صراحة قلم
تعرضنا في السنوات الماضية، ولا نزال لمحاولات شتى لضرب الوحدة الوطنية، إما من خلال الهمز واللمز، والسب والشتم، في قنوات التواصل الاجتماعي، وإما من خلال منصات إعلامية تديرها جماعات حزبية، أو من خلال تجمعات بشرية عنصرية تطلق على نفسها مسميات وطنية.
هذه المحاولات لضرب الوحدة الوطنية، انتهزت فرصة عدم الاستقرار السياسي الذي كانت تعاني منه البلاد بسبب الصراعات السياسية بين أعضاء مجلس الأمة، والحكومة، فوجدت في ذلك بيئة خصبة لبث سمومها في صفوف الشعب الكويتي بجميع طوائفه.
كما انتهزت الجماعات الدينية الحزبية هذه الأجواء غير المستقرة، لتجنيد الشباب الكويتي لتبني أفكارها التكفيرية، خصوصا أن الأجواء العامة في المنطقة كانت مهيأة لنشر وتقبل هذه الأفكار المنحرفة بسبب ما يسمى "الربيع العربي"، ومن بعدها حرب غزة.
بعد تولي حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الصباح، حفظه الله، مقاليد الحكم، وتأكيده الحفاظ على الهوية الوطنية من العبث، زاد نشاط بعض الحسابات المعلومة، والوهمية في قنوات التواصل الاجتماعي، في ضرب الوحدة الوطنية، إما بهجومها على أبناء القبائل، أو بالهمز واللمز لبعض الشخصيات العامة، وتقسيم الشعب الكويتي، هذا أصلي، وهذا "لفو"، وغيرها من مصطلحات تشق صف الوحدة الوطنية، بزعم أنها تدافع عنها.
كما زادت محاولات الجماعات التكفيرية لتجنيد الشباب الكويتي، لتبني أفكارها لزعزعة الأمن في البلاد، وفي البلدان المجاورة، تحت مسمى "الجهاد"، ومحاربة الاضطهاد، أو اتباع "ولاية الفقيه" لنشر أفكار الثورة الخمينية، خصوصا بعد أحداث ما يسمى "طوفان الأقصى"، وما ترتب عليه من حرب إسرائيلية مدمرة لغزة.
إلقاء السلطات الأردنية على خلية إرهابية مدعومة من إيران، وبمشاركة من حزب "حماس"، وإلقاء السلطات الأمنية القبض على شاب كويتي مشارك مع خلية إرهابية لزعزعة الأمن في المملكة العربية السعودية، هي نتاج لوجود جماعات دينية تكفيرية، وجماعات دينية طائفية، هدفها زعزعة الأمن في المنطقة، ومنتهزة الأجواء العامة.
ففي الأردن انتهزت أجواء الغضب الشعبي اتجاه ما تمارسه إسرائيل من إبادة جماعية لشعب غزة، وفي الكويت منتهزة ما يشعر به بعض أبناء الشعب الكويتي من محاولات البعض من بث الفرقة، وانتشار مصطلحات العنصرية والطائفية.
لهذا يجب على الحكومة الضرب بيد من حديد لوقف هذه الحسابات المعلومة والوهمية، ومحاسبتها حسابا عسيرا لما تبثه من سمومها في صفوف الشعب الكويتي.
كما يجب عليها ايقاف الجماعات الدينية، سواء التكفيرية، لاي طرف انتمت، ممن يحاولون تجنيد الشباب لصالح أفكارهم ومعتقداتهم الهدامة.
وأيضا وقف التجمعات التي تنصب نفسها بأنها الوحيدة الأصيلة، وباقي طوائف المجتمع "لفو"، لأن حماية الوحدة الوطنية لن يتحقق إلا بإسكات هذه الجماعات والتجمعات والحسابات الإعلامية...فالوحدة الوطنية خط أحمر.