الخميس 09 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هل تستخدم شركات الصرافة بياناتك لتحويل الأموال دون علمك؟
play icon
الاقتصادية   /   أبرز الأخبار

هل تستخدم شركات الصرافة بياناتك لتحويل الأموال دون علمك؟

Time
السبت 29 يونيو 2024
ناجح بلال
خبراء وقانونيون يؤكدون على ضرورة تشديد الرقابة مع تزايد عمليات غسل الأموال
  • تعليمات "المركزي" تقضي بتحديد هوية العميل والمستفيد وإخطار "التحريات" بالمعاملات المشبوهة
  • وحدة التحريات تلقت 2241 إخطاراً عن شبهات عمليات غسل الأموال في 2023
  • شركات الصرافة ثاني أكبر مخطر لشبهات غسل الأموال بنسبة %29 من إجمالي الإخطارات
  • "التمييز" قضت بحبس وافدين وتغريمهما 60 مليون دينار لتضامنهما مع شركات صرافة في غسل الأموال
  • مخاوف من تورط الشركات عبر السطو على بيانات العملاء وإرسال حوالات باسمائهم دون علمهم
  • عبد الله نجيب الملا: شركات الصرافة تمارس دورها بإيجابية ولم تتورط أي شركة منها في أعمال سلبية
  • د.صادق البسام: بعض الشركات تمارس غسل الاموال على الرغم من رقابة البنك المركزي الشديدة
  • فيصل مناع الشامري: غسل الأموال من الجرائم المنظمة والمعقدة ولهم طرق كثيرة في الاحتيال والابتزاز

ناجح بلال

تعد شركات الصرافة أحد مكونات النظام المالي والمصرفي في الكويت وفي كل دول العالم، ويُنظر إلى دورها بكثير من الاهتمام والتقدير، بوصفها إحدى قنوات التحويلات المالية داخل الدول وخارجها، وبحسب رئيس اتحاد شركات الصرافة عبدالله نجيب الملا فإن "عدد شركات الصرافة التي تخضع لوزارة التجارة 153 شركة، في حين هناك 32 شركة صرافة تخضع تراخيصها لوزارة التجارة وللبنك المركزي وهي تمارس أعمال الصرافة المحلية ويحق لها تحويل الأموال للخارج".

كانت شركات الصرافة ـ ولا تزال ـ موضع ثقة الجميع، وحتى بعد أحداث 11 سبتمبر2001 في الولايات المتحدة، بقيت بعيدة عن أي شبهة بفضل الرقابة المشددة التي مارسها البنك المركزي والالتزام الصارم بالضوابط المتعارف عليها دوليا، لا سيما مع صدور القانون رقم (106) لسنة 2013، في شأن مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب.

وتقضي تعليمات البنك المركزي لشركات الصرافة بتقييم مخاطر العملاء والمعاملات، وتحديد هوية العميل والمستفيد الفعلي، والاحتفاظ بالسجلات والمعلومات المرتبطة بالعملاء والمعاملات، وتطبيق تدابير العناية الواجبة على العميل والمستفيد الفعلي، وإخطار وحدة التحريات المالية الكويتية بالمعاملات المشبوهة.

ووفقا لتقرير وحدة التحريات المالية لعام 2023، بلغ عدد الاخطارات عن الشبهات المالية في (2022 / 2023) نحو 2241 اخطارا، وأن شركات الصرافة تعد ثاني أكبر مخطر لشبهات غسل الأموال أو تمويل الارهاب في الكويت، إذ استحوذت على 29% من إجمالي الاخطارات بواقع 640 إخطارا. الا أنه في ديسمبر 2023 قرعت محكمة التمييز الجرس للتحذير من مخاطر انحراف بعض العاملين في شركات الصرافة، وما يمكن أن يسفر عنه ذلك من مخاطر، اذ قضت بحبس صرافين وافدين 10 سنوات وتغريمهما 60 مليون دينار نتيجة تضامنهما مع شركات صرافة في أكبر تنظيم لجماعة إجرامية لغسل الأموال.

