الجمعة 03 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الفوضى تعم المسرح بعدما تحولت العروض إلى 'فيديو كليب'
play icon
"طالبين القرب" كوميديا وقضايا حقيقية في أعمال حسن البلام
الفنية

الفوضى تعم المسرح بعدما تحولت العروض إلى "فيديو كليب"

Time
الثلاثاء 23 أبريل 2024
مفرح حجاب
أعمال النجوم المميزة في "أبو الفنون" لم تمنع وجود أخرى تشبه الوجبات السريعة

يحقق الموسم المسرحي الحالي بالكويت أرقاما تكاد تحدث للمرة الأولى على مستوى الحضور الجماهيري ومستوى عدد المسرحيات وكذلك على صعيدي عدد العروض اليومية وأيضا الأرباح، ما جعل الكثير من المهتمين بالحركة المسرحية يستغربون ما يحدث في "أبو الفنون" بالكويت والجديد فيه وأسباب الشغف الجماهيري تجاه المسرح، ولماذا يقدم الممثل العديد من العروض في اليوم الواحد متنازلا عن أمور كثيرة؟.

علينا أن نعترف أولا بأن الكويت كانت ومازالت وستبقى رائدة المسرح في المنطقة، وهناك دوما جيل يأتي بعد جيل لديه جينات التطوير والتجديد في المسرح بكل تفاصيله، وحتى نكون أكثر انصافا هناك جيل جديد لديه شغف وعشق للمسرح بشكل كبير ومستعد لأن يعمل في المسرح على مدار العام دون ملل، لكن في المقابل نواجه هذا الموسم معضلة كبيرة في أمور كثيرة أهمها بناء العرض المسرحي، الذي تحول بين ليلة وضحاها الى ما يشبه "الفيديو كليب"، وأصبح عبارة عن أغنيات وموسيقى ورقص واستعراض "بلاي باك" يقوم الجميع بالرقص عليها ثم الإعلان عن انتهاء العرض المسرحي، وهذا لا يستحق أن يطلق عليه عمل مسرحي، فالعرض المسرحي له بناء درامي يعتمد على كل العناصر المتعارف عليها في المسرح، فضلا عن الأهداف التي تم صناعة العرض من اجلها، والقضية ليست مجرد وجود كوكبة من النجوم تتراقص بجوار بعضها البعض على المسرح، ولكن يفترض وجود أحداث مسرحية حقيقية.

المؤسف أن العروض الخاوية من الفكر والمعدومة التقاليد المسرحية، يملك القائمين عليها آلة إعلانية تثير الخوف، إذ لم يتوقفوا عن الدعاية والإعلان سواء على حسابات الفنانين المشاركين فيها أو على وسائل أخرى ما جعل هناك إقبال جماهيري غير مسبوق على تلك العروض، لكن الإشكالية والمعضلة الحقيقية أن الجمهور الذي ذهب بكثافة لتلك العروض خصوصا الأطفال وأولياء الأمور، لا يدرك الكثير منهم تفاصيل العروض المسرحية ورسالة المسرح والقيمة الحقيقية من ارتياد المسرح، الذي يفترض أن يناقش قضايا مجتمعية ذات أهمية ويخاطب الوعي وينشر القيم الجميلة ويدافع عن كل ما هو حقيقي.

الإشكالية الأخرى في العروض المسرحية التي أصبحت تشبه "الوجبات السريعة"، ان الممثل بات يقدم مجموعة من العروض في اليوم الواحد، وهي عروض تعتمد على الرقص والاستعراض والجهد البدني بشكل لا يتوافق مع مفاهيم المسرح، إذ من الصعب ان يقدم الممثل شخصيته كما ينبغي حتى وان كان دوره مسجل "بلاي باك"، وهذا انتقاص من حقوق الجمهور الذي دفع اموالا من أجل مشاهدة عرض مسرحي متكامل.

لذا آن الأوان لوضع آلية معينة للحفاظ على هيبة المسرح وأدواته وقدسيته ومكانته التي عرفناها، وكذلك الحفاظ على العاملين في المسرح من التشتت والذهاب الى مناطق أخرى ينتج عنها عروض خاوية تشبه الكليبات يتراقص عليها الجمهور دون إدراك حقيقي لرسالة المسرح ومكانته.

لكن وسط الفوضى في عدد كبير من العروض، علينا ان نعترف بأن هناك مجموعة من الشباب يقدمون مسرحا حقيقيا محترما من بينهم الفنان محمد الحملي، الذي يعرض مسرحية "الجزار"، الفنان خالد المظفر، الذي يقدم مسرحية "الأول من نوعه"، الفنان مبارك المانع، الذي يقدم "جريمة في العاصمة"، كما يشهد الموسم المسرحي لمسات جميلة ايضا من الصعب تجاهلها، وهي ان هناك تطوير يفوق الوصف نال احترام الجمهور كما في أعمال الفنان عبدالعزيز المسلم وآخرها "ساحرة الجنوب"، وايضا الفنان حسن البلام في مسرحية "طالبين القرب" ما يؤكد أن المسرح الكويتي سيظل رائدا بهذا التنوع.

وبين فوضى العروض والتطوير واحترام التقاليد المسرحية، يبقى أنه على المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ايجاد آلية عمل نضمن من خلالها تقديم مسرح يليق بتاريخ الكويت وريادتها وكذلك تحديد عدد العروض اليومية لكل عمل، حتى يستمتع الجمهور بشكل جيد ويستطيع كل ممثل ان يؤدي دوره بشكل لائق.

آخر الأخبار