الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلا رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي في قصر الإليزيه (وكالات)
نائب نصرالله: إذا صمتنا فنحن التالي... و"يونيفيل" تنقل عائلات موظفيها إلى مناطق أكثر أمناً
تحاول فرنسا أن تبعد لبنان عن الانزلاق إلى حرب واسعة مع إسرائيل التي تسعى للانقضاض عليه في أي وقت، حيث شرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لرئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في لقاء الثلاث ساعات الذي جمعهما في قصر الاليزيه أول من أمس، المخاطر التي تتهدد لبنان في حال استمرت المواجهات على الجبهة الجنوبية، ما يتطلب من لبنان اتخاذ المزيد من الخطوات الفاعلة من أجل تطبيق القرار 1701 بحذافيره، لأنه يشكل مصدر حماية ويفند الادعاءات الإسرائيلية بأن منطقة جنوب الليطاني لا تخضع لسلطة الدولة اللبنانية، وكان لافتاً مشاركة قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون في غداء العمل الموسع بين ماكرون وميقاتي، إلى جانب الموفد الرئاسي جان ايف لودريان.
وأكد ماكرون لميقاتي، دعم فرنسا الجيش اللبناني في المجالات كافة، والتشديد على الاستقرار في لبنان وضرورة ابعاده عن تداعيات الاحداث الجارية في غزة، وأعاد تأكيد المبادرة بشأن الحل في الجنوب والتي كانت قدمتها فرنسا، مع بعض التعديلات التي تأخد بالاعتبار الواقع الراهن والمستجدات، كذلك جدد الجانب الفرنسي التأكيد على "اولوية انتخاب رئيس جديد للبلاد والافادة من الدعم الدولي في هذا الاطار، لاتمام هذا الاستحقاق والموقف الموّحد للخماسية الدولية"، كما جدد الجانب الفرنسي التأكيد ان "فرنسا تدعم ما يتوافق بشأنه اللبنانيون وليس لديها اي مرشح محدد"، مشيرا الى "توافق الجانبين الفرنسي والاميركي على مقاربة الحلول المقترحة"، كما تطرق البحث الى موضوع النازحين السوريين في لبنان، فوعد الجانب الفرنسي بالمساعدة في حل هذه المشكلة على مستوى الاتحاد الاوروبي.
من جهته، قال ميقاتي، "عبّرت للرئيس ماكرون عن شكر لبنان لوقوف فرنسا الدائم الى جانبه ودعمه في كل المجالات.كما شكرته على الجهود التي يبذلها باستمرار من أجل وقف العدوان الاسرائيلي على لبنان ودعم الجيش بالعتاد والخبرات لتمكينه من تنفيذ مهامه كاملة. وتطرقنا بشكل خاص الى ملف النازحين السوريين، وشرحت لماكرون المخاطر المترتبة على لبنان بفعل الاعداد الهائلة للنازحين. وجددت المطالبة بقيام المجتمع الدولي بواجباته في حل هذه المعضلة التي ستنسحب تداعياتها على اوروبا خصوصا"، مشيرا إلى "أنني تمنيت على ماكرون ان يطرح على الاتحاد الاوروبي موضوع الاعلان عن مناطق آمنة في سورية بما يسهّل عملية اعادة النازحين الى بلادهم، ودعمهم دوليا واوروبيا في سورية وليس في لبنان"، وفي الملف الرئاسي، أوضح ميقاتي "أنني جددت التأكيد ان مدخل الحل للازمات في لبنان هو في انتخاب رئيس جديد لاكتمال عقد المؤسسات الدستورية والبدء بتنفيذ الاصلاحات الضرورية".
