حوارات
"وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا "(الكهف 54).
يتوقّف بعض الأشخاص البالغين عمريًّا، الذين من المفترض أن يكونوا أيضًا ناضجين نفسيًّا، عن جدليّتهم، وبطرِهم، ومنازعاتهم ولقافتهم، وشتمهم المتبادل تجاه بعضهم بعضا، أو تجاه الآخرين، فقط عندما يُخوّفون ويُنهرون، وأحيانًا كثيرة ربما لا يرتدعون، إلاّ عندما يجلدون على الأقل مجازيًّا.
السؤال الذي يطرح نفسه في سياق جدليّة ومخاصمة، وتعفرت بعض النفر المضطرب ما لم يُسلّط عليهم من يُخوِّفهم، هو التالي: لماذا لا يُحْسِن البعض العمل ما لم يشعروا بالخوف؟ وللإجابة عن هذا السؤال الجدليّ، نذكر ما يلي:
- الكُفرْ بالنِّعَم والإعجاب المُفرِط بالنّفس: يمثّل الانغماس في البطر والتكبّر غير المُستحق على الناس، بعض الأسباب الرئيسية التي يبدو كأنها تدفع بعض النفر الى الغلوّ في كلامهم، وتصرّفاتهم النرجسيّة تجاه الآخرين.
فكلما اِعتبر الانسان أنّ النِّعَم التي يتمتع بها يستحقّها فقط بسبب كونه فلانًا من الناس، وأنه لا فضل لمجتمعه، أو لوطنه عليه، سيميل الى تجاوز الحدود المنطقيّة والأخلاقية في كلامه وتصرّفاته، وربما يبدأ يرى فقط ما له من "حقوق"، ويتجاهل ما عليه من مسؤوليات.
- عِنْدَ اَلْخَوْفِ يَحْسُنُ اَلْعَمَلُ (قول مأثور): كلما غاب عن كلام وتصرّفات الفرد الإخلاص في قوله وفي عمله، واندثر من عقله وقلبه مبادئ الأمانة والوفاء والإيفاء بالمسؤوليات الأخلاقية تجاه المجتمع، بدأ يهمل العمل بإخلاص، وربما لا يؤدي ما يتوجّب عليه أخلاقيًّا لتأديته من الأساس.
وكلّما تمّ تخويفه كلما زاد إخلاصه، ولو ظاهريًّا، وإذا لم يَحْسُنُ العمل، مهما كان نوعه، إلاّ بالتخويف، فيوجد بالفعل شيء متناقض ومضطرب للغاية في شخصيات هذا النوع من الكائنات البشرية الجدليّة.
- ضعف الإيمان أو التديّن الشكلي: "اعبُدِ اللهَ كأنَّك تراه، فإنْ لم تكُنْ تراه فإنَّه يراك" (حديث شريف).
- عدم الإحْسَان والاسْتِخْفَاف بالمسؤولية الأخلاقية: عندما يستخفُّ أحدهم بمسؤولياته الأخلاقيّة تجاه الآخرين، وتجاه المجتمع، يسوء عمله بسبب غياب سجيّة الإخلاص عنده، وربما بسبب تطبّعه على الاحتيال منذ الصغر، وربما لا يتّعظ هذا النوع من النفر المضطرب ما لم يُرْفَع عليه غليظ العيدان.
كاتب كويتي
@DrAljenfawi