الأحد 03 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 أحمد الدواس
كل الآراء

ماهذا يا وزارة "الأوقاف"؟

Time
الخميس 02 مايو 2024
أحمد الدواس
مختصر مفيد

وزارة "الأوقاف" متخبطة، فقبل أيام كنت في مستشفى السلام، في بنيد القار، ولم يتسن لي صلاة الظهر في وقتها، وبعد الساعة الواحدة والنصف، أي قبل صلاة العصر، ذهبت الى المسجد المجاور للمستشفى، وحاولت الدخول للصلاة فكان الباب مغلقا، فطرقت باب الحارس أو المؤذن فلم يخرج لي، واتضح انه كان خارج المسجد، فلماذا ترك عمله، وأين ذهب، ولماذا إغلاق المساجد عموما، ان القطط لن تدخلها، وكذلك اللصوص؟

ومعروف ان "الأوقاف" تعطي الإمام غترة سنوية، ويمكن ملابس ليرتديها، لماذا، ألا يستطيع ان يشتري بمعاشه ملابس؟

كان لي صديق إمام في حولي، رأيت في مسكنه كمبيوتر كبيرا قدمته له "الأوقاف"، وكان ابنه الشاب يلهو به، يعني الإمام لم يشتر الجهاز من جيبه الخاص.

وفي مسجدٍ خلف مكتبة العجيري في حولي شاهدت مجموعة من الأطفال تلعب في ساحة المسجد، وفي مسجد بمنطقة الشعب استمعت الى الأمام، وهو يتحدث مساء عن أمور الدين، وهو رجل جيد، لكن أعتب عليه انه عندما كان يحدث المصلين بعد صلاة العشاء قال ما معناه: "إن لم تقدر ان تحصل على مطلبك (من إحدى الوزارات) فقدم شيئا ما"، أي قدم "رشوة ".

هذا عدا عن خطب الجمعة، خطب مكررة لا تجذب المسلم، فكما قال زميلنا في "السياسة" طلال السعيد: صام الناس، ودخلوا المسجد ينتظرون قدوم الإمام، فجاء إليهم متأخرا، وبدأ الخطبة، وكان عنوانها: صيام المجنون ".

هذا اللي قدرتوا عليه يا "الأوقاف"؟

لتكن هناك رقابة من "الأوقاف" على المساجد، وعلى المؤذن والإمام، اجعلوا الخطبة محببة للنفوس، مليئة بالمواعظ، اشرحوا في خطب الجمعة سور القرآن ليزداد الناس إيمانا وعظة، بل لتكن هناك رقابة من الدولة على تلك الوزارة.

ثم لماذا تتكفل الوزارة بتعليم مئات أبناء الوافدين، فقد نشر خبر في الصحف عن تكفلها بنحو 300 طالب لتعليمهم في المدارس، الكويت غير مسؤولة عنهم، بل آبائهم، ولماذا تسهل الوزارة لأشخاص خارج الكويت ليحجوا الى مكة على حساب الكويت، ماهذا؟

أيضا نحن غير معنيين بغيرنا، وهذا إهدار لأموال الدولة.

قبل أربعين عاما كانت الكويت بلداً قليل السكان ومتسامحاً به رجال دين يدعون الى الاعتدال والتسامح، وكانت نفوس الكويتيين صافية وبريئة، ولم نرَ، حينذاك، أي منشور يبث الفتنة بين المصلين، أو نستمع لخطبٍ تؤجج المشاعر الطائفية، ولا نهبٍ لأموال صندوق التبرعات بالمسجد، ولاخطبٍ هي أقرب الى السياسة منها للدين.

في ثمانينات القرن الماضي بدأ في وزارة "الأوقاف" خطاب التخويف والدعوة المتشددة، بينما هو دين التسامح، دين الألفة والمحبة، دين قبول الطرف الآخر، واستمرت الوزارة في نهجها الديني المتشدد فزادت الطين بله، فقد نشرت إحدى الصحف المحلية خبراً في الاول من ابريل 2014 بعنوان "الأفكار المتطرفة تغزو الأوقاف"، مفاده ان المسؤولين في الوزارة استضافوا محاضرين دعوا الشباب الى "الخروج على الحاكم"، ما يهدد أمن البلاد.

وزارة "الأوقاف" تفرح إذا اعتنق أجنبي واحد الإسلام، ولكن ليس لديها فكرة عمن ارتد عنه لقد ارتد "الألوف عن الإسلام في اندونيسيا (وكذلك في إيران) لما رأوه من تطرف المسلمين، وأصبحت مهاجمة المساجد في الدول الأجنبية أمراً عادياً، وما كان مرشح الرئاسة الأميركية دونالد ترامب ليتجرأ ويُهين المسلمين في عام 2016 فيصف البعض منهم بــ"الحيوانات" لو كان المسلمون قد انتهجوا أسلوب الرفق، والدعوة الى دين الله بالتي هي أحسن، ولكسبوا قلوب الملايين من الناس.

إن مئة مقالة تهاجم الإسلام وتنشرها صحف أميركا وأوروبا لا يرد عليها أحد من المسلمين سوى مسلم واحد من باكستان أو الهند، لماذا لايتحدث موظفو "الأوقاف" في بلدنا بلغة انكليزية (أو حتى بلغات أخرى) للرد على مثل هذا الهجوم على الإسلام؟

ألم أقل لكم ان تلك الوزارة متخبطة؟

[email protected]

آخر الأخبار