النهج "السكّاتي" يثير القلق... والملحم ردت على الانتقادات بالمزيد من عدم الوضوح
- مصادر لـ"السياسة": تصريح الوزارة لم يبدد المخاوف ولا يحقق الشفافية
عبدالرحمن الشمري
لقي إعلان وزارة التعليم العالي عن المقبولين في خطة البعثات الخارجية الأصلية للعام الدراسي 2024-2025 - الذي خلا من الأسماء ومعدلات الطلبة وتخصصاتهم كما جرت العادة سنويا - استهجانا من أوساط أكاديمية، واستياء من أولياء الأمور، رغم محاولات الوزارة، أمس، تبرير عمليات الفرز للقبول عبر بيان رسمي لوكيلة الوزارة بالتكليف لمياء الملحم شددت فيه على ان نتائج القبول جاءت متسقة مع مخرجات التعليم الحكومي العام والتعليم الخاص، والذي يحقق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين، فضلا عن خصوصية المعلومات الشخصية والتعليمية لكل المتقدمين.
وبينما اعتبرت الوكيلة أن ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي لا أساس له وعار عن الصحة، أفادت مصادر تربوية "السياسة" ان الملحم "فسرت الماءَ بالماءِ"، مشيرة إلى ان طريقة تعامل مسؤولي وزارة التعليم العالي مع تساؤلات الطلبة وأولياء الأمور مثيرة للاستغراب والاستهجان، وهو ما يتعارض مع مبدأ الشفافية ويُلقي بظلال الشكوك حول عدالة عملية الاختيار وان كان هناك أي تلاعب أو محاباة في عملية القبول.
وتساءلت المصادر كيف يمكن للطلبة وأولياء الأمور التأكد من نزاهة عملية القبول إذا لم يتم الإفصاح عن الأسماء والمعدلات؟ لاسيما ان هذا الأمر يهم اكثر من 3 آلاف طالب وطالبة تم قبولهم في خطة البعثات لهم الحق في معرفة نتائج القبول والاطلاع على المعلومات ذات الصلة.
وذكرت أن عدم إعلان الاسماء والمعدلات يثير تخوف الطلبة وأولياء الأمور من غياب العدالة في توزيع البعثات الخارجية في مختلف التخصصات لاسيما الطب بين خريجي الثانوية العامة في المدارس الحكومية والخاصة، مبينة ان المدارس الخاصة لديها سلم درجات يختلف تماماً عن المدارس الحكومية.
ودعت المصادر مسؤولي التعليم العالي إلى إيجاد الحلول كتوزيع البعثات بشكل نسبي أو إخضاع الجميع لامتحان عام حتى تتوزع البعثات الخارجية بالمساواة بين خريجي المدارس الخاصة والحكومية مع أن نسبة خريجي المدارس الخاصة قليلة جداً مقارنة بخريجي المدارس الحكومية.
وشددت المصادر على ضرورة الموازنة بين الخصوصية والشفافية، وتقديم تفسير واضح للقرار وإيجاد طريقة للحفاظ على الخصوصية مع الالتزام بمبدأ الشفافية المطلوب في عمليات القبول والاختيار، وتساءلت هل رضخ مسؤولو التعليم العالي لضغوط المدارس الخاصة عليهم "بحجة الخصوصية"، أم ان هناك أمرا آخر لا تود الوزارة الكشف عنه للدفاع عن قرار هؤلاء المسؤولين وتحمل مسؤولياتهم ، كالخوف من الانتقادات والضغوط فضلا عن الاتهام بالفساد أوالمحاباة إذا لم يتم الإعلان عن المعلومات.
وذكرت ان حجة الرغبة في الحفاظ على سرية المعلومات للمحافظة على الخصوصية يدحضها الإفصاح في السنوات السابقة، مشددة على حق الطلبة المقبولين أوالمرفوضين في برامج البعثات الخارجية معرفة ترتيبهم وتفاصيل قرارات القبول.
ودعت المصادر وزارة التعليم العالي إلى الاقتداء بجامعة الكويت التي تعلن أسماء المقبولين في كل تخصص ومعدلاتهم بشفافية تامة ووضوح، مبينة ان غياب ثقافة المساءلة والشفافية قد يعكس في هذا القرار ضعف المسؤولين الذين لم يعتادوا تحمل المساءلة العامة عن قراراتهم.
ورأت المصادر أنه من الضروري على وزارة التعليم العالي الإعلان عن ترتيب ومعدلات الطلبة المقبولين في برامج البعثات الخارجية، وتقديم تفسيرات واضحة لأسباب القرارات لتعزيز ثقة الطلبة والرأي العام في اعلان نتائج قبول البعثات السنوي الذي اعتادت الوزارة إعلانه كاملا بالاسماء والنسب ودول الابتعاث والتخصصات دون مواراة أو تهرب من المسؤولية.
وكانت وزارة التعليم العالي ذكرت انه تم قبول 31 في المئة من خريجي المدارس الخاصة مقابل 69 في المئة لخريجي المدارس الحكومية في خطة البعثات السنوية.