الوطن ثم الوطن ثم المواطن
المحطة الأولى:
شكراً لله، ومن ثم لسيدي صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد، على خطابه السامي الذي حسم معاناة شعبه الوفي، وافرح قلوبهم بعد حل مجلس الامة وتعليقه.
فرحة لم أكن أتصورها، وإن كان مطلبا شعبيا، من لحظة تمرد نوابه، ولم يتخذ سموه هذا القرار الصعب إلا بعد أن تيقن أن القرار الأصعب لو أبقى الحال على ما هو عليه، إذ أعطى سموه مجلس الأمة والحكومة فرصة لتصحيح المسار، وحسن الاختيار، بعد النصح والإرشاد بأربعةل خطابات، إلا أن المجلسين لم يقوما بالأداء المطلوب منهما.
المحطة الثانية:
عندما أقول يا فرحة ما تمت لا أقولها متشمتاً حشالله، بل بسبب ردة فعل النواب، وفرحتهم بعد نجاحهم، حتى بدأ اسلوبهم الهمجي التهجمي الذي تصدر قسمهم من النواب الكويتيين وغيرهم من المتجنسين، وتهديدهم ووعيدهم لأفراد الأسرة والوزراء، عدا برنامجهم الانتخابي الذي لم نسمع عنه في أغلب مقارهم الانتخابية، فقط لتوصيل رسالة فرض بلا خيار للحكومة، وإبراز بطولة وهمية للشعب، ولقد حذرت منصحاً مراراً وتكراراً، كما حذر غيري، في مقالات سابقة، إلا أن المصيبة عندما تقع لا تقع إلا على من لا يسمع، ولا يتعظ من التجارب والتحذيرات السابقة، فما عليهم اليوم إلا قبول ما جنته على نفسها براقش.
كما لم أفهم سبب تصريحاتهم وتحدياتهم الاستفزازية المتهورة دون مناسبة، التي أدت إلى هذه النتيجة الواجب اتخاذها، بدل أن يعرف كل منهم موقعه وحدوده.
فالنائب ليس له الحق بالتطاول، وليس كل ما يطلبه ينفذ، ولا كل ما يقوله صحيحاً، لكنها الحكومة التي أبدت تعاونها بتهاونها لإرضاء النواب ببعض طلباتهم، لعل وعسى، أن يستجيبوا لذاك التعاون، ولكنهم تمادوا بطلباتهم وشروطهم، التي لا تنتهي في المجالس السابقة، والتي ستتكرر من نواب التعليق حتى تعدوا على صلاحيات القضاء، ووصلوا إلى اختصاصات صاحب السمو، مع عبارات الإساءة، وهو ما يسمى بداء العظمة الذي اصابهم بالسنوات الأخيرة.
المحطة الثالثة:
الفرحة الغامرة لحل وتعليق مجلس الامة لا تكتمل إلا بعد مشاهدة أداء الحكومة بإنجاز مشاريعها، دون تعطيل ولا تمديد، واستكمال لجان هيئاتها المعطلة التي أوقفت عجلة التنمية، فليس للحكومة عذر.
وعلى الوزراء مضاعفة جهودهم لتعويض ما فات، والفرصة متاحة للعمل الجاد من دون عوائق، وللأهمية ذاتها مراقبة أداء الموظفين، وإلزامهم في مكاتبهم بساعات العمل كاملة، لإعطاء كل ذي حق حقه من دون ظلم أحد، بعد أن مهد لكم سيدي صاحب السمو طريق الإصلاح للعمل متمنين لكم التوفيق.
***
السمع والطاعة، ثم السمع والطاعة، ثم السمع والطاعة.
اللهم احفظ الكويت وشعبها من كل شر ومكروه.