الجمعة 17 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 نافع حوري الظفيري
كل الآراء

كلام الأمير أمير الإجراءات... لسان حال الكويتيين

Time
السبت 11 مايو 2024
نافع حوري الظفيري

أعطي الشعب الكويتي منذ العام 1992، وحتى يوم الجمعة الماضي، اعظم الفرص من اجل تصحيح المسار، والاستفادة من تجارب الماضي، خصوصا الدرس القاسي والدامي في الغزو العراقي، لكن للاسف فإن كل المحاولات فشلت، أكان في اختيار مجالس امة يمكنها العمل على تحديث القوانين، بما يتناسب مع الظروف المستجدة، او من خلال مجالس وزراء كانت سمتها الاولى الضعف والتردد.

لهذا فإن الالم كان كبيراً جداً الى درجة غابت معه حصافة الاختيارات، لان الغالبية اعتقدت ان العزوة القبلية والطائفية هي المسار الصحيح، لا سيما انها اتضحت في الغزو على انها السبيل للتعاضد، فيما نسي هؤلاء ان الكويت كلها كانت تعمل وفق الامكانات المتاحة من اجل الصمود في وجه المحتل، وعدم منحه اي مجال للعمل على تمزيق النسيج الاجتماعي.

من هنا كانت المعاناة كبيرة، خصوصا ان مع كل انتخابات كان الامل يحدو الناس انه سيكون افضل من غيره، وسيعمل على التنمية وفقا لرؤية متطورة، تساعد على انهاض البلاد، ويكون مفتاحاً لمزيد من الريادة الكويتية التي اشتهرت بها البلاد، طوال العقود الماضية، وكان العمل المؤسسي التشريعي والتنفيذي محفزا لها في البدايات لدولة المؤسسات.

للاسف، ان ذلك لم يحدث ابداً، بل رأينا في المجالس النيابية الاخيرة ما يشبه الاعيب المراهقين، وليس نخبة المجتمع التي يعول عليها في سبيل الخروج من المآزق التي فرضها علينا بعض المغامرين، الى حد التدخل، ليس فقط بصلاحيات صاحب السمو الامير، بل ايضا بتحديد شكل الحكومة، وبرنامجها الذي يمكن للنواب مناقشته من خلال جلسة منحها الثقة، وتعديل ما لا يخدم الكويت.

وكذلك التدخل بالسلوك الاجتماعي العام عبر قوانين ليست موجودة في اعتى الدول الديكتاتورية، بل الاكثر من ذلك، ان بعض النواب، وقبل ان يحوزوا على الحصانة، سعوا الى فرض شروطهم التي ما انزل بها الله من سلطان.

لهذا كله كان صاحب السمو الامير واضحا في خطابه مساء الجمعة الماضية، وشرحه التفصيلي للمشكلات والازمات التي تسببت بها الممارسات، النيابية والحكومية، خلال السنوات الماضية، وكيف حاد من يفترض ان يكونوا على قدر من الحكمة بوصفهم النخبة، في معالجة الامور، وبدلا من ذلك ساروا في طريق التحدي الشخصي، الذي لم يرض به الكويتيون، الذين كان لسان حالهم "فكونا من ديمقراطية مسخ".

لهذا طالبوا في الاسابيع الاخيرة، صراحة، صاحب السمو الامير بحسم الامر، ولهذا قال سموه في خطابه: "وصل التمادي إلى حدود لا يمكن القبول بها، أو السكوت عنها لما تشكله من هدم للقيم الدستورية، وإهدار للمبادئ الديمقراطية التي ارتضيناها جميعا طريقا هاديا لتحقيق المصلحة العامة، فنجد البعض، مع الأسف الشديد، يصل تماديه إلى التدخل في صميم اختصاصات الأمير، ويتدخل في اختياره لولي عهده، متناسيا أن هذا حق دستوري صريح وواضح وجلي للأمير، ومتى ما زكى الأمير أحدهم لولاية العهد يأتي دور السلطات الأخرى، كما رسم لها الدستور اختصاصها وليس قبل ذلك بأي حال من الأحوال".

لا شك ان كلام صاحب السمو الامير يعبر عن الم لما وصلت اليه البلاد، وبالتالي لا يمكن ان تستقيم الامور مع هذا الوضع، بل اكثر من ذلك لقد كان سموه واضحا في ما يتعلق بما انتجته تلك الممارسات من فساد عم معظم المؤسسات، لهذا كان قراره التاريخي حاسما من اجل اجراء عملية جراحية دقيقة تخلص الكويت من مرضها الذي استمر طوال 32 عاما.

لقد كان كلام صاحب السمو الامير امير الاجراءات، وعلى الجميع اليوم ان يقول السمع والطاعة، فلا يغتر احد ويحاول الخروج عما رسمه حكيم الكويت صاحب العزيمة الجبارة. اللهم احفظ الكويت.

 محام، كاتب كويتي

[email protected]

آخر الأخبار