وقد أطلع قائد الجيش اللبناني، الرئيس ماكرون على وضع الجيش والتحديات التي يواجهها في ظل الازمات السياسية والامنية والاجتماعية، اضافة الى الحرب الدائرة في الجنوب، وأكد ماكرون استمرار دعم بلاده للجيش اللبناني بكل الوسائل المتاحة لتمكينه من القيام بمهماته في كل لبنان، بما فيها الجنوب، وعلم أن اجتماع قائد الجيش اللبناني في باريس بقائدي الجيش الفرنسي والايطالي كان ايجابيا، اذ يأتي استكمالا لاجتماع روما الذي قدم فيه العماد عون دراسة عن حاجات الجيش اللوجيستية والمادية.
وأكدت مصادر حكومية لبنانية لـ"السياسة"، "ارتياح الرئيس ميقاتي لنتائج اللقاء مع الرئيس ماكرون، وما لمسه من اهتمام فرنسي، وعلى أعلى المستويات لمساعدة لبنان، والحؤول دون حصول اعتداء إسرائيلي على أراضيه"، مشيرة إلى أن "باريس مهتمة كثيراً في موضوع الاستحقاق الرئاسي ودعم الجيش اللبناني، وستركز جهودها في المرحلة المقبلة على إنجاز الاستحقاق الرئاسي في أسرع وقت، كما أنها وعدت بالمساعدة على صعيد قضية النازحين".
إلى ذلك، ومع ارتفاع لهيب المواجهات الجنوبية بين "حزب الله" وإسرائيل، قال الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لـ"حزب الله" إن "أي تجاوز إسرائيلي للسقف المعمول به في المواجهة سنرد عليه بالمقدار التناسبي، وأي تصعيد إذا بلغ مستوى معين سنواجهه بما يستلزم حتى لو أدى الأمر إلى أقصى ما يمكن". وشدد على انه "لا انسحاب من المواجهة ولا تراجع عن المساندة والحماية، ولا يمكن أن نقبل بإقفال هذا الملف إلَّا بعد إقفال ملف غزَّة وتوقف إطلاق النار هناك"، مضيفا "يقولون لنا في لبنان بأنه علينا أن نفصل لبنان عن غزة، نقول لهم إنَّ هذه المساندة هي مساندة لغزة ومساندة للبنان أيضاً، لأنَّ الذي يرى أمامه ما يجري في غزة يعلم أنَّه إذا صمت فهو التالي ويعلم أنه إذا ترك الإسرائيلي يتعجرف سيصبح بموقع يكبر رأسه ويعتقد أنه يستطيع أن يفعل ما يشاء".
وفي سياق غير بعيد، لفت طلب قيادة قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب، "يونيفيل" من موظفيها الدوليين، اعتبار مدينة صور وضواحيها مناطق غير آمنة، والعمل على نقل عائلاتهم إلى مناطق أكثر أمناً، وتحديداً إلى بيروت. وقد أثار هذا الطلب تساؤلات حول خلفيته وتوقيته، وما إذا كان لدى "يونيفيل" معلومات عن هجوم إسرائيلي بري على لبنان.
إلى ذلك، وإذ يتوقع أن تزور "الخماسية"، رئيس مجلس النواب نبيه بري الأسبوع المقبل، لوضعه في حصيلة مشاوراتها مع الكتل النيابية، إلا أنه ووفق معلومات "السياسة"، فإن العقد الرئاسية ما زالت عائقاً أمام تصاعد الدخان الأبيض. ولا يخفي أحد أعضائها القول، إن مواقف الأطراف لا زالت متباعدة، وإن أبدوا حسن النية. لكن كل فريق يرى هذا الاستحقاق من منظوره. وقد ظهر بوضوح أن "الثنائي الشيعي" مصر على الحوار، كمدخل إلزامي للانتخاب، في حين أن الفريق الآخر، لا يرى أي موجب لمثل هكذا حوار، لأن الدستور وفق تبريره، لا يقول بأي حوار لانتخاب رئيس للجمهورية. وبالتالي فإن السفراء لم يلمسوا تطوراً إيجابياً، من شأنه أن يقود إلى نقطة التقاء، تقرب إنجاز الانتخابات الرئاسية.