الخميس 18 يوليو 2024
42°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
بزشكيان... هل فعلاً  ستمد يدك إلى العالم؟
play icon
الافتتاحية

بزشكيان... هل فعلاً ستمد يدك إلى العالم؟

Time
السبت 06 يوليو 2024
View
170
أحمد الجارالله

انتهت الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الإيرانية إلى فوز مسعود بزشكيان المعروف أنه من التيار الإصلاحي، وكان في أول تصريح له قال إنه "يمد يده إلى الجميع في العالم".

لا شك أن هذا التصريح له مفاعيله لا بد من اتباعها، فمد اليد يكون من أجل التعاون، وليس المزيد من الاستفزاز، ولا التبجح باحتلال أربع عواصم عربية، ولا تهديد العرب بين الفينة والأخرى، خصوصاً المحيط الأقرب لإيران، نعني دول الخليج، ولا أيضا استمرار تحدي المجتمع الدولي الذي بات على يقين أن النظام الإيراني الحالي هو تهديد للأمن والاستقرار العالمي، وبالتالي فإن رفع العقوبات عنه سيؤدي إلى المزيد من دعم الإرهاب، خصوصاً في الشرق الأوسط.

من هنا فإن السؤال الملح أمام بزشكيان الواجب الإجابة عنه هو: ماذا استفادت إيران، الدولة والشعب، من وجودها في العراق وسورية، وما حل فيهما من دمار، وكذلك اليمن الذي عمل "الحرس الثوري" على تسمين "عصابة الحوثي" كي تصبح تهديداً كبيراً للملاحة الدولية في البحريْن، الأحمر والعربي، وماذا استفادت طهران من دعم "حماس" التي دمرت غزة، فيما كان لذلك تأثيره السلبي على القضية الفلسطينية؟

أيضاً، هل ما يفعله عميلها، حسن نصرالله، وحزبه الشيطاني، في لبنان والدمار الذي تسبب فيه يمكن أن يخدم إيران، وهل يمكن للوضع المتوتر مع دول الخليج العربية، المستمر منذ العام 1979، سيؤدي إلى فرض "تصدير الثورة" على النحو المذهبي الذي تسعى إليه جماعة العمائم الإيرانية؟

جيد أن يعلن الرئيس الجديد هذا الموقف، والأفضل له أن يبني على الاتفاق الموقع بين الرياض وطهران، الذي دلت أولى ثماره على نوع من الاستقرار، وفتح قنوات حوار بين البلدين، لكن في المقابل استمرت إيران بالدعم، العسكري والمالي، للعصابات الإرهابية، التي لا تزال تهدد السلم الإقليمي، خصوصاً الجماعات العراقية واليمنية الطائفية، التي كل يوم يخرج منها مسؤول ليهدد دول الخليج العربية.

قلنا مراراً، ونكرر: إيران دولة مهمة، وركن أساسي للتنمية في المنطقة، ولديها إمكانات كبيرة، أكان في الزراعة، أو الصناعة وغيرهما مما يوفر للإقليم الكثير من المميزات المساعدة على بناء شراكات اقتصادية مهمة، و ازدهار المنطقة كلها، لكن لا بد من رؤية واقعية للسلوك السياسي الإيراني، والتخلي عن إثارة النعرات الطائفية.

لذا من المهم أن يقتنع نظام طهران، الغارق بأوهام القرون الوسطى، أنه لن يستطيع مذهبة العالم، ولا الانتصار على الدول العظمى، بل إن الخاسر سيكون الشعب الإيراني وحده، الذي ترزح غالبيته تحت خط الفقر، بينما تنتفخ أوداج أصحاب العمائم.

لا شك أن الممارسات الإرهابية ستؤدي إلى المزيد من عسكرة المنطقة، وبالتالي الاستعانة بالأميركيين والأوروبيين والغرب، وهذه القوى ليست جمعيات خيرية، إنما تعمل من أجل مصالحها، وهو ما لا تريده دول المنطقة التي تسعى منذ نحو 45 عاماً إلى كلمة سواء مع إيران المستمرة في تحديها واستفزازاتها.

نكرر، مرحبا بالرئيس الإيراني الجديد، لكن عليه أن يأخذ العبرة من نتائج الانتخابات، التي دلت على أن الإيرانيين شعروا بخيبة أمل من محاولات فاشلة للإصلاح، وقمع سياسي، وأزمة اقتصادية وهو ما أدى إلى انتخابه، فيركز على مصالح إيران الحيوية، ويتخلى عن نهج المتشددين و"الحرس الثوري"، رغم القناعة أن صاحب الأمر في نهاية المطاف هو المرشد، لكن لرئيس الجمهورية وحكومته هامش حركة يساعد على إثبات عقم السياسة السابقة، وفي هذا الشأن عليه التمثل بما حققه رفسنجاني وخاتمي، اللذان خففا في حينه الحصار على إيران.

آخر الأخبار