الخميس 18 يوليو 2024
43°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 أحمد الدواس
كل الآراء

هكذا أطاح البريطانيون بحكم حزب المحافظين

Time
الاثنين 08 يوليو 2024
View
60
أحمد الدواس
مختصر مفيد

من المعروف ان بريطانيا كانت عضوا في الاتحاد الأوروبي، لكن ظهر خطر المهاجرين، فتوسيع الاتحاد بزيادة العضوية جعل الأوروبيين ممن أجورهم متدنية يهرعون اليها، أملا بأجور أفضل، فالأوروبيون يتنقلون كأنهم في بلد واحد، فزاد عدد البولنديين والرومانيين بمئات الآلاف، وسادت اللغة البولندية في مناطق معينة بدلا من الانكليزية، كما أصر صيادو الأسماك الفرنسيون على الصيد في المياه البريطانية.

عندما هرع البلغار والرومانيون لدخول لندن، لم يجد بعضهم مسكناً، فافترشوا الحدائق قرب شارع "أكسفورد" وسط لندن، وعاثوا فيها تخريباً وقذارة، ومن لم يجد عملاً منهم لجأ الى استجداء المارة.

بالطبع تضايق البريطانيون، فاضطرت الدولة الى طردهم وترحيلهم الى بلادهم رغم أنهم من رعايا الاتحاد، ثم تدفق إليها لاجئون أفارقة وعرب هرباً من تدهور الأوضاع في بلدانهم، وهنا حدثت ضغوط على الخدمات العامة فظهرت أزمة سكن، وأزمة تعليم بدخول أولاد اللاجئين المدارس، مع ضغط على الخدمات الصحية، وبتدفق اللاجئين من ذوي البشرة السوداء والسمراء على بريطانيا ظهرت روح الكراهية العنصرية، وجاءت صيحات بريطانية تقول: "أعيدوا الرقابة على الحدود"، بعد ان كانت مفتوحة للرعايا الأوروبيين.

كانت بريطانيا ثاني أكبر مساهم في ميزانية الاتحاد، لكن الإجراءات الأوروبية كانت شديدة الوطأة عليها، فمعظم التشريعات تأتي من بروكسل مقر البرلمان الأوروبي، لدرجة جعلت مارغريت تاتشر تصرح قائلة: "لقد ضغطنا على القوانين البريطانية لنرى قوانين أوروبية تُفرض علينا تحت هيمنــة بروكسل".

جرى استفتاء للخروج من الاتحاد الأوروبي قاده حزب العمال يوم 23 يونيو 2016، فكانت النتيجة بالموافقة، وخرجت في نهاية عام 2020، على أمل ان يكون اقتصاد بريطانيا بعيداً عن لوائح وقوانين بروكسل الثقيلة، ولن تدفع لندن لميزانية الاتحاد، وستحد من دخول المهاجرين مع حرية تجارة مع بقية دول العالم.

لكن حزب المحافظين لم يحكم البلاد بشكل جيد، إذ انحدرت مستويات المعيشة، وتدنى مستوى الخدمات العامة والصحية، ولما اجتاح وباء "كورونا" العالم فرضت الحكومة البريطانية، كما فعلت دول العالم، تدابير صحية، من بينها منع التواجد خارج المنزل خلال ساعات معينة، لكن رئيس الوزراء جونسون خرق هذه التعليمات، إذ أقام حفلات لهو داخل مقر الحكومة خلال فترة الحظر، فيما مُنع الناس من الخروج من منازلهم خلالها، مما زاد من حدة الغضب العام، فانفضح أمرجونسون أمام الصحافة، ولم يعالج الاقتصاد بالشكل المطلوب، وارتفعت الأسعار، وساءت أحوال المجتمع، وتدهور وضع الحكومة، واستقال جونسون في النهاية.

تولى الحكم سلسلة من القادة الفاشلين (كما تصفهم الصحافة) منذ عام 2010 وهم: ديفيد كمرون، تيريزا ماي، وجونسون، وتروس، وأخيراً سوناك، وأصبحت البلاد في ورطة عميقة، إذ تدنى نمو الاقتصاد، ومستوى الرفاهية الاجتماعية والصحية، وان هناك ثلاثة أرباع مليون طفل بريطاني يعيشون في فقر، وإن نصف سكان بريطانيا (أكثر من 30 مليون شخص) يعيشون في مناطق شبيهة بالمناطق الفقيرة في وسط وشرق أوروبا.

وبعد عام 2022 بذل ريشي سوناك، الذي تسلم رئاسة الوزراء جهده لتجنب الكارثة المحدقة بحزبه، وهو، خامس رئيس حكومة للمحافظين خلال 14 عاما، لكن البريطانيين فقدوا الثقة بحزبه في إدارة البلاد.

البريطانيون انتظروا سنوات صعبة عاشوا خلالها تجربة خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي، والأزمة الاقتصادية، والاجتماعية، وتفشي "كورونا"، وحدوث فضائح وعدم استقرار سياسي، مع تعاقب خمسة رؤساء وزراء محافظين على الحكم منذ عام 2010.

وحسم الناخبون أمرهم باتجاه التغيير، واختاروا للحكم حزب العمال في الانتخابات التي جرت يوم 4 يوليو الجاري، حيث فاز الحزب بـ 412 مقعدًا من أصل 650 في البرلمان، وتعهد رئيس حزب العمال كير ستارمر بإحداث تغيير في بريطانيا.

آخر الأخبار