"يحكى أن أحد مطاوعة مساجد قرية بلاليط كان يتمشى مع أحد تلاميذه بين مزارع القرية، وهم ماشيين شافوا جوتي(اعزكم الله) لواحد من المزارعين، فقال التلميذ لشيخه: وشرايك يا طويل العمر نسوي دقه (مزحه) نخش فيها جوتي المزارع، ونشوف وش راح يسوي؟
فقال العالم الجليل لتلميذه: بني دعك من هذا الهراء، لان ما يصير وانا عمك نتسلى بأحزان الآخرين! وبما أنك ولد ولد شهبندر تجار القرية، ليش يأبوك ما تفرح هالمزرع اللي على قد حاله، وتحط له كم بيزة بالجزمة حقته، ومن ثم نتخشش بين عيدان القصب نشوف يدير بالو؟
الفكرة أعجبت ولد التاجر اللي حط بعض القريشات بالجواتي، وما من بطي جاء الفقير، ولبس جوتيه، واول ما لبسه حس بشي داخله فصخه (نحاه جانبا) عشان ينظفه، وإذ به يتفاجأ بوجود الفلوس!
بادرها بكم نظرة، ومن ثم قام يتلفت يمين ويسار، وبكل الاتجاهات الأربع، ودموعه تهل أربع...أربع من الفرحة، لكن ما شاف أنس كان حط الفلوس بمخباته، وراح بارك على ركبه ومن ثم سجد يبكي بالصوت الرفيع يناجي ربه: اللهم لك الحمد والشكر، يارب هالحين الواحد يقدر يجيب اكل للعيال وأمهم وحماتي، وأقدر بالمرة ادفع فواتير تابي (وإلا خل القمل يا كلك)، والكهرباء والتليفون المتراكمة من سنين، ومخالفات الحزام، والسرعة غير المباشرة اللي جتني على سهل!
ما أطولها عليكم، قول طول، اخذله برهتين من الزمن، وهو يبچي شاكراً هذه المنحة الربانية اللي جات بوقتها (عقبال ناس اعرفها)!
تأثر ابن التاجر، وتغرغرت عيناه بالدموع، عندها طبطب بدون دلع على متونه (كتفاه) الشيخ الجليل، وقال: هاااه وشرايك باللي سويته، (شخطة قلم) بعد ان ادخلت السرور بقلب هالمحتاج، اللي فعلا أنقذته من منع السفر، وملاحق الديانة!
قال ولد التاجر: جزاك الله خير يا مولاي فعلا على يدك تعلمت المحبة، وصافي الحب فيكم يالشروقي، بدرس لن أنساه ما حييت!
بصراحة وبدون مبالغة هالحين فهمت معنى بعض التغريدات اللي اقرأها بـ"أكس" واعوانه عن شكاوى عامة الشعب بخصوص الغلاء، والحاجة للبديل الستراتيجي، والقرض الحسن في ظل شجرة بدون أوراق اسمها قلة الرواتب!
وألف رحمه ونور على اللي قال: "عندما تعطي ستكون أكثر سعادةً من أن تأخذ"!
عندها سحب الشيخ ورقة كلينكس، وقال: لعلمك يا فتى ان العطاء انواع منها العفو عند المقدرة، والدعاء لأخيك، والتماس العذر له، وإحسان الظن فيه، وسلامتك، والله يجعلها بميزان اعمالك، والو يا حكومة قرية بلاليط".
المتمولس: "حالة الطقس هاليومين لله الحمد، العظمى مشوي والصغرى مقلي"!
وفي هذه الاثناء رفع على مسامعنا الشيخ زغلول اذان الظهر.
كاتب كويتي