الأحد 03 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 أحمد الدواس
كل الآراء

هكذا يتحول صيف الكويت ربيعاً

Time
الخميس 30 مايو 2024
أحمد الدواس
مختصر مفيد

في عام 1966 كان عمري 16 سنة، وكنت أحب المواد العلمية، كالتصوير الفوتوغرافي، وكنت أشتري من "محل أشرف" في شارع فهد السالم مسحوقا كيماوياً لتحميض الفيلم الأبيض والأسود، وطباعة الصور بجهاز خاص، وهي فكرة بسيطة، لكنني قرأت عن الأرصاد الجوية، فلفتت انتباهي فكرة المطر الاصطناعي، وهو أسلوب بسيط للغاية، باستخدام دخان النار، ونسميه في الكويت " سنون"، وهو الدخان الناتج عن حرق الفحم أو الخشب، خذ منه كمية ما بأي طريقة كانت، وأركب طائرة بمروحة أو اثنتين، وانطلق في الجو بارتفاع نحو خمسة كيلومترات أو أكثر قليلا، ثم انثر المسحوق في السماء، وانتظر قليلا سيظهر دخان ثم تتشكل الغيوم فيما بعد، لأن المادة الكيماوية الموجودة في "السنون" مكونة من ذرات دقيقة تتفاعل مع غاز السماء فوق البلد، ما يشكل السحب، ثم المطر، فإن لم يهطل المطر، فعلى الأقل تحجب السحب أشعة الشمس، ما يخفف من درجة الحرارة العالية.

وبعد مرور خمسين عاما، استخدمت هذه الطريقة الإمارات في أشد الأشهر حرارة، في 20 يوليو 2021، فهطل المطر، فنشرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية النبأ بعنوان "دبي تسقط مطرها الخاص"، وانطلق استمطارالسحب في السعودية في سبتمبر 2023، وكان المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للأرصاد، قد وقع اتفاقية شراء خمس طائرات لاستمطار السحب.

من المعروف ان الرياح الشمالية الغربية تهب على الكويت معظم أيام السنة، ولأن الكويت فيها صحراء هي جزء من صحراء كبرى تمتد مئات الكيلومترات حتى بادية الشام، لذلك تعبر الرياح هذا الامتداد الصحراوي الكبير والجاف لتصلنا حارة للغاية.

لكن لو استخدمت الكويت المطر الاصطناعي لانخفضت حرارة الطقس في البلاد، على ان تتم هذه الطريقة جنباً الى جنب مع زراعة شمال وشمال غرب الكويت بما يزيد عن مليون شجرة، مثلاً، مع توفير المياه لهذه الأراضي، بأي طريقة، تخطر على بال متخصص في البيئة أو الزراعة، فان الأشجار سوف تُخفض لهيب حرارة الرياح الشمالية، أثناء عبورها الكويت صيفاً.

لنطلب من الصين أن تبني لنا سداً من الأشجار شمال الكويت، فللصين شهرة بناء السدود الدفاعية، فقد أنشأت أكبر مشروع للأشجار في العالم وُسمّي المشروع "أشجار السد الأخضر العظيم" للتخلص من مشكلة التصحر، إذ ربع أراضيها صحراء، فمنذ سنة 1978 استطاع الصينيون زرع 66 مليار شجرة، ومن المقرر ان ينتهي المشروع هذا في سنة 2050، على امتداد أرض بطول 4500 كيلومتر في شمال الصين، ويغطي مساحة 405 ملايين هكتار.

والآن ما رأي الهيئة العامة للبيئة، وكذلك الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية بما ذكرناه، المطر الاصطناعي والتشجير، ربما تنفعنا هذه الفكرة لكي نخفض حرارة الطقس في الكويت، ونزيد أرضنا مساحة خضراء؟

[email protected]

آخر الأخبار