الجمعة 17 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 نافع حوري الظفيري
كل الآراء

قرعة كأس العالم...ارفعوا المعنويات لا "تكسروا المجاديف"

Time
الخميس 04 يوليو 2024
نافع حوري الظفيري
في الصميم

لفتني تصريح مسؤول رياضي كويتي في ما يتعلق بالقرعة التي جرت لتصفيات لـ"مونديال" 2026، اذ قال اننا وقعنا في مجموعة صعبة، وكأنها المرة الاولى التي يتأهل فيها المنتخب الكويتي لمثل هذه التصفيات، وليس لديه اي خبرة وتاريخ.

كنا نفهم في المرحلة الماضية الازمات التي مرت فيها الرياضة الكويتية، وما جرى من تدخلات لاستغلالها لاهداف سياسية محلية بحت، لكن كنا دائما نراهن على العنصر الوطني القادر على الخروج من تلك الازمات، لايمانه ان لا علاقة للرياضة بالسياسة، ولان الاستغلال الاداري في الخلافات السياسية لا يؤثر على القدرات الفنية لاعضاء المنتخب الذين يؤدون دورهم على اكمل وجه، وبالتالي فأي خطوة ناقصة في هذا الشأن مردها الى عدم فهم التاريخ الرياضي الكويتي، وكذلك عدم ايمان بعض المسؤولين الرياضيين بالمنتخب الاول.

هذا امر لا بد من التوقف عنده لان اي تصريح من مدير المنتخب، او اي مسؤول رياضي، يجب ان يكون على قدر كبير من المسؤولية في مراعاة معنويات الفريق، اولا، وثانيا الجماهير، وعلى حسابات الفرق المنافسة، اذ ان التصريح بهذا الشكل يوحي ان المنتخب الكويتي غير مستعد، علما ان الموعد ليس قريبا، فهو بعد عامين من اليوم، وفي الحسابات الفنية يمكن سد كل الثغرات، ووضع خطة محكمة من اجل اعادة فوز الكويت بهذه المبارات كلها، كما حصل في العام 1982.

فالذي حقق قفزة كبيرة في ذلك العام حين تعادل مع بطل اوروبا (تشيكوسلوفاكيا)، فهو قادر اليوم، وبعد كل هذا التاريخ من الخبرة الرياضية ان يتغلب على منتخبات ليس لديها تاريخ في التصفيات للتأهل للكأس العالم.

فالقدرات الكروية للمجموعة المختارة، وهي الأردن والعراق وعمان وفلسطين، ليست بالمستوى الذي لدى المنتخب الكويتي، اما في ما يتعلق بكوريا الجنوبية، فهذا امر لا بد من اخذه بالاعتبار، لتاريخها الكبير في تصفيات كأس العالم، لكن هذا لا يعني الاستسلام.

من هنا نعيب هذا التصريح لانه يفتقد الى ما يمكن تسميته دراسة كل منتخب، ونقاط الضعف والقوة لديه، من الناحية الفنية، وخططه في اللعب، بينما الامكانات متوافرة ايضا لاختيار العناصر المؤهلة لاستعادة وهج الكرة الكويتية.

هذا من جانب، اما من جانب اخر، لا بد من الاعتراف ان اي حدث في القوة الناعمة الكويتية مع الخارج يقوم على مبدأ مغاير للحسابات الداخلية، بمعنى ان جميع الكويتيين هم على قلب رجل واحد في ما يتعلق بحدث وطني، وبالتالي من المعيب الا نأخذ هذا الامر في الاعتبار.

فالقرعة التي جرت بشأن حدث موعده في العام 2026 هي بطاقة تأهل، واثبات ذات، ورد اعتبار للرياضة الكويتية، وليس في كرة القدم فقط، انما بكل الاحداث الرياضية، ولقد رأينا الكثير من الكويتيين يحققون بطولات في مختلف الرياضات العالمية والقارية، اي ان الإيمان بالعنصر الوطني يجب ان يكون موجوداً، وليس "تكسير المجاديف".

نفهم ان الامر يحتاج الى الكثير من التخطيط، والدراسة، لكن ما يهمنا كمواطنين وجمهور ان التصرحيات يجب ان تكون رافعة للمعنويات، وهذا للاسف لم نلمسه من مسؤولين رياضيين، وهو ما يجب ان يكون امام اصحاب القرار في الدولة، كي يعيدوا الاعتبار للرياضة الكويتية، من خلال البحث عن مسؤولين لم يتلوثوا بحسابات المرحلة السابقة، و"الكلام لك يا كنة لتسمعي يا جارة".

اللهم احفظ الكويت.

 محام وكاتب كويتي

آخر الأخبار