ليس مستغرباً أن أكتب هذه المقالة في شأن كويتي، فأنا من محبي الكويت، وأعتبرها بلدي الثاني بعد المملكة الغالية، فقد زرت الكويت مرات عدة قبل الغزو بعضها مع أصدقاء، وبعضها مع عائلتي، ولدي وعائلتي معرفة وصداقة بأسر كويتية كريمة.
أحب الكويت وأبراجها، وأسواقها، وصحافتها وعلى رأسها "السياسة"، ورئيس تحريرها، الأستاذ الفاضل، العميد أحمد الجار الله، وفعاليتها الفنية ومنتخبها الرياضي في عهد فتحي كميل، وجاسم يعقوب، وفيصل الدخيل، وأحمد الطرابلسي، وخالد الحربان.
لن أنسى مباراة المنتخب الكويتي مع المنتخب العراقي في عزهما في نهاية السبعينات في بغداد وبحضور 70 ألف متفرج، وعندما انتهى الشوط الأول بهدفين لمنتخب العراق، ولكن في الشوط الثاني قلب المنتخب الكويتي النتيجة بجدارة بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
أدخل الآن في الموضوع، كان للشيخ عبدالله السالم، رحمه الله، الفضل في تأسيس مجلس الأمة، وكان هدفه المشاركة الفعالة التي تخدم الصالح العام للكويت وأهلها.
وقد ظل هذا المجلس يسير على هذا النهج نحو ثلاثة عقود في مجال التشريع والرقابة الموضوعية، البعيدة عن التجريح والشخصنة، لكنه بعد ذلك بدأ يخرج عن أهدافه، وعن مهماته الأساسية إلى التدخل في الأعمال التنفيذية، وهو الأمر الذي أدى إلى حل المجلس مرات عدة منها مرتان في عهد سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد.
هذا الأمير الحازم والمنفتح في الوقت نفسه الذي، ومنذ عهد الأمير الشيخ نواف الأحمد، رحمه الله، وهو يبذل جهوده في سبيل إصلاح الحكومة ومجلس الأمة، والعودة به إلى مساره الصحيح من دون جدوى، فقد وصلت الحال بالمجلس إلى عرقلة التـنمية، وعدم إعطاء سمو الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الذي رحبت به غالبية الشعب الكويتي عندما تولى رئاسة مجلس الوزراء فرصة للعمل والإنجاز، فقد ذهب بعد توليه الرئاسة إلى المجلس بنفسه لعل وعسى يصل إلى توافق، إلا أن شيئاً لم يتغير.
وبعد الحل عاد المجلس مرة أخرى، ونسبة كبيرة من أعضائه من المجلس السابق، بمن فيهم الأعضاء المُؤزمون الذين بدأوا بطرح التهديدات بالاستجوابات، قبل أن تشكل الحكومة الجديدة، وامتنعوا عن المشاركة فيها، بل إن بعضهم اعترض على عودة بعض الوزراء في التشكيل الجديد، مما أدى إلى تعطيل تشكيلها، وحينذاك بلغ السيل الزبى، ولم يكن أمام سمو الأمير من أجل الحفاظ على الكويت ووحدتها واستقرارها وتطورها إلا اتخاذ القرار الحاسم بحل المجلس وتعليق بعض مواد الدستور، "فالله عز وجل يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".
وفق الله الكويت لطريق التـقدم والتطور والاستـقرار والألفة في ظل القيادة الحكيمة لسموه.
كاتب سعودي
[email protected]