شفافيات
في مرحلة من مراحل عمر الانسان يتخلى المجتمع الانساني عن بعض أفراده، بسبب انتهاء صلاحيات إنتاجياتهم الحياتية؛ فهل يجب أن يستسلم هذا البعض للموت الكياني البطيء؟
هؤلاء الناس الذين نبذهم المجتمع دون ذنب مستحق؛ وهذا الموت الحياتي البطيء الذي سيبدأ نفسيا، وقد يصبح عضويا، لاحقا، متطورا وبشكل متلاحق غير عابئ بالوقت، ولا بكينونة الانسان وكرامته وتاريخه وماضيه.
ومن غير الملاحظ أن هذا التخلي البطيء يبدأ يدب في الكيان البشري كدبيب النملة، ثم يصبح سريعا حاميا مطقطقا، كطقطقة البغال، أو مهملجا هملجة البراذين نحو انتهاء مهمته، وهي القضاء على انسان كان يعمر الحياة بفرح وجهد، وأمل وتفاؤل كبير.
وأكرر وأقول: هل يجب على المصاب بعد الكارثة الحتمية، ان يخلد لمذبح النهاية، الاجتماعية والنفسية، وكل ما يتعلق بأنسنة الإنسن؟
بالطبع أكثر البشرية ترضخ وتستسلم لما يفرضها عليها الواقع الانساني الجبار والقاسي؛ وقلة نادرة من البشر تقاوم؛ وتقاوم بصعوبة بالغة أحيانا للبقاء على قيد الحياة، كبشر لهم خواصهم البشرية، والاجتماعية، والانسانية، والنفسية.
ومن أجل هذا احتفط لنفسك أيها الكيان الانساني المخلوق المكرم؛ احتفظ لنفسك بما يبقي كرامتك، واجعل لنفسك رسالة تؤديها؛ وباختصار رسالة الخبرات التي اكتسبها كيانك طوال حياتك التفاعلية.
اجعلها رسالة تعليم، وتفقيه، وتدريس لكل محتاج لخبراتك؛ فإذا كسد سوق الانتفاع بك، فاحمل رسالة الله اذا "وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون"، فاعبد ربك بأي نفع تستطيع ان تخدم به محتاجا ولا تيأس.
وللحديث بقية إن شاء الله.
كاتب كويتي