حبس القريفة وإحالته إلى السجن المركزي
"الداخلية": إجراءات الضبط قانونية ووفقاً لقرار النيابة
منور: "الداخلية" خالفت كل الأطر القانونية والإنسانية
الرقيب: كل من تسبّب بذلك سيحاسب "وقد أعذر من أنذر"
في الوقت الذي تتعاظم الحاجة إلى بناء جسور التفاهم والتعاون بين السلطتين قبل انطلاق الفصل التشريعي الـ18 للمجلس، هبت الرياح خلال الساعات الماضية بما لا تشتهيه سفن التوافق، وعلى نحو يراكم الازمات في طريقه.
كان عنوان الأزمة الجديدة او الاخيرة ـ التي يعتقد ان من شأنها ان تعمق هوة الخلاف بين الحكومة ومجلس الامة ـ المرشح السابق في الانتخابات الأخيرة عن الدائرة الرابعة مشعل القريفة، الذي ألقي القبض عليه اول من أمس بتهم تتعلق بالاساءة الى مسند الامارة، ما أثار موجة من الغضب والاستياء النيابي الذي انصب في معظمه باتجاه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع وزير الداخلة بالوكالة الشيخ فهد اليوسف.
وبينما أكدت مصادر عليمة أن النيابة العامة أمرت بحبس القريفة احتياطياً وإحالته إلى السجن المركزي على ذمة التحقيق في قضية أمن دولة لاتهامه بالتطاول على مسند الإمارة في ندوة أقامها بمقره الانتخابي لدى ترشحه لانتخابات (2024) التي أجريت في الرابع من الشهر الجاري، بعدما استجوبته وواجهته بالتسجيلات المنشورة في وسائل التواصل الاجتماعي، وفي حين لا تزال إجراءات التحقيق جارية، قالت وزارة الداخلية: إن القبض عليه جاء تنفيذاً لقرار النيابة العامة بضبطه وإحضاره.
واكدت إدارة العلاقات والإعلام الأمني بالوزارة في بيان صحافي أمس أن عملية الضبط كانت وفقاً للإجراءات القانونية والأطر القانونية السليمة والصحيحة، مشيرة الى أن الوزارة تنفذ القرارات الصادرة عن الجهات المختصة في عمليات الضبط وفق القانون.
وعلى وقع تأكيدات قانونيين عدة بينهم دفاع القريفة المحامي د.محمد منور على أن وزارة الداخلية خالفت بشكل غير مسبوق الأطر القانونية والإنسانية في التعامل مع المتهم حيث تم تغيير ملابسه المدنية التي ضبط بها وأجبر - بالمخالفة للقانون - على ارتداء بدلة السجن عند مثوله للتحقيق رغم انه غير مسجون ولم يصدر بعد قرار من النيابة بحبسه احتياطياً وهو مسلك فيه مساس بكرامة المتهم وحقوقه، انفجرت موجة جديدة من الغضب النيابي بوجه الحكومة، إذ غرد محمد المطير بنص المادة 31 من الدستور التي تنص على انه "لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون. ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة".
وقال: إن القبض على الأفراد دون مراعاة لمبرراته القانونية ولأحكام الدستور استعراض من شأنه أن يضع كرامات الأفراد المصونة شرعا ودستورا في موضع الإهانة المحظورة وغير المقبولة.
ويضع مجلس الأمة وحكومة الشيخ أحمد العبدالله في تحديات كبيرة للسير في دفة أهم الاصلاحات وهي اصلاح مرفق القضاء، للحفاظ على شرف القضاء ونزاهته وعدله باعتباره ضمانا للحقوق والحريات، وهذا ما حرصت عليه المادة 162 من الدستور.
ورأى النائب محمد الرقيب ان إلقاء القبض بهذه الطريقة البوليسية أمر مرفوض تماما، واذا ما تمت مخالفة القانون أو التعسف في إجراءات التحقيق أو الحجز سيحاسب كل من تسبب في ذلك بداية من الوزير، "وقد أعذر من أنذر".
ولاحظ النائب أنور الفكر ان أجهزة الدولة "على طمام المرحوم" وبعيدة كل البعد عن واقع الناس، بعودتها لنهج الملاحقات الأمنية "صدورنا ضاقت من سياساتكم.. يا وزير الداخلية استعد".
ورفض النائب مبارك الحجرف الاعتقال "التعسفي"، وقال مخاطبا رئيس الحكومة المكلف الشيخ احمد العبدالله ان قاعة عبدالله السالم ستضيق بنا وبوزير الداخلية، فيما طالب النائب عبدالله المضف وزير الداخلية بتصحيح الوضع فوراً.
وقال النائب عبدالكريم الكندري إن القريفة معلوم المسكن ويكفي أن يطلب للحضور رسمياً للنيابة لمواجهته بأي اتهام بدلاً من إلقاء القبض عليه على طريقة "زوار الليل" التي لا تليق بدولة الدستور والقانون.
واعتبر النائب خالد المونس ان الحكومة تصنع الأزمات وستعيدنا إلى مربع التأزيم، لافتا إلى ان ما حدث مع القريفة محاولة لفرض سياسة الترهيب.
ورأى النائب فلاح الهاجري أنه كان بالإمكان استدعاؤه بطريقة حضارية بدلا من "البلطجة" بالاعتقال ليلاً التي لن تمر مرور الكرام.
وشدد النائب مهند الساير على ان العودة للدولة البوليسية لم يكن مقبولًا في السابق ولن يكون مقبولا الآن أو حتى لاحقا، لذلك نهيب بوزير الداخلية بسرعة تدارك ما تم اتخاذه من إجراء وسرعة الإفراج عنه أو سيتحمل الوزير المسؤولية منفردا.