الأحد 03 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 أحمد الدواس
كل الآراء

قصة رئيس بسط سلطته ونفع بلاده

Time
الخميس 18 أبريل 2024
أحمد الدواس
مختصر مفيد

هل تذكرون رئيس تنزانيا جون ماغوفولي، لم يكترث لدستور أو قوانين تقيده، بل عمل ما ينفعها، فقد أقال مسؤولين بارزين عدة، بينهم رئيس مكافحة الفساد، وطرد عشرة آلاف موظف حكومي لديهم شهادات مزورة، وقلص عدد الوزراء من 30 الى 19 وزيرا، وفرض على جميع الوزراء الكشف عن أرصدتهم وممتلكاتهم، وهدد بإقالة أي وزير لايكشف عن حسابه.

وفي زيارة مفاجئة لمستشفى الدولة، وجد المرضى يفترشون الأرض، والأجهزة الطبية معطلة، فأمر بعزل جميع المسؤولين في المستشفى، وأعطى مهلة أسبوعين للإدارة الجديدة، فأصلحت كل شيء خلال ثلاثة أيام فقط، وأرسل رئيس وزرائه لتفتيش مفاجىء لميناء دار السلام، واكتشف وجود اختلاسات في العائدات، فأمر باعتقال رئيس الديوان مع خمسة من كبار مساعديه، وجمع جميع السيارات الفارهة التابعة للدولة، وباعها في مزاد علني، وعوضهم بسيارات متواضعة الحجم.

هذا الرئيس رأى ان واجب المسؤولين الاهتمام بالمشكلات الداخلية للبلاد، كما منعهم من السفر في مقاعد الدرجة الأولى في الطائرات، وأرسل اربعة مسؤولين فقط ليمثلوا البلاد في جلسات اتحاد دول الـ"كومنولث" بدلا من 50 شخصا.

ما أشد حاجتنا لمثل هذا المسؤول لينقذنا مما نحن فيه، ليقضي على الفوضى، والفساد، وجرائم السرقة والعنف التي تجتاح البلد، وأيضا ليأمر بوقف تدفق الوافدين، وان يلتفت لمشكلات المواطنين، فالمواطن أولى بالمعروف..

ويوقف موقتا المساعدات الخارجية، فالعالم سيستخدم السيارة الكهربائية، عندئذٍ سينخفض سعر النفط، وتتقلص إيرادات الدولة ويتعرض للخطر مستقبل البلاد والأجيال القادمة.

الدستور ليس كتابا منزلا، لماذا لانرى مصلحتنا الوطنية فنعمل من أجلها؟

كفى ماجرى للكويت، وإذا لم نستطع ان نفعل مثلما فعل رئيس تـنزانيا، فلا أقل من تعديل الدستور كما تفعل الدول، وإنشاء مجلس استشاري من المخلصين من أبناء الكويت.

فها هي الإمارات والسعودية، ليس لديهما برلمان يناكف الحكومة ويضم شرذمة همها الاستفادة المالية، وقد حققت الإمارات تقدما هائلا في جميع المجالات، لدرجة ان هناك بيت شعرإماراتيا يقول: "ولنا النصر والصدارة دوما في نهار يعج بالأفراح"، وينطبق الأمر على السعودية ايضا، التي اختارت أسلوب المجلس الإستشاري، ويضم مجموعة ناس محترمين، راقين في تعاملهم، كفاءة وطنية وثقافة عالية.

أما نحن فيطمع المرشح بعضوية البرلمان، ان يدخله فينجح فقيرا حافيا، ويخرج منه غنيا، رغم انه أقسم بالله العظيم ان يؤدي واجبه بالذمة والشرف.

رب قائل: إن السلطة التنفيذية، سيقوى نفوذها في غياب البرلمان.

نستطيع القول إننا منحنا حكومتنا، بقيادتها الرشيدة، كامل ثقتنا سنوات طويلة، بل عقوداً، ونأمل منها أثناء تعطيل البرلمان ان تعمل على تحسين الأوضاع، بإصدار قرارات لصالح المواطنين، وان تختار مثلا تشكيل لجنة ذات كفاءة تضم خيرة الوطنيين والمثقفين لحل المشكلات الداخلية، فكل شيء جائز، فقط لنهدأ قليلا، أو كثيراً.

وإذا تحجج البعض بأن ما ذكرناه يناهض حقوق الإنسان، فيؤخذ عن رئيس الحكومة البريطانية السابق ديفيد كاميرون قوله: "عندما تصل الأمور للأمن القومي لا تسألني عن حقوق الإنسان".

مرة أخرى، ما المانع من تعطيل البرلمان، ولو لفترة زمنية كتجربة مثلا، فنواب البرلمان الجدد متحفزون للصراع مع رئيس الوزراء الجديد الشيخ أحمد العبدالله الصباح، ما يجعل مهمته صعبة.

لقد ضاعت الذمم وانتشر الفساد، والوضع الإقليمي خطير، وتخلف البلد على كل الأصعدة، فالواجب ان نعمل من أجل الحفاظ على أمن واستقرار البلاد، وتحقيق مصلحة الوطن والتخفيف من معاناة المواطنين، بدلا من المهاترات النيابية، ومواقف نواب يهددون الوضع الداخلي بين فترة وأخرى، وقد يحركون خلايا نائمة تتحرك لتهدد النظام القائم، الآمن والمستقر.

آخر الأخبار