صراحة قلم
إعلان وزارة الكهرباء والماء عزمها تنفيذ القطع المبرمج على المزارع، والجواخير، والمناطق الصناعية بسبب زيادة الأحمال الكهربائية، ونحن لم ندخل موسم الصيف يدل على أن الفساد لم يصل إلى العظم فقط، بل تعداه إلى البتر.
نعيش في دولة أنعم الله عليها ببحر من النفط، الذي يعتبر المصدر الرئيسي للطاقة، ومع ذلك نعاني من ضعف الكهرباء، وتعطل التنمية في الدولة، منذ بداية الألفية تقريبا بسبب الصراعات السياسية، وتخبط الحكومة وضعف إدارتها.
كذلك بسبب الصراعات نعيش عدم استقرار سياسي حتى أصبح متوسط معدل بقاء الوزير في وزارته نصف سنة، وهذا الأمر انعكس سلبا على أداء الوزارات لمهماتها، وزاد من الأمر البطالة المقنعة التي عطلت الدورة المستندية، وكذلك إقصاء كل وزير ممن كانوا محسوبين على الوزير السابق، واستبدالهم بالمحسوبين عليه.
نعيش في تخبط إداري وسياسي، وعدم تنسيق بين الوزارات، رغم وجود مجلس وزراء، ولجان تنسيقية، إلا أن واقع الحال في البلد يؤكد أن هذه اللجان شكلية، وليس هناك فعلا تنسيق جدي بين الوزارات، فالدورات المستندية بينها بطيئة جدا، مما يؤخر التنفيذ.
ومن صور التخبط الإداري والسياسي، إصدار الكثير من القوانين، والقرارات من جهات وزارية، لا تلبث ساعات أو أيام قليلة، إلا وتصدر قرارات بإلغائها، أو وقفها بعدما يجدون جهة وزارية ما غير مستعدة لها.
ومن صور التخبط أيضا، بناء الحكومة مناطق سكنية، والسماح للتجار بناء العمارات السكنية، والاستثمارية، والتجارية من دون بناء محطات كهرباء جديدة، وربط هذه المناطق الجديدة بالمحطات القديمة، مما يزيد من أحمال الكهرباء.
لأن دول "مجلس التعاون" العربية مستقرة سياسيا، ولا يوجد فيها صراعات متنفذين تنعكس على الدولة، نهضت تنمويا، وتطورت، ولا تعاني من المشكلات التي نعاني منها نحن في الكويت، رغم أننا دولة صغيرة جغرافيا، وعدد مواطنيها قليل، إلا أننا نعاني وكأننا دولة أفريقية فقيرة، وشعبها يعيش في الأدغال.
علاج زيادة الأحمال الكهربائية ليس القطع المبرمج، ولا الشراء من دول الجوار، انما هو ببناء محطات جديدة وفق أعلى المواصفات العالمية، والاستفادة من الطاقة النظيفة كالطاقة الشمسية، والهواء، فنحن لا ينقصنا المال لبناء هذه المحطات، ولا تنقصنا الطاقة التي تولدها، بل تنقصنا حكومة مستقرة عازمة على العمل، وحازمة في محاسبة المقصر.