواريخ الموجهة والمسيرات الانقضاضية على مقر قيادة سرية الاستطلاع العسكري المستحدث في عرب العرامشة في ما يسمى "المركز الجماهيري"، وأصابه إصابة مباشرة وأوقع أفراده بين قتيل وجريح.
إلى ذلك، برز الموقف التصعيدي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي شن من خلاله هجوماً لاذعاً على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي كان ندّد في اليومين الماضيين بالجريمة الاضافية في حق لبنان واللبنانيين التي يرتكبها كل من يساهم في التمديد مرة ثالثة للبلديات. وقال بري "لن تحصل انتخابات بلدية من دون الجنوب، وبده يستوعب جعجع مش مستعد أفصل الجنوب عن لبنان"، معتبرا أن الخطورة في كلام جعجع هو عن الفيدرالية وهذا يعني أننا لا نزال في "حالات حتماً".
وانتقد بري كذلك، رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، قائلا إن "جبران في كتابه يريد أن يفصل جبهة الجنوب عن غزة وهيدي ما بتزبطش. وحدة الساحات قائمة شاؤوا أم أبوا. إن قواعد الاشتباك تغيّرت، وأهم نتيجة للسجادة العجمية أنها قالت لإسرائيل زمن الأول تحول".
وترأس بري اجتماعاً لهيئة مكتب مجلس النواب، صرح على إثره نائب رئيس المجلس الياس بو صعب، ان بري حدد جلسة في 25 الجاري في المجلس النيابي لمناقشة التمديد للبلديات وعلى ضوئها تم النقاش والقرار النهائي يعود للهيئة العامة، بينما أكدت مصادر المعارضة المسيحية رفضها لسعي بري تأجيل الانتخابات البلدية، مشيرة لـ"السياسة" إلى أن رئيس البرلمان يصادر صلاحيات النواب ويقرر عنهم. وهذا أمر غير مقبول، مشددة على ضرورة إجراء الاستحقاق البلدي في الوقت المحدد، على أن يجري في الجنوب في مرحلة لاحقة.
توازياً، استأنف سفراء اللجنة الخماسية تحركهم سعياً لملء الشغور الرئاسي، فبعد لقاءات في دارة السفير المصري علاء موسى مع عدد من الكتل النيابية، زار السفراء أمس، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية في بنشعي، بحضور النائب طوني فرنجية، ولم يتمكن السفير السعودي وليد البخاري من الحضور، نظراً لوعكة صحية عابرة، وشدد فرنجية على أنه مع سلاح واحد وجيش واحد في لبنان، ولكن هذا الأمر لا يمكن أن يحصل الا من خلال التوصّل إلى حل في المنطقة، وأن الخوض حاليًا في موضوع الستراتيجيّة الدفاعيّة ليس في مكانه.
وبعد اللقاء، قال السفير موسى "تبادلنا أفكارا عدّة واستمعنا إلى رؤية فرنجية في ما خصّ الملف الرئاسي في ظل الانسداد القائم"، مؤكدا أن اللجنة الخماسية مصرّة على استكمال جهدها لإيجاد حلّ للملف الرئاسي ونأمل في إحداث خرق، بينما أفادت معلومات، بأن سفراء اللجنة الخماسية استوضحوا من فرنجية عن علاقته بحزب الله، فأكّد لهم تأييده للمقاومة، وقال إن "حزب الله" حزب لبنانيّ قويّ وفاعل، كما زار السفراء رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والتقوا كتلة الاعتدال الوطني.
وسط هذه الأجواء، أعلن رئيس لجنة الدفاع والداخلية والشؤون البلدية في البرلمان النائب جهاد الصمد إنه تقدم منفرداً باقتراح قانون معجل مكرر إلى البرلمان يقضي بتمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية لمدة عام.