A picture taken from Lebanon's southern village of Majdelzoun shows smoke billowing during an Israeli air strike on its outskirts towards Zibqin village, on January 28, 2024, amid ongoing cross-border tensions as fighting continues between Israel and the Palestinian Hamas group in Gaza. (Photo by KAWNAT HAJU / AFP)
يستشعر الفرنسيون خطراً داهماً على لبنان، من مغبة قيام إسرائيل بعمل عسكري واسع يستهدفه، ولذلك رفعت باريس من وتيرة تحركها بالتنسيق مع واشنطن، لتأمين ما يمكن تسميته ب"شبكة أمان" لحماية لبنان من مخاطر ضربة إسرائيلية، لمح إليها وزير الحرب يواف غالانت، بإشارته إلى اقتراب ساعة الحسم في الشمال. باعتبار أن فرنسا قلقة للغاية من ارتفاع وتيرة التصعيد في جنوب لبنان، ما دفعها إلى استنفار دبلوماسيتها لتجنيب هذا البلد الأسوأ.
وفيما كُشف النقاب عن زيارة محتملة للموفد الرئاسي الاميركي آموس هوكشتاين الى لبنان لساعات فقط، ضمن زيارة الى المنطقة مرهونة بحصول تطورات معيّنة هذا الاسبوع، أشار وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى أنّ "احتمال امتداد الصراع إلى لبنان يقلقنا لأن أبعاده ستتغير ولأن لبنان دولة هشة ومتوترة".
وعُلم أن هوكشتاين لن يأتي بطروحات جديدة حول تسوية معينة أو الحديث عن اتفاق كان تم توقيته مع توقيت التهدئة في غزة، إلّا أنه يأتي هذه المرة من أجل احتواء التصعيد، حتى لا تنزلق الأمور أكثر نحو الأسوأ، وشددت المعلومات على أن الجانب الاميركي يسعى إلى عدم فتح جبهة واسعة عند الحدود الجنوبية، وقد نبّه اسرائيل إلى هذا الأمر وسيحاول من خلال زيارة هوكشتاين، التشدد في عدم انزلاق "حزب الله" إلى الهدف الاسرائيلي بالتصعيد.
وبعد إسقاط "حزب الله" طائرة "هرمز 450" فوق الجنوب، علقت وسائل إعلام إسرائيلية بالقول "نحن في مشكلة كبيرة"، مضيفة "إذا فقدنا التفوق الجوي في الأجواء اللبنانية، فإن ذلك سيضر بشكل كبير بقدرات جمع المعلومات الاستخبارية"، بينما نفذ الطيران الحربي الاسرائيلي عدوانا جوياً، حيث شن غارة على منطقة الوازعية عند الاطراف الجنوبية الشرقية لبلدة العيشية، مستهدفا المنطقة التي اسقطت فيها المقاومة الاسلامية المسيرة الاسرائيلية، كما تعرضت اطراف بلدة مارون الراس لعدوان جوي، حيث اغارت المقاتلات الاسرائيلية بصاروخين، وتزامن مع ذلك مع قصف مدفعي طاول البلدة.
إلى ذلك، وبعد ساعات قليلة على المحادثات التي أجراها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزيف عون، منفردين ومجتمعين، علم أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى دعوة من الرئيس ماكرون لزيارة فرنسا، وذلك عبر اتصال هاتفي بين الطرفين، فضلا عن إبلاغ الأخير ان المبعوث الشخصي جان ايف لودريان سيواصل جهوده لإيجاد مخرج لانتخابات الرئاسة في لبنان، بالتنسيق مع شركاء لبنان الدوليين، وبالتعاون مع المجتمع المدني والمسؤولين اللبنانيين. والتقى رئيس البرلمان، قائد الجيش العائد من باريس، وكشفت المعلومات لـ"السياسة" أن اتصال ماكرون ببري، تطرق إلى الملفات الساخنة في لبنان، وتحديداً ما يتصل بالوضع في الجنوب، حيث شدد الرئيس الفرنسي على أن بلاده لن تترك لبنان، وطلب من بري العمل من أجل المساعدة على إنجاز الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت.
بالموازاة، يزور الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس لبنان، للمرة الثانية في الثاني من مايو المقبل، ترافقه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين للإعلان عن حزمة مالية من الاتحاد الأوروبي لمساعدة لبنان في تحمل أعباء النزوح السوري، وبهدف منع اللاجئين من الوصول بحراً إلى قبرص، وذلك تحضيراً للمؤتمر الذي سيعقد في بروكسل أواخر مايو، وتحضيرا للزيارة، التقى الرئيس ميقاتي مفوض الاتحاد الاوروبي لشؤون التوسع والجوار أوليفير فاريلي على رأس وفد للبحث في موضوع النزوح السوري والعودة الطوعية والآمنة.
وفي السياق، أكد وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين أن الحلّ الخارجي بشأن ملف عودة اللاجئين السوريين مهم جداً لأن المعرقلين من الخارج، قائلا إن موقف أميركا والإتحاد الأوروبي المتعلّق ببقاء اللاجئين وصمة عار ونحن طالبنا بلوبي عربي لمساعدتنا في هذا الملف، وفور تلقينا موافقة من الأمن الوطني السوري نبدأ بتسيير القوافل، كاشفا أن هناك عدداً كبيراً من المسلحين ربما يتجاوز الـ 20000 على استعداد تام للقتال، وهذا ما يستدعي التجهيز لخطة وقائية.
في المقابل، أكد رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع أنه لن يتم بناء الدولة طالما معسكر الممانعة بقيادة "حزب الله" والتيار الوطني الحر، مدللا بمحاولتهم نسف الاستحقاق البلدي والاختياري بعد أن فهموا أن المزاج الشعبي لم يعد في صالحهم نتيجة الانتخابات النيابية في العام 2022، وشدد مجدداً على أن مسألة النازحين السوريين ديموغرافية واقتصادية واجتماعية، ولكنها قبل كل شيء وجودية، قائلا "لذلك خضنا المعركة ولن نتراجع في سبيل عدم انهيار لبنان."
وبينما وجّهت الدعوة الى جلسة لمجلس النواب، الخميس، على جدول أعمالها بندان، منها التمديد للبلديات، أكد لقاء سيدة الجبل والمجلس الوطني لرفع الاحتلال الايراني، أن رفض حزب الله لأية حلول قبل انتهاء حرب غزة، يعيد إلى أذهان اللبنانيين مقولة وحدة المسار والمصير، لكن هذه المرة ليس مع النظام السوري انما مع النظام الايراني. فإيران هي التي تقرر اليوم عن لبنان واللبنانيين متى ينتخبون رئيسا ومتى يطبقون قرارا دوليا ساهمت حكومتهم في إصداره حمايةً للبنانيين.