"الجماهيري" يتوسع بدرجة كبيرة... الناس تحب الضحك
مفرح حجاب
المسرح في الكويت كان ولايزال يشكل حالة فريدة في هذه المنطقة من العالم العربي والكثير من خبراء المسرح في العالم العربي كثيرا ما يتعجبون من ازدهار صناعة المسرح في الكويت والشغف الجماهيري والحب الكبير للمسرح، فهناك اكثر من 11 مسرحية قدمت منذ عيد الفطر وحتى الآن بعضها قدم 170 عرضا وأخرى 150 عرضا وهذا العدد كثيرا ما يدهش القائمين على صناعة المسرح والمهتمين بشأنه سواء في الكويت أو خارج الكويت، لكن البعض لم يدرك ان المسرح في الكويت ولد عملاقا وصال وجال في العواصم والمهرجانات العربية من خلال رواد الحركة المسرحية أمثال الفنان حسين الصالح، وصقر الرشود، وفؤاد الشطي، ومريم الصالح، وعبد الحسين عبد الرضا وسعد الفرج ومحمد المنصور وغيرهم.
والمتابع لأوضاع الساحة المسرحية والتوافد الجماهيري يخرج باجابة واحدة بأن المسرح التجاري أو الجماهيري يتوسع بدرجة كبيرة...و"الناس" في ظل روتين الحياة تبحث عن كسر الروتين والترفيه والكثير منهم يحبون الضحك.
وعلى الرغم من هذه النجاحات التي يحققها المسرح الكويتي هذه الأيام من خلال كوكبة كبيرة من أبناء الجيل الجديد الذين تأهلوا بشكل جيد في المؤسسات الأكاديمية والمهرجانات المسرحية المحلية واصبحوا متواجدين في الساحة المسرحية الآن إلا أن قلة العروض النوعية في المسرح الكويتي مازالت لغزا كبيرا وتطرح اكثر من علامة تعجب، فلا يوجد الآن سوى مهرجان الكويت المسرحي ومهرجان أيام الشباب المسرحي ومعظم العروض النوعية التي تقدم فيهما لاتتجاوز 12 عرضا مسرحيا وهو عدد قليل جدا لا يتلاءم مع ما يحدث في الحركة المسرحية الكويتية من اعمال ولا يعكس نشاط المسرح في الكويت ولا قدرات ومواهب العاملين في المسرح ولا مخرجات المؤسسات الأكاديمية، فالمهرجان الأكاديمي الذي ينظمه المعهد العالي للفنون المسرحية غير منتظم ومهرجان الخرافي المسرحي توقف ولم يتم استحداث أي مهرجان او فعاليات مسرحية نوعية فيها نوع من التنافس من اجل ان يستمر المسرح الكويتي متواجد في المحافل، لاسيما ان الكويت كانت لها حضور متميز في المهرجانات المسرحية العربية خصوصا مهرجان دمشق وبغداد والقاهرة وتونس والأردن، فمن يتابع الإمارات العربية سيجد انها تنظم اكثر من مهرجان مسرحي سنويا يسمع فيها لكل الفرق والمملكة العربية السعودية اصبح لديها مهرجان مسرحي لكل منطقة فيها وغيرها، فلا يعقل ان يظل المسرح النوعي في الكويت حبيس 12 عرضا سنويا نصفها ضعيف للغاية وبحاجة الى إعادة نظر فيهم، والغريب أن غالبية العروض الأكاديمية المحلية عند المشاركات الخارجية تحصد الجوائز لكنها محليا شبه متهالكة لا تجد صفا واحدا يملأ مقاعد المسرح اللهم إلا من الأصدقاء، توجد خلطة غير مفهومة.
فالكويت لها تاريخ كبير في الحضور المسرحي في المهرجانات العربية وحققت الكثير من الجوائز فيها وحظيت عروضها بالثناء من كبار المسرحيين العرب بسبب جودة العروض التي تقدمها وقد شاهدنا الخميس الماضي مشاركة فرقة الخليج العربي في الدورة 19 من فعاليات مهرجان المسرح الحر بالمملكة الأردنية الهاشمية من خلال مسرحية " سيناريو وحوار" وحصلت على جائزتين هما جائزة افضل ممثلة للفنانة سماح وافضل سينوغرافيا للدكتور فهد المذن، ومن هنا يجب إعادة النظر من جديد في عدد الأعمال المسرحية النوعية التي تقدم سنويا، وخلق فعاليات مسرحية اكاديمية جديدة في تنافس وتخصيص جوائز لها لاسيما ضمن فعاليات المهرجانات الكبيرة مثل مهرجان القرين الثقافي او مهرجان صيفي ثقافي الذي يستمر شهرين، فلا يعقل ان يكون هناك زخم كبير وعروض بالجملة في المسرح الجماهيري وغياب تام للمسرح النوعي في فصل الصيف، لأن ذلك سينعكس بشكل كبير على حضور المسرح الكويتي في المهرجانات الدولية، بالإضافة إلى ان وجود عروض مسرحية اكاديمية سيقدم للساحة المسرحية عناصر فنية مؤهلة ومدربة ولديها ثقافة مسرحية تحافظ على الذائقة العامة عندما تعمل في المسرح الجماهيري، فضلا عن تقديم مجموعة من المواهب تعمل في مجال الدراما والأهم تنشيط الفرق الأهلية والفرق الخاصة من أجل ان تعمل في المسرح بمستوى فيه تنافس بالجودة.