شفافيات
تظل في رعاية المجتمع، وعنايته، وإحاطته، طالما كان فيك انتاج يحتاجه المجتمع، وبشكل جدي مفيد.
وقد عانى كبار الاقوام من الناس من تخلي مجتمعاتهم عنهم، عندما انتهت صلاحية انتاجهم، ومن بينهم في عالمنا العربي العالم المفكر مصطفى محمود، رحمه الله، حين شعر بالوحشة والغربة، والعزلة، ومات على فراش الغربة المجتمعية.
كما شعر بها اكثر الممثلين شهرة في عالمنا العربي، مثل اسماعيل ياسين، الذي لم يجد حتى من زملائه من يعينه على العلاج من مرض النقرس الذي اصابه؛ فعاش بقية عمره مريضا فقيرا مكتئبا، بعد ان كان يشيع الضحك والانس من خلال افلامه، وتمثيله الكوميدي المضحك. وأحد المطربين الوطنيين اشتكى من هجر الناس له بعد ان انشد لهم كل الاناشيد الوطنية المشجعة؛ وقال أحد الوزراء السابقين، وأنا شخصيا اعرفه، فأبناؤه كانوا اصدقائي ومنذ الصغر، وكنا في مدارس واحدة؛ وكان وزيرا لوزارات عدة؛ وما كان الاعلام يفارقه لحظة؛ وقد عمل سفيرا لدولة الكويت في دول عدة؛ وهو ناشط فني وله مدرسة ثانوية كبيرة وشهيرة في منطقة حيوية قد تمت تسميتها باسمه.
مررت عليها اليوم فجرا، وانا في طريقي الى المرقاب؛ وكانت مدرستي يوما ومدرسة عيالي، وكان مقربا لأحد أمراء الكويت الراحلين، قال: يوما ذهبت الى الوزارة التي كنت وزيرها في فترة من الفترات، اريد مقابلة الوزير؛ فلم يعرفني أحد في وزارتي تلك؛ وقال مدير مكتب الوزير بعد أن عرفته بنفسي: هل لديك موعد سابق؟
ثم طلب مني مدير مكتبه هذا ان انتظر دوري حتى اقابل الوزير؛ واقترح الوزير السابق، وهو وجيه وكاريزما سياسية وفتية ايضا، ان تعطي الحكومة هؤلاء الوجهاء شارة يضعونها على صدورهم عندما يذهبون لإنجاز معاملاتهم الحكومية، مثلا، كي يكون لهم بعض التمييز، وبعض الاحترام اعترافا بما قدموا.
وقال لي صديقي العزيز ناصر بعد ان قرأ مقالات عدة في هذا الموضوع: "جرب يابو طارق تطلب قرضا من البنوك، واسمع ماذا يردون عليك"؟
قلت: وماذا سيقولون؟
قال: "سيقولون لك لقد بلغت السبعين، ولا يعطى السبعيني قرضا؛ وكذلك لا يستطيع شراء سيارة بالاقساط".
...وللحديث بقية.
كاتب كويتي