تعود العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت إلى تاريخ متقدم، أساسها مبني على العقيدة الواحدة، والتلاحم بين القيادتين والأسرتين المالكتين الكريمتين، في الدولتين الشقيقتين، وكذلك لما يربط الشعبين السعودي والكويتي من عادات وتقاليد اجتماعية مشتركة، إضافة إلى وحدة الدم والمصير.
نحن جميعاً نتذكر موقف الأسرة الحاكمة في دولة الكويت آل صباح الكرام عندما استضاف حاكم الكويت، آنذاك، الشيخ مبارك الصباح الإمام عبد الرحمن الفيصل آل سعود وابنه المؤسس الملك عبد العزيز، رحمهما الله.
حيث انطلقت من الكويت مسيرة تأسيس المملكة العربية السعودية، وتوحيد أجزائها المتناثرة والمتناحرة على يد الملك عبد العزيز ورجاله المخلصين، وذلك على أساس الشريعة الإسلامية السمحة والمعتدلة، والبعيدة عن الخرافات والبدع، والتشدد والتطرف، وهو ما تم والحمد لله.
وبعد ذلك بمدة ليست قصيرة ردت المملكة العربية السعودية ممثلة في الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، على هذا الصنيع الجميل من دولة الكويت، وحاكمها الشيخ مبارك الصباح، عندما غزا العراق، في عهد صدام حسين، دولة الكويت وضمها، حينها أعلن الملك فهد كلمته المشهورة التي ستظل مسجلة له عبر التاريخ "إما أن نبقى نحن والكويت معاً أو نذهب معاً"، وهو ما أدى إلى حض المجتمع الدولي على تحرير دولة الكويت، وقد أنفقت المملكة الكثير، واستضافت القوات الدولية التي قدمت للمساهمة في تحرير الكويت، فقد كان لهذه الاستضافة الدور الرئيس في التحرير، وهو الأمر الذي تحقق، والحمد لله.
وقد زاد هذا الموقف السعودي النبيل، والشجاع العلاقات السعودية- الكويتية قوة ورسوخاً، ومن ذلك، مثلاً، لا ينسى الاستقبال التاريخي المفعم بالمودة والاحترام، والتقدير الذي قوبل به الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، من أخيه أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، ومن بقية أفراد الأسرة الحاكمة، ومن رجالات الكويت، وشعبها الوفي.
كما لا ينسى موقف دولة الكويت من تأييد التحالف بقيادة المملكة المؤيد للشرعية في اليمن، كما أن المملكة قدرت موقف دولة الكويت من العدوان الغاشم والبربري الذي حصل على بعض المنشآت البترولية في المملكة، واعترفت بحقها في حقل الدرة الذي لا يشاركها فيه أحد، لا إيران ولا غيرها.
كما أن التشاور في الرأي مستمر بين الملك سلمان وسمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وسمو أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد، حفظهم الله جميعاً، في كل ما فيه خير البلدين ودول "مجلس التعاون" الخليجي، والدول العربية والإسلامية، بل والإنسانية جمعاء.
كاتب سعودي
[email protected]