الجمعة 17 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 نافع حوري الظفيري
كل الآراء

هكذا تبدأ النهضة الكبرى للكويت

Time
الخميس 30 مايو 2024
نافع حوري الظفيري
اتجاه الصميم

ثمة مقولة قديمة هي "مقياس النجاح الوحيد، هو نتيجة ما بذلت وليس ما يقوله الناس"، فهؤلاء ينتظرون الانجاز، اما الشعارات والاقوال فهي لا تصطاد سمكا، لذا قيل قديما علمني ان اصطاد السمك، ولا تعطيني كل يوم سمكة.

وفقا لهذا لا بد من الاعتراف اولا، ان العقود الثلاثة الماضية انشغلت الكويت، حكومة ومجلس امة، وشعبا ايضا، بالصراعات المحلية، فيما الجميع تناسى ان لدينا وطنا يتراجع في كل المجالات، واستمرار الحال على ما هي عليه ادى الى الخراب في كل المرافق العامة، وهناك عشرات الادلة على ذلك، اذ يكفي ان افتتاح المدينة الجامعية تأخر نحو 40 سنة، وان المشاريع التنموية وضعت على الرف، اما بسبب الصراع على محاصصتها، او من اجل العناد لا اكثر.

واذا كنا نؤمن ان الصلاح لا يمكن ان يكون بين ليلة وضحاها، انما ايضا التقاعس، او التمهل في الانجاز يعني اننا غير مستعدين للانطلاقة التي ينتظرها الشعب الكويتي.

لهذا لا بد من تسريع المشاريع التنموية الكبرى التي تخدم المواطن وتدر على الدولة الاموال، اكان في الانتهاء سريعاً من المطار الجديد، او العمل على اقامة مناطق حرة في منافذ البلاد والحدود، كي تكون قاعدة صناعية كبيرة يمكن التعويل عليها، او المدن السكنية، وكذلك الترفيهية، وفي هذا الشأن نسأل: لماذا لا تكون هناك شبكة من الفنادق المتطورة التي تخدم الكويت والمنطقة، وتفتح الاجواء بين دول الخليج، خصوصا بعد الحديث عن التأشيرة السياحية.

مما لا شك ان ذلك يتطلب وجود شبكة طرق حديثة خالية من الحفر، وان تكون بأعلى مواصفات الجودة، فلا يتطاير الحصى عند مرور اي سيارة.

ايضا لا بد من اقامة مدن عمالية، والتخلص من المناطق العشوائية، والتركيز على نظافة البلاد.

في كل هذا لا بد من ان يكون هناك دور للقطاع الخاص، الذي من دونه لن تكون هناك حركة بناء وتجارة، وتسهيل اعماله، عبر التخلص من مصطلح "ممنوع" في المعاملات المطابقة للقانون.

ان الكويت تعاني من الظمأ في المجالات كافة، اكان في الاقتصاد الذي يعاني من بيروقراطية كبيرة تمنع المبادرات الفردية، او في الرياضة المصابة بداء الكسل، او الثقافة النائمة بعدما كانت الكويت رسالة ثقافية ومعرفية للعالم العربي، او الاعلام الذي تتعاطى معه المؤسسات الرسمية بمبدأ البقالة، وليس سلطة رابعة عليها ان تنبه الى كل ما هو مضر للبلاد، وكذلك التشجيع المالي الكبير للمبدعين علمياً، وثقافياً، ورياضياً، واقتصادياً، وايضا أمنياً، ومحاربة الطابور الخامس، ومطلقي الاشاعات الهدامة.

فنحن منذ زمان ننادي بجعل الكويت مستشفى الشرق الاوسط، خصوصا ان هناك الكثيرمن المبادرات الطبية في هذا الشأن، وبالتالي اذا عملت الدولة على الاستعانة باطباء كويتيين خريجيين حديثا، وبمعاونة من اطباء مهرة من الخارج، فهي تحد من هدر المال على العلاج بالخارج، اذ للاسف ان الكويت الوحيدة في العالم العربي التي ترسل مرضاها الى الخارج، وهذه طامة كبرى، لان معنى ذلك عدم الثقة بالطب محلياً، لذا لا بد من الاهتمام الكبير بالخريجين الشباب في مختلف التخصصات، وتذليل الصعاب امامهم.

لا يمكن لنهضة الكويت الكبرى ان تستقيم الا عبر فتح مشاريع يشارك فيها الشباب الكويتي، ولتنمية مهاراتهم، بدلا من اضاعة وقتهم في التسكع بالشوارع، والاستهتار الذي يسقط بسببه ضحايا يومياً، وكذلك تطوير الخطاب الديني بالمساجد، وتوجيهه لخدمة العمل من اجل الوطن.

ايضا لا بد من الحد من غلق الكويت، وذلك عبر فتح الزيارات التجارية والسياحية والعائلية، والتخفيف من الشروط المجحفة في هذا الشأن، فيما على الاجهزة الامنية في الوقت ذاته مكافحة السموم التي تحطم شبابنا.

اللهم احفظ الكويت.

محام وكاتب كويتي

[email protected]

آخر الأخبار