الجمعة 17 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 نافع حوري الظفيري
كل الآراء

الكويت رسالة اقتصادية وثقافية للمستقبل

Time
السبت 22 يونيو 2024
نافع حوري الظفيري
اتجاه الصميم

ثمة من يستغرب ان الوضع العام في الكويت لم يتأثر بالاجراءات الاخيرة، خصوصا المجال الاقتصادي، وهذا دليل على عدم معرفة طبيعة البلاد، واهلها، والعقد الاجتماعي القائم بينهم وبين بيت الحكم منذ نحو 400 عام.

قامت العلاقة منذ الاساس على المبادرة الفردية، والتسامح بين الجميع، وهي قد ترجمت بنواح عدة، وترسخت ثقافة المجتمع على هذا الاساس، وبالتالي فإن هذا الامر يترجم اقتصادياً من خلال الرسالة التي قامت عليها الكويت، وهي الحرية الاقتصادية في العمل، مع التزام الناس عادات وتقاليد ترسخت في الكثير من المبادرات.

فالكويت منذ ذلك الزمن قامت على فكرة المبادرة الاجتماعية التعاضدية، لهذا رأينا مع بزوغ فجر الديمقراطية والعمل بالدستور الحالي وجود مؤسسات مدعومة من الناس، والشركات والمؤسسات الخاصة، اكان في القطاع الطبي، او الابحاث والدراسات، ومنها مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وغيرها المدعومة من القطاع الخاص، والمستشفيات التي شيدتها مؤسسات خاصة، او رجال اعمال وسلموها الى الدولة.

الحرية الاقتصادية انعكست حرية سياسية وفكرية، ولهذا تتفرد الكويت عن غيرها من الدول العربية بهذا الخليط الايجابي من المكونات السياسية والتيارات، وايضا الاقتصادية.

ان هذه الايجابيات ظهرت في العلاقات الاجتماعية، والتسامح على المستويات كافة، ولهذا حين اتخذ صاحب السمو الامير الشيخ مشعل الاحمد الاجراءات الاخيرة لم تتأثر البلاد في ذلك، بل ظهرت ايجابيات عدة في هذا الشأن، اكان في النشاط الاقتصادي الكبير، او في التزام الناس القانون.

لقد رسخت الكويت منذ عهد الغوص والتجارة البحرية عادات ترجمت على اكثر من صعيد، منها التزاوج بين التجارة البرية والبحرية، اذ رغم اعتبار الاقتصاد الكويتي صغيراً، الا انه تميز بالكثير من المبادرات التي تحولت من الزمن رسالة للمحيط الاقرب، والعربي فيما بعد.

ثمة رؤية غير كاملة لما تعانيه الكويت من تخلف في التنمية، وهذا مردوده لاسباب جوهرية لا يمكن لاي مراقب تخطيها في قراءة الوضع الحالي، فما مرت بها البلاد في العام 1990، وما تركه ذلك من سلبيات جعل الاهتمام ينصب بين عامي 1991و2003 على مواجهة التهديد الستراتيجي المتمثل بالنظام العراقي السابق، الذي كان يثير دائما قضية تهديد الكويت، وحتى بعد صدور القرارات الدولية ذات الصلة، وكذلك عدم وجود معالجة اجتماعية ونفسية للسلبيات التي تركها الغزو والاحتلال.

اذ رغم ان الاحتلال استمر سبعة اشهر، الا انه ترك الكثير من الظواهر التي بانت اثارها فيما بعد، اذ ان المؤسسات الاجتماعية وجمعيات النفع العام مسؤولة عن هذا، لانها لم تؤد دورها الطبيعي.

اضافة الى ان تغيير المناهج من اجل ترسيخ ثقة اجتماعية ووطنية تنسحب على الفرد وسلوكه فيما بعد، لم تكن بالمستوى المطلوب، لانها لم تعتمد على منهجية علاجية صحيحة.

ولهذا كان القلق من المستقبل في اللا وعي الجمعي والفردي يقود الى محاولة الحصول على اكبر قدر من الثروة، وحتى لو بالفساد الذي شاع في السنوات الاخيرة.

لكن المعالجات التي بدأت مع الاجراءات الاخيرة بدأت تؤدي الى تصحيح الوضع، ولا بد من استكمالها لكي يتخلص المجتمع مما تركه الغزو والاحتلال.

رغم كل هذه السلبيات، الا ان الايجابيات كثيرة، فلقد ظهر في العقود الاخيرة الكثير من الانجازات الخاصة، والمبادرات التي يمكن التعويل عليها، وهي محاولة لاعادة الكويت الى تأدية رسالتها الثقافية والاقتصادية، لهذا لا بد من ان ننتظر ما ستأتي به الاسابيع والاشهر المقبلة.

وعلى هذا الاساس لا بد ان نضع أيدينا بيد والد الجميع، صاحب السمو الامير، الشيخ مشعل الاحمد الصباح لكي تبدأ الكويت الجديدة، ويقوم العملاق من سباته وينطلق بقوة.

حفظ الله الكويت.

محام و كاتب كويتي

[email protected]

آخر الأخبار