الأحد 03 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 أحمد الدواس
كل الآراء

أمن الكويت أهم من ميناء مبارك

Time
الاثنين 29 أبريل 2024
أحمد الدواس
مختصر مفيد

بشكل مختصر اتفق العراق وتركيا والإمارات وقطر على مشروع تجاري، يمتد من ميناء الفاو العراقي الى تركيا، وهو طريق ينقل السلع والركاب، ويربط التجارة بين دول آسيا وأسواق أوروبا، فيما بدا وكأنه إهمال لشأن ميناء مبارك لينطلق منه المشروع باتجاه تركيا.

العديد من النواب أثار استياءهم تقاعس الحكومة عن اللحاق بهذا التجمع من الدول، وانهالوا عليها باللوم والتقريع.

لكن مهلا، ها هي وجهة نظر مختصين أجانب بالأمور السياسية، كنا قد ذكرناها عام 2013 بخصوص ميناء مبارك، إذ قلنا في مقالة بعنوان "الخطر المحتمل من الشمال":

"ان العراق الآن مٌنشغل بأزمته السياسية، لكن خلال الفترة المقبلة سيقوى طرف على حساب طرفٍ آخر، وتتأجج مشاعر إحدى الطوائف في جنوب العراق بفعل التوترات الإقليمية، وهناك احتمال ان يهدد العراق دولة الكويت بمزاعم ان ميناء مبارك الكبير يهدد مصالحه التجارية، وان الكويت جزء من أراضيه"(انتهى ما قاله المصدر).

أضفنا الآتي: "إننا نطالب الحكومة ومجلس الأمة بان يدرسا هذا الأمر لأن "الفترة الزمنية المقبلة فترة حرجة، وما نذكره ليس عبثاً أو تصورات غير محتملة، وقبل أيام خرجت مظاهرات واحتجاجات في العراق بخصوص موضوع خور عبدالله".

أنا أؤيد وجهة نظرالمصدر الأجنبي بشأن هذه المسألة، ولي وجهة نظر قد تكون صائبة أو مخطئة، فمن المعروف أننا في الكويت قديما كنا نشتري الماء الذي يسكبه نهر دجلة في مياه الخليج، أي أننا لم نأخذه مجانا من العراق، وكانت هناك فكرة، وهي بدلا من إهداره في الخليج ان يتم تحويل بعض هذه المياه الى الأراضي الكويتية الشمالية، لكن البطانة الصالحة لولي الأمر رفضت الفكرة، حتى لا تكون أراضي الكويت المروية بالماء امتدادا للأراضي الزراعية العراقية، واعتقد أنها وجهة نظر سديدة.

من رأيي ألا نكون مرتبطين بالعراق وتركيا، فالعراق له مشكلاته، وكذلك تركيا.

نتساءل: هل الموضوع مسألة مالية تدر على الكويت المال كضرائب على سلع السفن المتجه من أسواق آسيا مرورا بالفاو ثم أوروبا؟

أرى الأفضل ان تستقل الكويت عن الارتباط بالعراق وتركيا، فالنواب والحكومة يرون المصالح المالية، وأنا أرى المصلحة الوطنية، فلنفترض مثلا انه قد طرأت مشكلات بين تركيا والعراق، أو حدثت مشكلات في العراق نفسه، وكانت بشأن هذه الاتفاقية، عندئذ ستتعرض الكويت لضغوط، وعليها ان تستجيب لبعض مطالب البلدين.

تركيا تعاني من مشكلات، واحتلت شمال العراق وسورية قبل سنوات كي تطارد حزب العمال الكردستاني، الذي يطلب بدويلة له في جنوب تركيا، وهي في صراع دائم معه.

كما ان هذا الحزب يريد إطاحة النظام في تركيا، وهناك أيضا السدود التي تقيمها تركيا ما جعل منسوب مياه نهري دجلة والفرات ينخفض، فأصاب الجفاف الأراضي العراقية، ما أثارغضب العراقيين.

فلو كنا مرتبطين معهما بخطة التنمية، فلربما تورطنا معهما عندما تندلع المشكلات بينهما، وقد تٌفرض علينا التزامات سياسية، ومشكلات نحن في غنى عنها.

أرى أن نصلح أوضاعنا الداخلية، وان نهتم بوطننا أولا وأخيرا، وكان الأجدر على من نفذ مشروع مبارك ان يتوقع جميع الاحتمالات والظروف.

لتتساءل الكويت: أتكون في منأى عنهما، وتتطور أفضل بشكل منفصل، أم من اجل التجارة نرتبط بهما ونتفاعل مع مشكلاتهما؟

قد يعمل مشروع ميناء مبارك كمعبر آخر تدخله السلع كترانزيت، ومنه يجري تصديرها الى العراق، وما ذكرته مجرد وجهة نظر.

[email protected]

آخر الأخبار