الخميس 18 يوليو 2024
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 محمد الفوزان
كل الآراء

مسجد " كوبة " قاهر الكوارث

Time
الأربعاء 10 يوليو 2024
View
60
محمد الفوزان
قصص إسلامية

على بعد 30 كيلومتراً من مقاطعة أوزاكا في جزيرة هنشو اليابانية يوجد واحد من أشهر المعالم الإسلامية مسجد "كوبة"، أو كما يطلق عليه أحيانا "كوبي"، وهو المسجد الأول في اليابان وقبلة الجالية المسلمة هناك، لا سيما في الأعياد والمناسبات الدينية.

وكما تبهرنا اليابان دوما على الأصعدة كافة، يأتي هذا البناء الذي قد لا يتمتع بالإمكانات المعمارية والزخرفية التي تمتاز بها المساجد الكبرى في العالم الإسلامي، إلا أنه اكتسب شهرة تاريخية، بسبب الصمود أمام التحديات كافة، الطبيعية والبشرية على حد سواء.

بُني المسجد على أيدي مجموعة من الأتراك المسلمين والتجار الهنود، الى جانب تبرعات من الجالية المسلمة هناك من عام 1928 وحتى افتتاحه رسميًا عام 1935، متخذًا من مدينة كوبيه التي كانت تعد واحدة من أهم المراكز التجارية مع العالم، صممه المهندس التشيكي يان يوسف سواقا (1885 -1969)

يقع المسجد الذي يطلق عليه داخليا "جامع كوبي للمسلمين" بمنطقة تشوأو، أحد أحياء مدينة كوبي بمحافظة هيوغو، وسط منطقة سكنية مأهولة بالبنايات والمقيمين، ويغلب عليه من الخارج الطابع الهندي، لكنه من الداخل أشبه ما يكون على الطراز التركي، وهذا يعود إلى أن متبرعي المسجد كانوا من الهنود والأتراك، وهم الفئة الأكثر عددا بالمدينة في هذا التوقيت.

يتوافد على المسجد المسلمون من كل أنحاء المحافظات اليابانية، خصوصا في صلاة الجمعة، ومع المرور الوقت تحول المسجد مزاراً للمسلمين، غير أنه في الزيارات الجماعية يتطلب التنسيق مع القيمين على شؤونه بشكل مسبق، للإعداد لتلك الجولات على ضوء الالتزام بالآداب العامة المخصصة للزيارة.

نجح المسجد على مدار 80 عاما من الصمود أن يخلد اسمه في ذاكرة اليابانيين عموما والمسلمين خصوصا، حتى بات قصة تُحكى للزائرين، مسلمين وغير مسلمين، تحولت في بعض الأحيان أسطورة يتناقلها الشعب الياباني بين الحين والآخر.

عام 1945 وخلال الحرب العالمية الثانية تعرضت كوبي للقصف الجنوني من سلاح الجو الأميركي، القصف الذي حول المدينة أطلالا، وسواها بالأرض بأكملها، لكن العجيب أن المسجد كان البناية الوحيدة التي لم تتعرض للهدم، وظل صامدا شامخا لم يصبه سوى رتوش قليلة، وشقوق أسفرت عن تحطم بعض نوافذه.

وعليه لجأ اليابانيون للاحتماء فيه، واختفوا في سراديبه ونجوا من القصف، ثم تحول بعد ذلك مكانا لتخزين الأسلحة والمعدات للجيش الياباني، كذلك ملجأ لضحايا الحرب والمصابين، وظل اسمه محفورًا في ذاكرة اليابانيين كونه المكان الذي كان سببا في نجاتهم من الهجوم الأميركي.

وبعد 50 عاما من تلك الواقعة، فرض المسجد نفسه مجددا على ساحات التحدي والصمود، لكن معركته هذه المرة لم تكن مع قصف بشري، إذ ظل المسجد شامخًا في مواجهة زلزال "هانشين العظيم" أو كما يسمى "زلزال كوبة" الذي ضرب اليابان عام 1995، ويعتبر ثاني أسوأ زلزال في تاريخ اليابان.

تعرضت المدينة منذ إنشاء المسجد إلى موجات من الكوارث الطبيعية، ومع ذلك استطاع أن يثبت دون تأثر كما حدث مع بقية المباني الأخرى، الأمر الذي دفع البعض إلى تسويق بعض الأساطير حوله، حتى بات علامة مضيئة في تاريخ اليابانيين الحديث، وهو ما جعلهم ينظرون للمسجد الصغير نظرة إعجاب وتقدير وانبهار حتى اليوم.

[email protected]

آخر الأخبار