الأحد 03 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 أحمد الدواس
كل الآراء

هل بلدنا دولة متخلفة أم متقدمة؟

Time
الاثنين 20 مايو 2024
أحمد الدواس
مختصر مفيد

الدولة المتخلفة هي التي "تنتج محصولاً أو غلة واحدة مثل القطن أو الكاكاو، أو حتى النفط، وفيها عدد كبير من السكان مع انخفاض الأجور"، ولتلطيف الاسم قالوا عنها "نامية"، هذا تعريف علم الاقتصاد.

لكننا نضيف إليه صفات أخرى، فمن سماتها سوء أداء وزارة الأشغال، فما ان يهطل المطر فيها حتى تتطاير حصى الشوارع والطرق، وتتمزق إطارات السيارات، وفيها يرتكب كثير من الوافدين جرائم مختلفة، سواء بجلب المخدرات أو التزييف أو السرقة، بل وسرقة أملاك الدولة، كأسلاك الكهرباء والرمل.

ومن صفات هذه الدولة ان سكانها يشعرون بالملل، ويتذمرون رغم الرفاه المادي، ويقولون: "ماعندنا فلوس"، ولما تصير عطلة رسمية، يوم أو يومين، تراهم يركضون نحو المطار.

وهي الدولة التي لا يستقيل المسؤول فيها أبداً، إذا هو أخطأ في عمله، ويظهر فيها النفاق والجحود، واختفاء القيم الإنسانية، وهي التي لا تملك ثقافة الشكروالاعتذار، فلم يعد أحد فيها يسمع كلمة "شكراً" أو "عفواً "، بل حتى إذا ألقيت تحية الإسلام على أحدهم لا يرد التحية.

وفيها ضاعت القيم، فالأمين أهبل، والنصاب ذكي، ويوجد فيها أشخاص غير أكفاء في قيادة الوزارات والمؤسسات الحكومية، لذلك ساد الظلم، فالمخلص مظلوم، وتعطلت مصالح المواطنين، وهي الدولة التي لا تهتم بتطوير المواطن، بل بالطرق والمباني، فمن وجهة نظرها ان الطابوق والإسمنت هو رمز للتنمية وعنصر إبداع، والمستوى المعيشي فيها يخضع لنفوذ التجار.

فبعد ان كانت العمارات خالية فيها سنة 2007، مثلاً، فـُتحت أبواب البلاد فجأة لسيل الوافدين الجارف فازدحمت الطرق بسياراتهم، وزاد الضغط على الخدمات العامة فارتفعت الأسعار، فأصبح المواطن الشاب لا يجد سكناً بالإيجار المناسب، ولم يعد قادراً على تكاليف الزواج، ولم تعالج الدولة هذه المسألة، فزادت المشكلات الاجتماعية.

وعلى المستوى الرياضي لعبت تلك البلاد بطولة العالم في كرة القدم ضد بريطانيا في مدريد عام 1982، وكانت النتيجة واحدا مقابل صفر لصالح بريطانيا، وهو وفق رأي الحكام هزيمة لبريطانيا، إذ استطاعت دولة من العالم الثالث تسجيل هدف في مرمى "بريطانيا العظمى"، لكن المستوى الرياضي انحدر في ذلك البلد بحيث يستطيع فريق بوركينا فاسو أو المالديف أو حتى جيبوتي، هزيمتها في كرة القدم.

على المستوى العربي لا تعرف هذه الدولة صديقها من عدوها، تدافع عمن ظلمها في المحافل العربية والدولية، وتُنشئ مجلساً للتعاون الكويتي ـ التونسي، مع ان هؤلاء جميعهم تخلوا عنها وقت الاحتلال، وجحدوا فضلها، في وقتٍ كانت في أمس الحاجة إليهم، ووقفت كوبا ضد تحريرها، ومع ذلك أقامت تلك الدولة علاقات ديبلوماسية مع كوبا، وتركت هندوراس والإكوادور اللتين وقفتا معها وأيدتا حقها الشرعي في التحرير.

تلك البلاد كانت جميلة ونامية، وبلداً متسامحاً دينياً، ورائدة في الرياضة والمسرح، أي كانت دولة متقدمة، لكن أصابتها الفوضى بسبب الأداء السيئ لنواب مجلس الأمة، وخضوع الحكومة لهم، مع سوء الإدارة الحكومية والفساد، وأصبحت تكثر فيها حوادث السلب والنهب والحرائق، وإدخال المخدرات. إنه بلد صغير يمكن إدارته جيداً، وهو شبه مستقر، وكل ما تحتاجه هو تعديل كل الأوضاع السلبية التي ذكرناها بالاستعانة بالأكفاء، والمخلصين من أهل البلد، وبتعديل مناهج التعليم بتدريس مادة تطوير الذات، لا حشو دماغ التلميذ بحفظ الدروس، حتى تجعل المواطن راقيا في تفكيره وسلوكه ومعاملاته، وبفرض القوانين الصارمة لمنع الفوضى، والحفاظ على أمن البلاد، فهل عرفتم ما هي تلك الدولة؟

لقد ذكرت اسمها بين السطور.

[email protected]

آخر الأخبار