على مر العقود تعرضت غزة لسلسلة من النزاعات والهجمات، التي أسفرت عن خسائر فادحة في الأرواح والبنية التحتية، ورغم ذلك، يبدو أن الرد الغربي على هذه الأزمات قد فشل بالارتقاء إلى مستوى القيم الأخلاقية والإنسانية التي يدّعي الغرب الدفاع عنها.
يظهر السقوط الأخلاقي الغربي جلياً في ازدواجية المعايير التي تتجلى في طريقة التعامل مع النزاعات العالمية، ففي حين تتخذ الحكومات الغربية مواقف حازمة ومؤثرة ضد الانتهاكات في بعض المناطق، نجدها تتعامل مع قضية ابادة وحصار غزة بتساهل، وبحجج غير مبررة، وهذا التناقض يثير التساؤلات حول مدى التزام الغرب بقيمه المعلنة الزائفة في حقوق الإنسان والعدالة؟
لا شك أن الإعلام الغربي يؤدي دوراً محورياً في تشكيل الرأي العام والسياسات الحكومية، ومع ذلك فإن التغطية الإعلامية لقضية ابادة غزة غالباً ما تكون منحازة أو محدودة، مما يساهم في تشويه الحقائق، وتقليل حجم المعاناة الفلسطينية.
هذا التحيز الإعلامي يعزز الروايات أحادية الجانب ويغذي اللامبالاة الجماهيرية تجاه الأزمة الإنسانية في غزة.
إن المصالح السياسية والاقتصادية للدول الغربية تؤدي دوراً رئيسياً في تشكيل مواقفها تجاه ابادة غزة، فالعلاقات الستراتيجية والاقتصادية مع الكيان الصهيوني غالباً ما تكون لها الأولوية بدلا من القيم الإنسانية والأخلاقية.
فهذا التداخل بين المصالح والمواقف يبرز بشكل واضح عندما تقف الحكومات الغربية عاجزة، ومتخاذلة، أو غير راغبة في اتخاذ خطوات فعالة لإنهاء جريمة ابادة غزة.
نجد أن السقوط الأخلاقي للغرب في قضية ابادة غزة لا يقتصر على الجانب الفلسطيني فقط، بل يمتد ليؤثر سلباً على مصداقية الغرب نفسه، فوَهَم ادعاءات التمسك بالقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان أصبح موضع شك عندما تتعارض مع الأفعال، أو غياب الأفعال تجاه الأزمات الإنسانية الكبرى.
هذا النفاق الغربي، وتعري منظومتهم الأخلاقية الزائفة يضعف الثقة الدولية في النظام الغربي، ويقلل من قدرته على التأثير بشكل إيجابي في العالم المفتون بوهم القيم الانسانية التي سقطت في غزة.
إن السقوط الأخلاقي عند الغرب في قضية إبادة غزة يكشف عن تراجع القيم الإنسانية في مواجهة المصالح السياسية والاقتصادية.
ومن هنا نرى ازدواجية المعايير، والتحيز الإعلامي، والتواطؤ السياسي وجميع ذلك يساهم في تفاقم الأزمة، وتقويض العدالة.
فالواجب على الغرب إعادة النظر في مواقفه وسياساته، ووضع القيم، الأخلاقية والإنسانية، في صدارة أولوياته فقط، فإن المجتمعات الغربية تحتاج الى بذل جهود كبيرة جداً، والتزام صادق يمكن للغرب كي يستعيد مصداقيته، وتأدية دور بناء في حل النزاعات العالمية.
ختاماً أود أشكر بكل فخر واعتزاز موقف دولة الكويت عاصمة الشعوب العربية الثابت والصامد تجاه القضية الفلسطينية والذي أصبح عقيدة عند كل مواطن.
كاتب كويتي
[email protected]