صراحة قلم
تسريب اختبارات الثانوية العامة، أمر خطير يجب محاسبة من سرب نماذج الاختبارات، أو من تهاون، وتقاعس، وأهمل حمايتها.
بسبب معاناة البلاد في السنوات الماضية من فوضى، وعدم استقرار سياسي، تفشى بسببها الفساد الإداري، تجرأ البعض على انتهاك القوانين، بل إن بعضهم تجرأ على عناد الحكومة، وعدم الاكتراث لتهديداتها، ووعيدها، لأن الأجواء العامة في السنوات الماضية اضعفت الحكومة، وأضعفت معها هيبة القوانين.
هذا ما جعل بعض السفهاء يتحدون الحكومة بقدرتهم على تسريب نماذج اختبارات الثانوية العامة، قبل موعد الاختبارات من خلال حسابات وهمية في قنوات التواصل الاجتماعي، حتى أن حساب "موهي" قال بالحرف الواحد "سوف استمر في تسريب الاختبارات، ونشوف يا أنا يا الحكومة".
منذ سنوات تم القبض على مجموعة من الأشخاص يسربون نماذج الاختبارات بمقابل نقدي، من خلال انشاء "قروب واتساب"، بعضهم يعمل في وزارة التربية والتعليم، ومن ضمن الأشخاص المسؤولين عن اعداد نماذج الاختبارات، وقد اعترفوا بأنهم سربوا نماذج الاختبارات لسنوات عدة، مما يعني تخرج مئات الطلاب من الثانوية العامة ومساواتهم بمن اجتهد وثابر دون وجه حق.
من سرب الاختبار الأصلي للتربية الإسلامية، ونماذجه الاحتياطية، من الواضح أن هدفه ليس ماديا، بل حقد، ومعاندة للحكومة، وهذا اختبار حقيقي لمدى جديتها في معرفة المتسبب ومحاسبته حساباً عسيراً ليكون عبرة لغيره.
نعاني منذ سنوات من ضعف مخرجات التعليم، ورغم ذلك يسرب بعض عديمي الأمانة الاختبارات مما يزيد الطين بلة، ما ينذر بهدم التعليم في البلاد، فينعكس ذلك سلباً على أبناء الوطن الذين هم عماده، ورجاله في المستقبل.
نعاني من تخريج أجيال لا تحسن الكتابة والقراءة، ولا تفرق بين التاء المفتوحة والتاء المربوطة، ولا يفرقون بين "ض"، و"ظ" عند كتابة الجمل التي تحتويها، حتى أن بعض دكاترة الجامعة يشتكون من بعض الطلبة بسبب ضعفهم العلمي، خصوصا في القراءة والكتابة باللغة العربية.
نرجو من الحكومة عدم التهاون في محاسبة من سرب الاختبارات، كما نرجو منها إعادة غربلة التعليم من مناهج وطرق التدريس، والعمل على إعادة التعليم قوياً كما كان عليه في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، دون اغفال التطور التكنولوجي، والعلمي، والاستفادة منهما في العملية التعليمية.
الدول التي تطورت، بدأت في الاهتمام بالتعليم، لأن الاستثمار في رأس المال البشري، هو الاستثمار الحقيقي، فاليابان رغم أنها ابلت بلاء حسنا في حربها مع الولايات المتحدة الأميركية، ورغم الخسائر الكبيرة التي سببتها للجيش الأميركي، إلا أن القنبلتين الذريتين اللتين اسقطتهما أميركا على مدينتي هوريشيما وناغازاكي، كانتا بمثابة الصدمة التي أيقظت اليابان، فأعلنت استسلامها، لأنها أيقنت أن أميركا متفوقة عليها علميا.
ومن ثم انغلقت على نفسها، وكرست جهودها للتعليم فخرجت علينا قوة صناعية ومتفوقة تكنولوجيا، تنافس أميركا والدول الغربية المتطورة، ولا يخلو بيت في العالم من جهاز، أو آلة من صنع اليابان.
al_sahafi1@