السبت 02 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 حمد سالم المري
كل الآراء

أزمة البلاد هي أزمة إدارة

Time
الثلاثاء 07 مايو 2024
حمد سالم المري
صراحة قلم

تأخر تشكيل الوزارة بعد تعيين الشيخ أحمد العبدالله رئيسا لمجلس الوزراء، وهو امر لم يعد مستغربا، فقد تأخر تشكيل وزارات عدة في السنوات الماضية، برئاسة رؤساء مجالس وزراء أخرين، لكن الجديد في الأمر والمستغرب ايضا، هو تأخر تشكيلها، وهي أول وزارة لرئيس جديد.

تأخر التشكيل حاليا أظهر للعيان مدى انعدام الثقة بين مجلسي الأمة والوزراء، وهذا الأمر انعكس على الحياة العامة للدولة، وليس فقط الحياة السياسية، فبسببه، كثرت الصراعات السياسية التي عطلت المؤسسات، ونشرت الفساد في أروقتها.

نحن نعيش أزمة عميقة جدا، ليس بسبب تأخر تشكيل الوزارة، ولا بسبب رفض النواب الانضمام للحكومة كـ"محلل"، بل هو نتاج سوء إدارة، وعدم ثقة، وبسببها انتشر الفساد، وضاعت ملايين الدنانير من دون أن يرى المواطن تنمية وتطورا حقيقيا.

نعاني من سوء الإدارة منذ عشرات السنين، وهذا بسبب تدخل الأطراف المتنفذة في الإدارة، وانعكاس صراعاتهم عليها، ما ادى الى شل البلاد، وبدأت تنحدر في كل المجالات، بعدما كانت رائدة فيها.

رحم الله الدكتور أحمد الربعي عندما قال تحت قبة قاعة عبدالله السالم: "هل رأيتم بلدا الفقير يشتكي والغني يشتكي، بلد المرضى يشتكون، والأطباء يشتكون، الوزراء يشتكون، والنواب يشتكون، فمن المسؤول؟ البلد يتدهور في شتى المجالات، شنهو دورنا؟ هناك خلل أكبر من أن يكون في مجلس الوزراء"؟

ورحم الله الشيخ سعد العبدالله عندما قال أيضا تحت قبة مجلس الأمة: "سرقوا الصندوق، والحارس يصيح المفتاح عندي، سرقوا الصندوق وما فيه مجوهرات، وهو يقول لا تخافون المفتاح عندي، نحن سينطبق علينا هذا المثل، سيضيع هذا البلد، وأهل البلد، لا... لا تخافون ديمقراطية، ضاع البلد، يا إخوان يا مسؤولون ضاع البلد، ونحن نردد لا البلد ما ضاع، ما دام معنا مفتاح الديمقراطية".

لقد كانا يستشرفان المستقبل، لأنهما شعرا بما تعانيه الدولة في بداية معاناتها انتشار الفساد.

نحن نحتاج إلى إدارة ناجحة، يقودها قيادي حازم، تعمل على إعادة الأمور إلى نصابها، وتدفع بعجلة التنمية بأقصى سرعة، لعلنا نلحق دول المنطقة، ومن ثم نسبقها كما كنا سابقا.

وهذا الأمر لن يحدث إلا بعدما يتم الضرب بيد من حديد على يد المتنفذين، الذين يتدخلون في شؤون الدولة لتحقيق مصالحهم السياسية، والتجارية، والشخصية، ومنع انعكاس صراعاتهم على الدولة.

فالإدارة الناجحة هي التي تخطط، وتنفذ، وتتحمل مسؤولية قرارها، ولا تسمح لأي طرف كان بالتدخل في شؤونها.

وهذه الإدارة تحتاج إلى قيادي حازم في قراراته، عازم على تنفيذها، وتطبيق القانون على الكل من دون استثناء.

فعدم وجود إدارة ناجحة، سوف يزيد من عمق شرخ عدم الثقة، والذي سيعطي مساحة أكبر للمتنفذين للتدخل في شؤون البلاد، ومن ثم استمرار انحدار البلاد إلى المجهول.

al_sahafi1@

آخر الأخبار