أضاعت إيران فرصاً اقتصادية كثيرة، وأضرت بشعبها وبمستوى معيشته، بعملتها الوطنية، بينما تمتلك موارد طبيعية وسواحل طويلة، وكان بإمكانها ان تصبح دولة متقدمة، أو سنغافورة الخليج.
وربما تنافس دولا أوروبية في مجال السياحة، لكنها اختارت أسلوب العصور الوسطى، كأنما لا تملك بطانة جيدة قريبة من القيادة تنصحها وقت الأزمات.
فهل قرأت عن حروب الدنمارك والسويد، وما أسفرت عنه من نتائج ودروس؟
دخلت الدنمارك في حروب كثيرة مع جارتها السويد بلغت 11 حرباً، إما إرضاء لغرور هذا الملك أو ذاك، حتى يثبت تفوقه الشخصي أو العسكري، وإما لأسبابٍ غير سياسية، واتخذت الحروب مُسميات مثل: حرب الدنمارك والسويد، حرب السنوات السبع، حرب كالمار، حرب تورستنسن، حرب سـكانيان، حرب الشمال العظمى، حرب المسـرح.
مع مرور الوقت تبين للدنمارك فداحة الخسائر المادية والبشرية، وأن أسلوبها العسكري والسياسي كان خطأ، والأفضل لها المصالحة مع السويد، ورمي السلاح لكي يتحقق لمجتمعيهما التطور والحياة، فبعد تلك الحروب المُدمرة اقتنع البلدان إن العلاقات بين الدول لاتُبنى على فكرة أو مبدأ "أنا أربح وأنت تخسر"، إنما أن يؤخذ بالاعتبار مبدأ "أنا أربح وأنت تربح أيضاً".
وبالفعل تغير البلدان الى الأفضل، بل أُلغيت كل القيود على حركة الأشخاص بين البلدين دون وثيقة سفر، أو هوية شخصية في إطار الاتحاد الأوروبي.
زرت الدنمارك سنة 1975 فوجدتها بلداً متقدماً من الطراز الأول، ومجتمعاً راقياً يتحدث شعبه أكثر من لغة، ومن يمشي في طرقاته يشعر بأنه في حديقة جميلة.
أوروبا عاشت أكثر من ألف سنة تمزقها حروب دينية وعرقية، ومات فيها بين الحرب العالمية الأولى وانتهاء الحرب العالمية الثانية نحو 100 مليون نسمة، بعدها شعر الأوروبيون بأخطائهم الفادحة، وقررت أوروبا السير في طريق مختلف، طريق اللاعودة للماضي، لاعودة للتعصب الديني، إنما نحو مستقبلٍ أفضل.
كان الأفضل لإيران ان تفتح صفحة جديدة في العلاقات مع البلدان العربية، وتجذب الاستثمارات الخليجية والأوروبية والأميركية إليها لتطوير قطاعات السياحة والزراعة والصناعة، مما سيفتح أبواب العمل لملايين الإيرانيين، فيرتفع مستوى معيشتهم، فالقوة اليوم ليست القوة العسكرية، إنما الاقتصادية، والدليل على ذلك تقدم كوريا الجنوبية وتخلف كوريا الشمالية، ولطالما كررت هذا القول مراراً لأهميته.
لكن ايران اختارت أسلوب العصور الوسطى، وتدخلت في الشؤون العربية ما أدى الى تدمير أربع بلدان عربية، ومات الكثيرون، أو فقدوا ممتلكاتهم، فطال أمد الصراع، وهي لا تفكر بالتفاوض السياسي، فالدرس الدنماركي ــ السويدي مهم للغاية لها بالذات، فلتفعل مثلما فعلت الدنمارك والسويد.
ما نقوله ليس لغة الضعيف إنما لغة العاقل، والله يمنعنا من قتل النفس وسفك الدماء.
ان وضعنا الحالي فيه هلاك للحرث والنسل، وهدر للأموال الضخمة من الجانبين العربي والإيراني.
ولنتساءل: أيهما أفضل تشجيع الاستثمارات الخليجية في ايران، البلد الإسلامي، ليعم السلام والخيرالجميع، أم هدر الأموال الضخمة في صراعاتٍ لكلا الجانبين، العربي والإيراني، وشحن الصدور بلغة الكراهية المذهبية، مع ضياع مستقبل أوطاننا وأولادنا؟
الدول العربية دول مسالمة لطالما تمنت الخير لجميع الأمم، ففي مايو 2021 دعا ولي العهد السعودي إيران الى طي الخلافات وبدء صفحة جديدة في العلاقات.
انه موقف شجاع في القيادة السياسية، بدلا من شحن نفوس شعوب المنطقة بلغة الكراهية ضد بعضها بعضا، وهدر مواردها المالية.
لم يطلب مني أحد كتابة هذه المقالة، وأقسم بالله العظيم على ماأقول.