تأجيل اختبار "الإسلامية" إلى 10 الجاري وإعفاء العاملين بالمطبعة السرية
- وزير التربية: سنضرب بيد من حديد لمحاربة الفساد والمفسدين ولن نسمح بالعبث بمستقبل الطلبة
- "التربية": التحقيقات توصلت إلى الخطوط الأولية للمتسبّبين بالحادثة وجار مخاطبة "الداخلية"
- "المعلمين": الظاهرة المؤسفة تشكل تحدياً أمام الوزير وتجعل قدرات ومصداقية "التربية" محل تشكيك
عبدالرحمن الشمري
في سابقة هي الأولى من نوعها في الكويت، وصفت بأنها "فضيحة من العيار الثقيل"، تضع ملف التعليم بكامله على المحك، وتثير تلالا من الأسئلة حول آليات ووسائل الرقابة على العملية التعليمية، شهد طلاب الصف الثاني عشر أمس تسريبا لاختبار مادة التربية الاسلامية، الذي تم تدوله مع إجاباته النموذجية مدونة بخط اليد عبر وسائل التواصل منذ الواحدة فجرا.
"التسريب" ـ وبحسب أوساط تربوية ـ لم يكن الاول هذا العام، إذ سبقه تسريب اختبار مادة الفيزياء الذي خاضه الطلاب الأحد، وهو الامر الذي نفت وزارة التربية حدوثه.
وما زاد الطين بلة وتسبَّب في موجة عارمة من الغضب والاستياء الشعبي سقوط وزارة التربية في بئر التخبط والمراوحة والضبابية؛ إذ قررت الوزارة ابتداء تأجيل الامتحان لمدة ساعتين ـ تُرِكَ الطلاب خلالها حائرين تحت ضغط نفسي ـ ثم عادت لتعلن أن الاختبار لن يجرى في هذا اليوم وسيحدد له موعد في وقت لاحق، وتاليا أعلن عن اجرائه لطلاب العلمي والأدبي الاثنين 10 يونيو الجاري.
من جهته، نفى الناطق الرسمي باسم الحكومة عامر العجمي ما أثير في بعض وسائل التواصل الاجتماعي والخدمات الإخبارية بشأن تقديم وزير التربية وزير التعليم العالي والبحث العلمي د.عادل العدواني استقالته من منصبه.
وفيما أكد وزير التربية وزير التعليم العالي د.عادل العدواني أنه لن يسمح بالتخاذل أو التلاعب أو العبث بمستقبل الطلبة. وقال في تصريح صحافي: "سنتصدى للظواهر السلبية بتكاتف المخلصين من أبناء الوزارة، ولن نتردد في تطبيق العقوبات على كل من تسبب بالحدث أيا كان موقعه وسنضرب بيد من حديد لمحاربة الفساد والمفسدين"، أعلن الناطق باسم الوزارة أحمد الوهيدة عن اتخاذ الإجراءات القانونية الحازمة دون تهاون مع من يثبت تقصيره في أداء واجباته المهنية ويسعى إلى الإخلال والتأثير على نزاهة العملية التعليمية، لافتا الى أن من بين تلك الاجراءات إعفاء العاملين بالمطبعة السرية، وتكليف أعضاء جدد لاستكمال المهام مع تغيير خطة العمل واتخاذ احتياطات بآلية جديدة محكمة للامتحانات.
وأوضح الوهيدة ـ في تصريح نشر على حساب الوزارة على منصة "إكس" ـ أن تأجيل امتحان التربية الإسلامية هدفه ضمان تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة بين جميع الطلاب، مؤكدا أن "التحقيقات توصلت الى الخطوط الأولية للمتسببين في الحادثة وجار مخاطبة وزارة الداخلية".
وكانت الوزارة أكدت في بيان لها أن الإجراءات الخاصة بسير الامتحانات تتم وفق آلية صارمة تضمن أمان وسرية الامتحانات، بدءا من عمليات الطباعة في المطبعة السرية، وصولاً إلى عملية فتح الأظرف في الغرف السرية بمقار المدارس.
من جانبها، شددت جمعية المعلمين على ضرورة أن تبادر الوزارة الى اتخاذ الإجراءات اللازمة والصارمة، وأكدت أن تأجيل الاختبار ساعتين من شأنه أن ينعكس سلبا على الحالة الذهنية والنفسية على الطلبة، علاوة على أن فترة التأجيل من شأنها إحداث ربكة على مستوى الكنترول ومراكز ولجان الاختبارات.
وأشارت الجمعية ـ في بيان لها ـ الى أن الوزارة كان عليها بيان فترة التأجيل بشكل مبكر وقبل الموعد للاختبار، لا سيما أن عملية التسريب اتضحت منذ الواحدة فجرا، وقد سبقتها حالة تسريب أول من أمس.
وأعربت الجمعية عن أسفها البالغ للظاهرة المؤسفة التي تشكل تحديا أمام وزير التربية لما لها من انعكاسات سلبية واسعة تضع الوزارة على المحك وتجعلها محل تشكيك في قدراتها ومصداقيتها، معتبرة أن الأمر يتطلب الوصول الى من وصفتهم بـ"أصحاب النفوس الضعيفة" في أسرع وقت من خلال لجنة تحقيق ومن ثم إحالتهم إلى النيابة لاتخاذ أقصى العقوبات.
في الاطار نفسه، قال مدير الشؤون الادارية في المركز الوطني لتطوير التعليم د.عبدالهادي العجمي: ان تسريب الامتحانات في السابق كان يأتي بعد فتح الصناديق ذات الارقام السرية، لذلك كان الطلبة الغشاشون يدخلون قاعة الاختبار متأخرين، لكن المختلف هذا العام أن التسريب لم يقتصر على النسخة الاولى بل امتد إلى النسخة الاحتياطية من اختبار التربية الاسلامية وكان بشكل مبكر، مشيرا الى ان هناك معلومات عن تسريب اختبار الفيزياء أيضا.
وفي حين طالب البعض بإقالة وزير التربية ووقف قياديي الوزارة عن العمل الى حين انتهاء التحقيقات، أكد خبراء أن هؤلاء يتجاهلون دور التيارات السياسية التي تحكمت ولا تزال تتحكم بمفاصل الوزارة، ورأوا ان محاربة هذه الفئات واقصاءها عن التعليم هو الحل، لانها هي المسؤولة عن عمليات التسريب التي بدأت منذ عقود من الزمن ولا تزال مستمرة، معتبرين أن الحل في اطلاق يد الوزير لاستئصال مافيا التعليم قبل الانهيار التام.