الخميس 18 يوليو 2024
42°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
30 وزارة غاب عنها الاستقرار الوزاري
play icon
الافتتاحية

30 وزارة غاب عنها الاستقرار الوزاري

Time
الاثنين 01 يوليو 2024
View
140
أحمد الجارالله

الصراحة والشفافية عنوان هذه المرحلة التي تشهد ولادة الدولة الكويتية الثانية، ولهذا لا بد من وضع الاصبع على الجرح.

ما شهدته البلاد طوال العقود الأربعة الماضية، سببه سوء الإدارة جراء عدم استقرار المنصب الوزاري نتيجة المماحكات والصراعات بين مجلسي الأمة والوزراء، حين كانت تتحكم المصالح الشخصية بالسلوك العام، للنواب والوزراء، مضافاً اليها تدخل أصحاب المصالح، والمتنفذين الذين جعلوا معظم، إذا لم تكن كل الحكومات، تعيش في "حيص بيص"، فما إن يُعلَن مجلس وزراء حتى يستقيل، أو يُقال، بعض الوزراء، لأن مصلحة هذا النائب أو ذاك تفرض ذلك.

من هنا فإن مرافق الدولة كلها لم تستقر أبداً نتيجة ذلك، فكل وزير يأتي لا يكاد يعرف العاملين معه، إلا ويترك المنصب، ويعين غيره، وكأن العمل الوزاري مختبر والوزراء أدوات اختبار، ففي غضون 33 عاماً تشكل 30 مجلس وزراء، بعضه لم يستمر أكثر من شهر أو شهرين، لهذا فإن عدم الاستقرار هذا أثر على مجمل الوضع العام في البلاد، خصوصاً التنمية.

أذكر في هذا المجال أن حل الأزمة الإسكانية كان عنوان الحكومات كلها، وتصدر برامجها، غير أن الحلول لم تر النور، لأنه كان هناك مستفيدون يضغطون من أجل عرقلتها عبر أدواتهم في مجلس الأمة، لهذا فشلت، ومنها خطة الوزير بدر الحميدي في العام 2004، التي كانت تقوم على البناء العمودي في المدن الإسكانية على أن تراعي البيئة الاجتماعية الكويتية، وكانت تلك خطة واقعية، لا يمكن نكرانها إلا ممن لا يريدون حل هذه الأزمة التاريخية، فيما بعض الدول، خصوصاً المجاورة، عملت على تنفيذها، ونجحت.

هذا نموذج لفشل خطط التنمية، ومن أسبابه أولاً، أصحاب المصالح المستفيدون من تجارة العقارات، وثانيا، إرضاء الناخب الذي يريد بناء بيت من أربعة طوابق كي يستثمر إيجاراته، فيما الكثير من هؤلاء لا يسكنون في البلاد، أو يرغب في بناء قصر وديوانية كبيرة، وأسرته مؤلفة من خمسة أفراد، لكنه يغار من جاره، ثالثاً، تحميل المالية العامة تكاليف كبيرة جراء القروض طويلة الأجل، وهو استنزاف لثروة الدولة.

في هذا الشأن طرحنا أكثر من مرة أن يقترض بنك الائتمان، بضمان قروضه البالغة أكثر من ثلاثة مليارات دينار المبلغ ذاته من البنوك، ويبني مدناً إسكانية عمودية، وهناك أراض كثيرة غير مستثمرة يمكن استخدامها لحل هذه الأزمة.

لا شك أن هذه واحدة من الأزمات التي تسبب بها عدم الاستقرار الوزاري طوال العقود الماضية، كذلك عدم تنويع مصادر الدخل، والتنمية الصناعية والأمن الغذائي، والتعليم والصحة، وغيرها الكثير من القطاعات التي افتقدت الإدارة الصحيحة والمستقرة، بسبب التدخل النيابي والمصالح الشخصية والتعيينات العشوائية، ما أوصلنا إلى الوضع الحالي الذي يحتاج إلى سنوات أولاً لإصلاح الخلل، وثانياً للعمل على تطوير قوانين كثيرة لأنها سُنت وفق أهواء لم تراع مصلحة الكويت، وثالثاً، مواكبة الدول المجاورة، وهذه مهمة مجلس الوزراء الحالي الذي عليه أن يعمل طوال الوقت ويبذل الجهود المضاعفة.

اليوم، ومع العهد الجديد، والاستقرار الذي بدأت تشهده البلاد، والقرار القيادي الحازم، فإن ما وضعته القيادة السياسية نصب عينها، وهو استعادة الريادة الكويتية والتنمية، ومع الاستقرار في المنصب الوزاري، فإن كل الأماني أن يكون الوزراء على قدر طموح ما يسعى إلى تحقيقه صاحب السمو الأمير لخير الكويت وشعبها.

  • أحمد الجارالله

آخر الأخبار