كانت البداية عندما تقدمت وحدة التحريات المالية ببلاغ عن حركة أموال في حسابات الشركات بالبنوك لا تتناسب مع رأسمالها؛ إذ تجاوزت إيداعاتها 35 مليون دينار خلال سنتين، و3 ملايين خلال سنوات و4 تحويلات بقيمة 38 مليونا، رغم عدم وجود إيداعات نقدية متكررة أو سداد رسوم حكومية أو شيكات لشراء بضائع، ووجود تحويلات خارجية لأكثر من 41 مليوناً دون مبرر اقتصادي، والادعاء بأن بعض التحويلات تمت لاستيراد الأغنام وهو ما لا يتناسب مع حجم المبالغ.

وفي الأسابيع الأخيرة كثر الحديث عبر منصات ووسائل التواصل عن عمليات غسل الأموال، وتورط اطراف عدة فيها.

في السياق ذاته، طرح عدد من الخبراء تساؤلات عن دور شركات الصرافة في مكافحة عمليات غسل الأموال، وسط مخاوف من احتمالات تورط بعض الشركات والمكاتب الصغيرة في عمليات غسل الأموال أو غيرها من الأعمال المالية المشبوهة بعدة طرق أبرزها أن يسطو بعض ضعاف النفوس فيها على بيانات عملائها لارسال حوالات مالية مشبوهة باسمائهم دون علمهم، والاشكالية الاكبر أن هناك مبالغ طائلة تحول بهذه الطريقة، لا سيما وأن تحويل الأموال يمكن أن يتم لشخصيات خارج الكويت رغم إدراجهم تحت بند الأعمال المالية التى بها شبهات.

"السياسة" تفتح ـ في هذا التقرير الذي ينشر على حلقات ـ ملف الرقابة على شركات الصرافة، ودور الأخيرة في مكافحة عمليات غسل الأموال، فإلى التفاصيل:

بداية، أكد رئيس اتحاد شركات الصرافة عبدالله نجيب الملا أن شركات الصرافة في الكويت تمارس دورها بإيجابية ولم تتورط اي شركة منها في أعمال سلبية، حيث رقابة البنك المركزي تمنع اي عمليات غسل أموال يمكن أن تتورط فيها ـ لا قدر الله ـ بعض الشركات الصرافة، لافتا إلى أن هناك مؤسسات صرافة يبلغ عددها 153 تخضع لرقابة وزارة التجارة، وفي الوقت ذاته هناك 32 شركة صرافة تخضع تراخيصها لوزارة التجارة وللبنك المركزي وهي تمارس أعمال الصرافة المحلية ويحق لها تحويل الأموال للخارج.

وقال الملا: إن اتحاد الصرافة يتابع بدقة دائمة تحركات واعمال شركات الصرافة التي تعد بمثابة بنوك مصغرة في البلاد، نافيا تماما قيام أي من هذه الشركات بإرسال اي أموال دون علم العميل حيث يستحيل قيامها بذلك؛ لأن هناك ضوابط مشددة من البنك المركزي في السنوات الأخيرة توجب على شركات الصرافة ضرورة إرسال رسالة للعميل على هاتفه برمز "أو.تي.بي " لتخبره بقيام شركة الصرافة بتحويل اي مبلغ يقوم به.

واضاف: إن اي عميل تصله رسالة بإرسال اي مبالغ للخارج دون علمه عليه ان يذهب الى شركة الصرافة ليتأكد من الواقعة وإذا لم يجد اي رد من شركة الصرافة التي ارسلت المبالغ عليه أن يتقدم بشكوى فورية للبنك المركزي في أسرع وقت لتتخذ الإجراءات الفورية ضد شركة الصرافة لا سيما وأن تلك الشركة يمكن أن تتعرض للمحاسبة والشطب الفوري.

التحايل وارد

على صعيد متصل، أكد أستاذ ورئيس قسم المحاسبة في جامعة الكويت د.صادق البسام وجود مخالفات وعمليات غسيل أموال تمارسها بعض شركات الصرافة على الرغم من رقابة البنك المركزي الشديدة، لكن مع هذا هناك شركات تتحايل على القوانين لاخفاء جرائمها، لافتا إلى أن من بين جرائم بعض شركات الصرافة إرسال الأموال عبرها لجهات مشبوهة من خلال استغلال بيانات عملائها، حيث تتوافر لديهم صورة عن البطاقة المدنية وكل التفاصيل الأخرى لاسيما وأن ارسال الاموال يمكن أن يتم عبر الدفع النقدي وليس عن طريق الحسابات البنكية.

