الخميس 30 أبريل 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 صلاح عثمان عبدالوهاب العثمان
كل الآراء

ما يجب أن يكون عليه مجلس الأمة المقبل

Time
الأحد 30 يونيو 2024
صلاح عثمان عبدالوهاب العثمان

لا شك أن السلطات المختصة في الدولة تعكف حاليا على دراسة المسيرة الديمقراطية، وشكل مجلس الأمة المقبل، بعد اربع سنوات، أخذاً بالاعتبار التجربة الديمقراطية السابقة بسلبياتها وإيجابياتها.

وبما ان الناخب هو من يختار من يمثله في المجلس، فلا بد من تعديل تركيبة الناخبين، وتنقيتها من الشوائب التي علقت بها خلال السنوات الماضية، ولن يكون ذلك ممكناً الا بتصحيح العبث الذي طال الهوية الكويتية في غفلة من الزمن.

ونستذكر هنا بكل تقدير وامتنان موقف صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الاحمد الواضح الذي لا لبس فيه من هذه القضية، فلو تم استبعاد مزوري الجنسية، والمزدوجين، من السجل الانتخابي فان تركيبة مجلس الأمة المقبل حتماً ستتغير.

من ناحية أخرى على الحكومة ان تجتهد وتثبت وجودها خلال الأربع سنوات المقبلة، وتعمل على وقف العبث بالمال العام، وتحريك عجلة التنمية لتعمل بكامل طاقتها حتى لا يتجه الناخبون من الشباب، وهم الأغلبية إلى المرشحين الذين يعتمدون بشعبيتهم على تناقضات الحكومة، وتكاسلها عن اداء واجباتها.

من ناحية اخرى فإن الديمقراطية الكويتية تعاني من مشكلة اجترار الازمات، وتكرارها بسبب عودة النواب انفسهم إلى قاعة عبدالله السالم لسنوات عديدة لا حدود لها.

لذلك لا بد من وضع نظام يحد من عودة هؤلاء النواب لمجلس الامة، كأن تكون مدة العضوية لدورتين انتخابيتين، اي ثماني سنوات، مع اعتبار فترة حل المجلس دورة كاملة، على ان يطبق ذلك بأثر رجعي. اعتقد ان هذا الاقتراح يصلح ايضاً للوزراء، وحتى لرئيس مجلس الوزراء، فلا سبيل للتطور الا بتغير الوجوه والأفكار، والنظريات.

وفي واقع الأمر فإن المراقب للوضع البرلماني يرى ان هناك امرا غير مفهوم يحدث في الكواليس بين النواب والوزراء، ففي الوقت الذي نرى فيه هذا الكم المبالغ فيه من الاستجوابات للوزراء، لم نر محاسبة اي نائب على افعاله وأقواله، واخطائه، وثرائه، وخدماته المشبوهة، فالنواب يعملون بلا حسيب ولا رقيب، ويتمتعون بحصانة قلما ترفع عنهم، فيما اللائحة الداخلية غير فعالة، فلا بد من إيجاد نظام للحد من استغلال الحصانة، كأن تكون داخل قاعة عبد الله السالم فقط، مع وضع نظام فعال لمحاسبة النواب، وتنظيم عملية الاستجوابات حتى لا تتحول نوعا من الابتزاز والمساومة.

اما من ناحية اخرى فإن محكمة للوزراء يجب إلغاؤها وان يحاسب الوزراء امام المحاكم العادية، والشيء بالشيء يذكر، يجب ان يبت في قضايا الرأي العام، وبخاصة المتعلقة بالوزراء والنواب والقياديين بمدة أقصر من المدد التي تستغرقها القضايا العادية، مع عدم الإخلال بحق المدعي عليهم بكامل حقوقهم القانونية، والدفاع عن انفسهم.

ايضاً خروج النائب عن محاور الاستجواب وتحويله كلمات بذيئة، وصراخ واهانات للورزاء والتعرض الى الأمور الشخصية للوزير وعائلته، امر يجب ان يتوقف، فالارتقاء بمستوى النقاش امر مطلوب في مؤسسة على هذا المستوى من الأهمية.

كما ان على جميع النواب ان يكشفوا عن ذمتهم المالية للشعب، وليس فقط للهيئة العامة لمكافحة الفساد، او من يقوم مقامها، لان النائب انتخب مباشرة من الشعب، فهو مدين للشعب بكشف ذمته المالية لأبعاده عن شبهة الإثراء بلا سبب، على ان يكون ذلك بعد فوزه بالانتخابات، وبعد انتهاء عضويته، وعلى السلطات الحكومية والشعبية المختصة التأكد من صحة هذه المعلومات.

كما ان ظاهرة المعاشات الاستثنائية يجب ان تتوقف، فأقل مايقال عنها انه شكل من أشكال شراء الأصوات، والولاءات بالنسبة للنواب، والتكسب بالنسبة للوزراء، فهم من يقررون وهم من يقبضون. كما اننا نعتقد أن الوقت قد حان للتفكير جدياً بتأسيس مجلس للشورى، او الأعيان، يعينه سمو الأمير وتكون من مهماته الاعتراض (فيتو) على بعض قرارات مجلس الامة، فيما لو تعدى حدود صلاحياته الدستورية والقانونية.

واستكمالاً لهذا الموضوع يجب ان تخضع التنقيحات الدستورية المزمع اجراؤها للاستفتاء الشعبي الذي لا يمكن اجراؤه لا بعد استبعاد مزوري الجنسية والمزدوجين.

هذا الاقتراحات وغيرها سيتوقف عليها استمرار ونجاح الديمقراطية في الكويت، التي يجب ان تنجح، فهي خيار لا رجعة فيه، اختارها لنا الرواد الاوائل من الحكام، والشعب، فلا يمكننا ان نتخلى عنها، وإلا تجاوزنا الزمن، وتأخرنا عن ركب الحضارة العالمية.

 كاتب كويتي

آخر الأخبار