جرة قلم
مشكلة أغلبية المسؤولين عندنا، وهم على رأس عملهم، فإن كل الأمور تسير على ما يرام، و"تمام يا أفندم"، والابتسامة لا تفارقهم.
وإذا خرج احدهم على وسائل الإعلام يطرح، ويجمع، ويعطيك الشمس بيد والقمر باليد الأخرى، ومجرد خروجه من دائرة المسؤولية، ويسدل الستار عليه، وتنطفئ الأنوار من حوله، ويصبح مهمشا، يخرج لنا بلقاءات نارية مثيرة، بكشفه عن تلك الأسرار المخفية، وعن تلك التعديات على المال العام، أو عن تلك التجاوزات والمخالفات، وغيرها الكثير من الفضائح التي كان يعرفها، ويحتفظ بها لسنوات!
ومن هنا لا بد أن نضع مليون علامة تعجب واستفهام، والسؤال: لماذا لم يكشف عنها في وقتها، وهو على رأس عمله؟ وما تبرير هذا السكوت عن تلك الجرائم، بوجوده وبعلمه، أليس السكوت يعني القبول والرضا بالأمر الواقع، أليس الساكت عن الحق شيطان أخرس؟
وأين كان الضمير، ومخافة الله، عز وجل، كل هذا الوقت، وصحى فجأة مع ترك العمل؟
لذا لا بد من الصحوة وإيقاظ الضمير، ومخافة الله، عز وجل، بهذا الوطن الذي حاباه الله بكثير من نعمه، التي لا تعد ولا تحصى، والذي يستحق منا الكثير من الإصلاح، والبناء، والتعمير.
فمن المعيب جداً أن نكون ضمن قائمة الدول في مؤشر مدركات الفساد.
من المعيب أن نكون خارج المنافسة في كل المحافل، فنحن ولله الحمد والشكر، نتمتع بمصداقية، وثقل، وبكثير من المزايا، التي لا توجد في دول أخرى، كالتلاحم، والديمقراطية، والمشاركة السياسية بين الحاكم والمحكوم.
لا ينقصنا ما يعيق تطلعاتنا، وتحقيق الإصلاح الشامل، إلا أن يتم اختيار القيادات وفق الكفاءات، العلمية والمهنية، وليس من أجل الترضيات والمحصصات و"حب الخشوم".
***
آخر كلام
للأسف لا نعرف ما هو الربط والعلاقة بين ما نعانيه في شوارعنا المتهالكة المخزية المعيبة، وهي الأسوأ ما بين دول "مجلس التعاون" الخليجي منذ سنوات، وتشكيل مجلس الوزراء، والذي أصبح مسلسلا بلا بداية أو نهاية، عنوانه "أزمة تلد اخرى"، ناهيك عن تلك الأوساخ والقاذورات المتطايرة على جنبات الشوارع، الرئيسية والداخلية، والتي بالفعل تثير الاشمئزاز، وتزيد الطين بلة.
نقترح وجود هيئة مستقلة تعمل على صيانة تلك البنية التحتية، وتكون مباشرة تحت إشراف رئيس مجلس الوزراء، لكي تنجز، ونرى تلك الإنجازات، التي طال انتظارها، بسبب عدم الاستقرار السياسي، والنزاعات، وغياب التنسيق، والرقابة والمتابعة، وتعدد الجهات المسؤولة.
والله خير الحافظين.
كاتب كويتي