وذكر د.البسام أن هناك أيضا من يكون على علم بذلك ويمارس غسل الأموال مع شركات الصرافة من خلال السماح لتلك الشركات باستخدام بياناته دون حضوره شخصيا وفي حال اكتشاف ذلك يدعي أنه لاعلم له بذلك.

واكد د.البسام أن ضبطيات غسل الاموال زادت في الآونة الأخيرة، موضحا أن الحل يكمن في أهمية تكثيف الرقابة واستحداث القوانين المنظمة لشركات الصرافة وتحويل الاموال لا سيما وأن الوسائل التكنولوجية الرقمية تتطور بشكل هائل جدا، ما يدفع بعض تلك الشركات لاستخدام الوسائل الرقمية الذكية الحديثة في عمليات غسل الاموال.

الطريق الأمثل

من جانبه، قال نائب رئيس لجنة حماية الأموال العامة بجمعية المحامين المحامي فيصل مناع الشامري: ان أموال جريمة غسل الأموال المتحصلة بفعل الجرائم المحظورة في القانون، أو الناشئة لأعمال الإرهاب غالباً ما تكون مبالغ كبيرة يهدف أصحابها لتحويلها لتكون أموالا نظيفة ولذا يعملون بصورة دائمة لتبييضها وإدخالها للبنوك عبر أعمال تجارية وأنشطة استثمارية وعقارية أو عن طريق شركات البيع بالتجزئة مثل شركات الأغذية أو الملابس أو العطور، وحتى عن طريق الأفراد العاديين أو عن طريق من يسمون بـ"انفلونسرز" الذين لديهم أعمال تجارية أو إعلانات تجارية، هذا بحسب ماقرأنا في منصات التواصل وبعض المدونات "ولا نعلم دقة ذلك"، لكن الذي قرأناه في كتب السلوك الإجرامي أن غسل الأموال من الجرائم المنظمة والمعقدة، ولهم طرق كثيرة في الاحتيال والرشوة والابتزاز والتهديد بإلحاق الضرر، كل ذلك من أجل تنظيف أموالهم القذرة.

ودعا الشامري من يتم استغلاله أو استغلال حسابه البنكي أو شيء من بياناته دون علمه الى سرعة الإبلاغ فوراً لجهات الضبط والتحقيق في وزارة الداخلية أو التقدم بشكوى للنائب العام وفي حال وصول أموال في حسابه فجأة عليه إبلاغ البنك رسمياً بأنه وجد أموالا في حسابه نقلت إليه وأنه تم استغلاله ولايعلم عنها شيئا، وهذا هو الطريق الأمثل ليثبت براءته حتى يعامل في التحقيقات بأنه تورط بحسن نية بعد إبلاغه.

وعن عقوبة جرائم غسل الأموال، قال الشامري: إن الجريمة نص عليها في قانون (106) لسنة 2013 بشأن مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، في المواد (28،29،30) وعقوبتها الحبس من عشر سنوات إلى عشرين سنة بحسب ظروف الجريمة وتكييفها القانوني وتوافر أركانها.

الجريمة ضارة

بدوره، قال الخبير المصرفي د.عبدالله الأميري: إن غسل الأموال يشكل خطورة على البلاد، حيث تؤدي لتزايد الطلب على شراء العملة الأجنبية لتحويلها إلى الخارج وبهذا تزيد الأموال الوطنية في السوق المحلي، ما يؤدي لتراجع قيمتها فضلا عن ضررها على المشاريع الاقتصادية الجادة، حيث إن غاسل الأموال يبيع منتجات بأسعار منخفضة "محروقة" من أجل غسل الأموال وهو بذلك يضر بالتجار في السوق فضلا عن تشويه سمعة البلاد في الخارج، بالاضافة إلى أن تزايد معدلات غسل الأموال يؤدي لعزوف المستثمر الأجنبي عن الاستثمار في البلاد.

آخر الأخبار