شفافيات
قبل قليل كنت في ديوانية بيتنا الاسرية؛ غريفة ثلاثة في خمسة؛ تطل على الشارع الرئيس في قطعة بيتنا؛ حيث وقف بلبلان جميلان على حافة الدريشة يسألان: شفيكم يا اهل الكويت، صج اللي سمعناه البارحة؟
قلت ماني غافل ولا غشيم، ولا اتصيمخ، ولا اتذاكى عليكما ايها الطائران الجميلان المغردان بأحلى الالحان؛ نعم صج اللي سمعتوه، وسمعه العالم كله معاكم.
نعم لقد تم تعطيل مجلس الأمة؛ وتم حله مدة اربع سنوات، وسيكون عمري ان عشت لنهايتها ثمانية وسبعين سنة، وما ادري شلون راح يكون شكلي وحنجي.
وأظن وقتها راح اتثاقل، وما اروح انتخب أحد، هذا إن عشت، والله يعطينا واياكم العمر المديد، والصحة والعافية.
قال البلبلان: وكيف تكون ديمقراطية دون مجالس للأمة، يكون لها رأي في شؤونها ومصيرها؛ وما مفهوم الديمقراطية عندكم ايها الكويتيون؟
قلت ان الديمقراطية هي في هذا الموقف الذي حصل في بيتنا بيني وبين صحافية من صحيفة "الانباء"، معي اثناء اللقاء الصحافي بيني وبين الصحافية المحترمة، اذ كانت طفلتي الصغيرة في المرحلة المتوسطة تجلس معي؛ قالت الصحافية تلاطف بنتي الصغيرة: "قال صحيح يا بنتي ان ابوكِ ديمقراطي؟ اصله بيتكلم كتير في وسائل الاعلام كلها، عن انه ديمقراطي؛ فهل ابوك فعلا ديمقراطي"؟
فردت طفلتي التي في المرحلة المتوسطة، وقالت وبكل ثبات وشعور نابع من قلبها: "لا...أبوي مو ديمقراطي".
ففرحت الصحافية، وضحكت بصوت مرتفع، وقالت: "رد يا دكتور على بنتك بقى، بنتك بتقول إنك مش ديمقراطي".
فقلت لها: يا مريم، وهذا اسم الصحافية، لو كنت انا مش ديمقراطي ما كانت بنتي الصغيرة تقدر تقول قدامي إنه أنا مش ديمقراطي؛ وردها وبحرية يؤكد أنني ديمقراطي، واعطي حرية للرأي الآخر حتى لو كان الرأي الآخر ضدي، وفي فلسفتي وتفكيري واتجاهي.
فقالت الصحافية موجهة الكلام لطفلتي الصغيرة: "ايوا... ردي بقى على ابوكِ يا شاطرة".
انا بتكلم باللهجة المصرية تمشيا مع لهجة الصحافية المصرية.
واترككم تناقشوا ذلك الحوار الثلاثي بيننا، وكنت قلت لمريم اني لا اريد أن يكون الحديث البيتي بيننا هذا مادة صحافية، اي طلبت منها ان لا تكتب، ولا تنشر اي شيء قلناه في جو استقبال الضيفة في بيتنا. وفعلا فعلت الصحافية الأمينة ذلك؛ وقد نشرته أنا الآن بعد مرور سنوات طويلة عليه؛ وهذا الحوار هو ما يمثل الديمقراطية عندي.
فطار البلبلان، ونسيت ان اقول لهما انشروا معنى الديمقراطية هذا بين البلابل فقط، ودعوها تغرد بما سمعت.
كاتب كويتي
[email protected]