حوارات
الآفة هي ما يُفسِد الشيء، ومصدرها "آفَ" أي مَرَض، أو فَسَد أو قَحِط أو احتبس أو يَبَس، وقال أجدادنا العرب القدماء "آفة العقل الصّلَف،" وكانوا يشيرون هنا الى ما يصيب عقل المرء البالغ عمرياً من اضطراب فكريّ بسبب تكبِّره، أو تعجرفه، أو بسبب دوام جفوة كلامه وتصرّفاته الشخصية.
ومن بعض أسباب ودلائل إصابة أحدهم بآفة الصَّلف، وكيفية التعامل الفعّال معه، نذكر ما يلي:
-أسباب ودلائل صَلَف عقل الانسان: يتسبّب الإعجاب الشديد بالنفس بتكبّر الشخص، وشعوره بالتفوّق المُفرِط على الآخرين، وخصوصا تكبّره العنجهيّ على من هم دونه.
ومع مرور الوقت يتحوّل هذا السلوك الاختياري الى صفات ثقل دم، وروح الصَّلِف، حتى يبدأ ينفر منه الأسوياء نفسياً، وربما ينتشر كرهه بين عقلاء المجتمع، إمّا لضيق أفقه أو لانفصاله النرجسي عن الواقع، ولاستمرار استعماله لكلام فوقيّ مع الآخرين، وبالطبع، يرجع أحد الأسباب الرئيسية لأغلب أنواع الاضطرابات الفكرية والسلوكيّة بعد سن البلوغ، وبخاصّة صلف العقل، لوجود عقد نقص ترسّخت في شخصية المصاب بالصّلَف منذ مرحلة الطفولة، أو بسبب فجائية حصوله على المال والثروة لاحقاً مما يؤدي بعض الأحيان إلى تغلغل إضطراب فكري خطير في شخصيته، وبسبب صِغَرِ عقل الفرد البالغ الصَّلِف.
فالعقول الصغيرة لا تستطيع التعامل مع التغيّرات الحياتية الطبيعية التي ليست بالضرورة أن تكون في صالحها، ومن علامات صَلَفْ عقل المرء إدعائه للقوّة، أو الحكمة، أو السطوة، والتأثير الفعّال على الناس بينما هي تخيّلات تتعارض مع الحقائق الواقعية، وفي نهاية الأمر يبقى صاحب العقل الصًّلف طفلاً خائفاً في جسم إنسان بالغ.
-التعامل الفعّال مع صاحب العقل الصّلْف: يتوجّب التعامل مع الصَّلِف بشكل مُطلق (إمّا هذا أو هكذا وإلّا)، وبتقليل الكلام معه قدر المستطاع، وبعدم إظهار الضعف أمامه، ولو بشكل غير مباشر.
وربما يستلزم استعمال القسوة اللفظيّة معه تارةً (النَّهر والزّجر والتعنيف الكلامي)، حتى يخفّف من صلافة تعامله، وبإستعمال أسلوب تواصل قاطع ومباشر معه، وبالامتناع نهائياً عن السعي الى إصلاح سلوكه لاستحالة تحقيق ذلك، و"إنْ لَمْ يَكُنْ وِفَاق فَفِراق"!
كاتب كويتي
DrAljenfawi@